توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثوران الأبيض والأسود

  مصر اليوم -

الثوران الأبيض والأسود

بقلم: د. وحيد عبدالمجيد

أُكِل الثور الأبيض يوم أُكِل الثور الأسود. حكمة من حكم الزمان يقل، وربما يندر, من يذكرها حين يكون حضورها ضروريًا. حكمة تفيد أن الصمت أو الصوت الخافت فى الاعتراض على جرائم يرتكبها طغاه متجبرون لا يؤدى إلى اتقاء شرورهم. حكمة يحث معناها على مقاومة الطغيان والظلم اللذين يتعرض لهما آخرون لكيلا يحل الدور على الصامتين أو الخافتة أصواتهم فلا تكاد تُسمع، وعلى من اكتفوا بمصمصة شفاههم.

حكمة تقول إنك تخطئ إذا اعتبرت نفسك آمنًا مادام الظلم والطغيان يمارسان بعيدًا عنك. قد يكون بُعدهما هذا مؤقتًا، وقد يأتى دورك غدًا إن اخترت الصمت أو خفت صوتك حين استُهدف غيرك اليوم.

هذا بعض ما يمكن قوله عن تعامل المجتمع الدولى مع الجرائم التى ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلى ومازالت، فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، كما مع الانتهاكات الأمريكية السافرة للقانون الدولى، وآخرها حتى الآن الاعتداء على فنزويلا وخطف رئيسها، والتهديد بالسيطرة على جزيرة جرينلاند الدنماركية وضمها إلى الولايات المتحدة.

ردود أفعال المجتمع الدولى ضعيفة وفاترة. ليس فيها ما يدل على إدراك دول كبرى حكمة الثور الأبيض الذى أُكل يوم أُكل الثور الأسود، بل قد تغرى الولايات المتحدة بمواصلة انتهاكاتها والتوسع فيها دون رادع فى الوقت الذى تزداد فيه نشوة الإدارة الحالية فيها بسبب فائض القوة لديها، على نحو يدفعها إلى ممارسات تتسم بغطرسة تتواضع إلى جوهرها تلك التى حذر منها السياسى الأمريكى النادر مثله وليم فولبرايت فى كتابه «غطرسة القوة» الصادر فى ستينيات القرن الماضى.

ورغم أن الإدارة الأمريكية تنتهك القانون الدولى فى أنحاء مختلفة من العالم، فهى تُركز فى الوقت الراهن على نصف الكرة الغربى الذى أعطته أولوية متقدمة فى استراتيجية الأمن القومى التى أصدرتها فى آخر نوفمبر الماضى.

فنزويلا وجرينلاند شاهدتان على ذلك. أما فى الشرق فمازالت فلسطين وإيران الهدفين الأساسيين للانتهاكات الأمريكية التى يُرجح أن تتوسع أكثر مادام ضحاياها المحتملون فى المستقبل يجهلون حكمة الثورين الأسود والأبيض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثوران الأبيض والأسود الثوران الأبيض والأسود



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt