بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
وضعت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب العالم فوق سطح صفيح ساخن. يتكلم أركانها عن السلام وحل الصراعات، ولكنهم يُقوَّضوِّن ما بقى من قواعد للنظام العالمى الذى تبلور عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية. انتُهكت هذه القواعد طول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ودعمت إدارة ترامب هذه الانتهاكات بأكثر مما فعلت إدارة جو بايدن فى بداية الحرب. وجاءت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران لتكمل تدمير قواعد النظام العالمى. وفى غياب هذه القواعد يسود «قانون» التغلب، حيث من يملك القوة هو الذى يغلب ويهيمن ويفرض إرادته على النحو الذى عرفه العالم قبل تفاهم دوله على قواعد النظام العالمى.. قواعد تُنظًّم العلاقات بين الدول وتؤمن سقوفًا لاستخدام القوة فيها. سيستمر هذا الوضع طول فترة إدارة ترامب، أى نحو عامين ونصف العام أو أكثر قليلاً. وليس واضحًا بعد ما يمكن أن يحدث عندما تتولى إدارة جديدة السلطة فى الولايات المتحدة عقب الانتخابات الرئاسية المقبلة. المؤشرات المتوافرة عن اتجاهات الحزب الديمقراطى لا تكفى لتوقع هل تتغير السياسة الأمريكية الحالية فى حالة فوز مرشحه فى هذه الانتخابات من عدمه. مازال الوقت مبكرًا لتوقع هل يمكن أن ينتهى الكابوس الذى يعيشه العالم، وتعود العلاقات الدولية إلى ما كانت عليه فى حالة فوز مرشح الحزب الديمقراطى فى الانتخابات. كما لا توجد معلومات كافية عن اتجاهات مؤسسات السياسة الخارجية والأمن القومى فى السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهل تدعم سياسة إدارة ترامب عن اقتناع بما تفعله أم تسايرها لأنها ملزمة بتنفيذ قرارات الرئيس وخياراته. ولذا يصعب فى الوقت الراهن توقع كيف سيكون عالم ما بعد الرئيس ترامب.