توقيت القاهرة المحلي 09:26:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فنانون أكلوا حتى بشموا!

  مصر اليوم -

فنانون أكلوا حتى بشموا

بقلم: أسامة غريب

ما الذى يجعل الفنان وبالذات نجم الكوميديا يأفل ويفقد البوصلة التى كانت تهديه إلى ما يحبه الجمهور، وهل للكوميديان عمر افتراضى يصير بعده رجلًا من الماضى لا يملك سوى اجترار الذكريات أو القبول بأدوار صغيرة؟. هناك وجهات نظر عديدة فى هذا الأمر بعضها يقول إن التعبيرات والإفيهات تتغير فى الشارع من جيل لجيل ومن وقت لوقت بحيث أن ما كان يضحك الناس فى الثلاثينيات على يد الريحانى وعلى الكسار وحسن فايق لا يصالح الآن للتقديم على المسرح لأن النصوص المكتوبة بلغة ذاك الزمان لن تضحك أحداً الآن.

هذا كلام وجيه وهو ينطبق على كوميديا الأزمان البعيدة التى تجاوزناها، لكن ماذا عن فنانين مثل محمد سعد ومحمد هنيدى وأحمد آدم مثلًا، وثلاثتهم قدموا أفلامًا نالت شهرة وحققت إيرادات لكنهم الآن لم يعد لديهم ما يقدمونه، وكل محاولاتهم للعودة تصطدم بجمهور لم يعد ينتظرهم أو يتلقف أعمالهم بالشوق نفسه وباللهفة نفسها. نفس الموقف واجهه كوميديانات آخرون فى سنواتهم الأخيرة مثل فؤاد المهندس وأمين الهنيدى وسمير غانم وهم أبناء زمن الستينيات.

فى الألفية الجديدة لم يعد سمير غانم الذى أسعد الجماهير لأربعين سنة قادراً على ضخ المزيد من الضحك فى شرايين أعمال جديدة، والأمر نفسه واجهه عبد المنعم مدبولى ومحمد عوض وأبو بكر عزت وسعيد صالح. فى ظنى أن هناك عاملًا فعالاً لا يُلتفت إليه يعزى إليه خفوت صوت الكوميديان مع الزمن وهو أن كل الأسماء التى ذكرناها هى لأشخاص خرجوا من حوارى وأزقة مصر وليس من بينهم أبناء باشوات ولا بكوات، وكانوا بطبيعة الحال مرتبطين عضويًا بالجماهير الكادحة وبالطبقة الوسطى لأنهم جزء منها. لكن الذى يحدث دائمًا أن الممثل الهفتان الذى كان يأكل فى المسمط ويشرب الشاى فى القهوة على ناصية الحارة مع الناس هجر هذه الحياة وتوارى فى الكمباوند وأصبحت سهراته على حمام السباحة وفى فنادق السبعة نجوم وصار أصدقاؤه الذين يلتقيهم ويسافر معهم هم رجال الأعمال والأمراء العرب، وهؤلاء تخلو حياتهم من التلقائية والضحكة الصافية والنكتة الحراقة. بهذا الانفصال لم يعد الكوميديان يعرف حديث الناس على عربة الفول فى الصباح ولا يسمع قهقهاتهم على القهاوى فى الجمالية والدرب الأحمر وباب الشعرية أو حتى فى قهوة البستان وسوق الحميدية، كما أن حديث المدينة الذى يشغل الناس ويتداولونه وهم يشربون حمص الشام من العربة فى الشارع أو وهم محشورون داخل ميكروباص أو مترو أنفاق، هذا الحديث غاب تمامًا عنهم فأصبح عليهم أن يعتمدوا على النص المسرحى أو التليفزيونى الكوميدى الذى كتبه رجل مترف مثلهم كان بالأمس من صعاليك المدينة والآن صار من البكوات بعد أن ودّع الحارة وأصبح نديمًا ومسامراً للأغنياء والكبراء، وهو ما يترتب عليه تلقائيًا أن تغادره الموهبة وتخبو ناره فتنطفىء شعلته. هذا فى اعتقادى هو سبب أفول نجوم الكوميديا الذين أصبحت مفرداتهم الحياتية هى مفردات الكومباوند ومصطلحات الشواطيء التى تنفر من المصريين!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فنانون أكلوا حتى بشموا فنانون أكلوا حتى بشموا



GMT 08:08 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

فرصة صغيرة لإنهاء الحرب المنسية

GMT 08:03 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

القصة سياسية لا دينية

GMT 08:02 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

زلزال محمد صلاح!

GMT 07:57 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

الطريق إلى الرياض

GMT 07:56 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

ليس لدينا غير نيل واحد

GMT 07:54 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

بداية سيئة لمجلس السلام

GMT 10:49 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

الفرقة الكوبية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

من نظام الطيّبات إلى التجربة الأسترالية!

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 22:43 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

اتفاق «هرمز» يقترب وسط خلاف على السيطرة
  مصر اليوم - اتفاق «هرمز» يقترب وسط خلاف على السيطرة

GMT 00:47 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:15 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:41 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 13:34 2019 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

الدولار إلى أين في سباقه مع الجنيه المصري؟

GMT 09:07 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اعرفْ وطنك أكثر تحبه أكثر

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt