توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مادورو .. والاستعمار الأمريكى

  مصر اليوم -

مادورو  والاستعمار الأمريكى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

ليس دقيقًا الانطباع الشائع عن أن الولايات المتحدة لم تكن دولة استعمارية بخلاف بريطانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى احتلت الكثير من بلدان إفريقيا وآسيا. فقد فعلت الولايات المتحدة فى أمريكا اللاتينية ما فعلته دول أوروبية عدة فى القارتين الإفريقية والآسيوية، ولكن بشكل مختلف. لم تلجأ الولايات المتحدة إلى احتلال دول أمريكا اللاتينية بشكل كامل، بخلاف ما حدث فى إطار ما يُطلق عليها الظاهرة الاستعمارية التقليدية. اعتمدت واشنطن فى استعمارها دول أمريكا اللاتينية على فرض حكومات موالية لها فتحت أبواب اقتصادات بلادها أمام الشركات الأمريكية فنهبت ثرواتها نهبًا مثلما فعلت دول أوروبية فى إفريقيا وآسيا. وكان مبدأ مونرو هو الموجه للاستعمار الأمريكى فى المنطقة اللاتينية القريبة منها. ويتلخص ذلك المبدأ، الذى أعلنه الرئيس جيمس مونرو فى ديسمبر 1823، فى منع وجود أى نفوذ أجنبى فى أمريكا اللاتينية، بحيث تبقى هذه المنطقة فناء خلفيًا للولايات المتحدة. وليس دقيقًا كذلك الاعتقاد فى أن مبدأ مونرو تقادم مع مرور الزمن، وخاصةً بعد تغير أولويات الولايات المتحدة وتوسع دورها الدولى عقب الحرب العالمية الثانية. وما التدخل فى فنزويلا وخطف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته إلا امتداد لعمليات بلطجة عدة مارستها الولايات المتحدة فى أمريكا اللاتينية خلال العقود الماضية، بخلاف ما قاله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن أنه يشبه قتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادى فى أكتوبر 2019، واغتيال رئيس فيلق القدس فى الحرس الثورى الإيرانى قاسم سليمان فى يناير 2020، وضرب المفاعلات النووية الإيرانية فى الصيف الماضي. لا يختلف اعتقال مادورو عن خطف رئيس بنما الأسبق مانويل نورييجا فى نهاية 1989، ولا عن قتل رئيس حكومة شيلى سلفادور الليندى خلال انقلاب عسكرى دبرته المخابرات المركزية الأمريكية عام 1973. ولكن خطف نورييجا يظل هو الأقرب والأكثر شبهًا باعتقال مادورو، إذ حوكم فى الولايات المتحدة على تُهم كان من بينها تسهيل تجارة المخدرات. وهكذا، فإذا كان ثمة فرق بين الاستعمار الأمريكى والاستعمار الأوروبى فهو أن الأول مازال مستمرًا كما كان منذ قرنين من الزمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مادورو  والاستعمار الأمريكى مادورو  والاستعمار الأمريكى



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt