بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
شهدت أسواق النفط، والطاقة عمومًا، فى العالم خضة إثر اندلاع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران. وهذا أمر طبيعى فى حرب أثرت على تدفق النفط فى الأسواق، وأبطأت حركته بفعل الصراع على مضيق هرمز وإصرار طهران على السعى إلى إغلاقه وإن كان خطابها الرسمى لا يعترف إلا بمنع السفن وناقلات النفط التى تتبع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلى وحلفاءهما. وهذا معيار فضفاض يصعب فى ظله تحديد نسبة السفن والناقلات التى تتعرض للهجوم. ومع ذلك لم ترتفع أسعار النفط إلى المستويات الفلكية التى كانت متوقعة فى بداية الحرب. حدث ارتفاع فيها بطبيعة الحال. ولكنها بقيت فى حدود غير كارثية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمى وقياسًا على ما كان متوقعًا فى بداية الحرب. ويعود ذلك إلى عوامل من أهمها مُحددات اتخاذ القرار داخل منظمة «أوبك» التى تضم أهم الدول المنتجة للنفط فى العالم. ومن أهم هذه المحددات العامة اثنان. أولهما المحافظة على استقرار أسواق النفط عبر السعى إلى تحقيق توازن بين العرض والطلب. أما المحدد الثانى فهو المرونة فى تحديد الأسعار. وكان الهدف الأساسى من هذا المحدد هو المحافظة على حصة النفط فى سلة الطاقة العالمية. ولكنه بات يفيد فى التعامل مع الأزمات المتفاوتة التى تضرب أسواق النفط، والتى بلغت إحدى ذراها فى الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران. وهذان المحددان ليسا جديدين، إذ بدأت الدول الأعضاء فى منظمة «أوبك» فى الأخذ بهما منذ عقد السبعينيات من خلال محاور عدة مثل السعى لتغيير أسس صناعة النفط العالمية واستعادة المبادرة فى السياسات الإنتاجية والتسويقية والحد من دور الشركات النفطية العالمية الكبرى فى هذا المجال. ولكن العامل الأهم فى نجاح سياسة اتخاذ القرار فى «أوبك» هو التفاهم على عدم جواز زيادة إنتاج أي دولة عن الحصة المقررة. ورغم أن العقوبات على روسيا أربكت بعض الآليات المتبعة فى هذا المجال، فإنها لم تحدث تأثيرًا كبيرًا فى فاعليتها.