بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
ليس سهلاً إحصاء عدد الفقراء وتحديد نسبتهم إلى إجمالى السكان فى أى مجتمع. يتطلب الأمر دراسات مستمرة عن الخريطة الطبقية والمتغيرات التى تحدث فيها. ولا يقل أهمية عن ذلك إيجاد معايير موضوعية متفق عليها لتحديد من هو الفقير. وهذه مهمة صعبة فى شقيها سواء ضمان وجود دراسات، أو الاتفاق على المعايير المحددة التى تختلف من مجتمع إلى آخر. ولذا يصعب الاعتماد على المعايير العامة التى تُستخدم فى تقارير دولية. ومن أشهر هذه المعايير وأكثرها شيوعًا تعريف الفقير أو من يعيش تحت خط الفقر بأنه الشخص الذى يقل دخله اليومى عن دولارين اثنين. فإذا أخذنا بهذا المعيار لمعرفة حالة الفقر فى المجتمع المصرى مثلاً سيكون عدد الفقراء أقل مما هو فى الواقع بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الآن. الدولاران حسب هذا السعر يساويان الآن 94 جنيهًا مصريًا تقريبًا. ويعنى هذا أن الفقير هو من يقل دخله الشهرى عن 2820 جنيهًا، أى أقل من ثلث الحد الأدنى للأجور حاليًا.
صحيح أن هذا الحد الأدنى ليس مطبقًا فى كل الشركات والمؤسسات والهيئات. ولكن لابد فى المقابل من مراعاة أن أكثر المصريين يعملون فى أكثر من عمل واحد، أو توجد لديهم مصادر أخرى للدخل، الأمر الذى يجعل مبلغًا مثل 2820 جنيهًا كحد فاصل بين من يعيشون تحت خط الفقر وفوقه غير واقعى.
ويوجد معيار آخر نوعى متداخل مع معيار الدولارين الكمى وهو الحصول على الحاجات الأساسية للحياة. الفقير حسب هذا المعيار هو من لا يستطيع تلبية حاجاته الأساسية. ولكن هذا لا يحل المشكلة. فلا توجد وسيلة عملية لحصر كل من لا يحصلون على حاجاتهم الأساسية. وإذا اعتمدنا على من يحصلون على مساعدات اجتماعية فى إطار مشاريع مثل «حياة كريمة» أو حسب سجلات الجمعيات الخيرية، لن نصل إلى نتيجة مرضية لأن هناك من يحصلون على هذه المساعدات رغم أنهم يستطيعون تلبية حاجاتهم الأساسية بدونها.
ولذا يظل أى تقدير لعدد الفقراء ونسبتهم اجتهادًا قد يصح أو يخطئ, ولكنه يعطى مؤشرًا يجوز الاسترشاد به عند رسم السياسات العامة.