بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
ظهر أخيرًا دور لمجلس السلام الدولى، الذى اختفى عقب إعلان تأسيسه فى يناير الماضى، فلم يُسمع منه أو يُقرأ عنه. قدم المجلس تصورًا لتحسين الأوضاع فى منطقتين سماَّهما تجريبيتين فى جنوب ووسط قطاع غزة (منطقة جنوب رفح وحى تل السلطان).
وبدلاً من إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة، قرر المجلس إجراء تجربة صغيرة فى منطقتين غير مأهولتين الآن بعد نزوح سكانها منهما.
وبدلاً من إعادة هؤلاء السكان، اختار المجلس أن تكون الإقامة فى المنطقتين التجريبيتين انتقائية، إذ سيتم اختيار المنتقلين إليهما بناء على موافقات أمنية إسرائيلية.
وبعد أن تغاضى المجلس منذ تأسيسه عن عرقلة حكومة الكيان الإسرائيلى دخول لجنة التكنوقراط المستقلة التى وافقت حركة «حماس» على تسليم السلطة والصلاحيات الإدارية إليها، طلب الإسراع بالسماح بدخولها وتسلم أعمالها.
كما طلب السماح بدخول القوة الشرطية الصغيرة التى تتدرب الآن فى مصر عندما تصبح جاهزة لتسلم الصلاحيات الأمنية ومباشرة مهامها الميدانية.
وقرر أيضًا إنشاء قوة دولية صغيرة متعددة الجنسيات تدخل قطاع غزة للعمل بتنسيق كامل مع الجيش الإسرائيلى، أى مع قوات الاحتلال بدلاً من الحلول محلها.
ولأن هذه القوة ستكون صغيرة جدًا، فلن يكون فى دخولها تغيير ملموس فى الوضع القائم الآن فى قطاع غزة.
ويضمن تصور المجلس للكيان الإسرائيلى عدم دخول أى عنصر لا توافق عليه أجهزته الأمنية، بحيث يكون تشكيل القوة الدولية متعددة الجنسيات مرهونًا بقبوله كل عنصر من عناصرها.
وهكذا يخالف ما يُسمى مجلس السلام الدولى قرار مجلس الأمن الذى يستمد شرعيته منه، وهو القرار 2803 الصادر فى 17 نوفمبر 2025.
فينص هذا القرار على أن يكون دور المجلس دعم عملية إعادة إعمار قطاع غزة وإنعاشه اقتصاديًا.
ولكن إعادة الإعمار تحولت إلى إقامة منطقتين تجريبيتين تقام فيهما كرفانات لاستيعاب عدد غير معروف من النازحين بشرط موافقة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على كل واحد منهم، فكأنما الجبل تمخض فولد فأرًا.