بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
ركز البيان الذى أصدرته حركة «حماس»، عندما شنت هجوم 7 أكتوبر 2023، على الدعوة إلى فتح كل الجبهات فى المعركة التى اعتبرتها فاصلة. والمقصود بهذه الجبهات حزب الله فى لبنان، وحركة أنصار الله «الحوثيون» فى اليمن، وبعض فصائل الحشد الشعبى ومنظمات مسلحة أخرى فى العراق، إلى جانب إيران التى يفترض أنها تقود ما يُعرف بمحور المقاومة.
لم تكن إيران مستعدة لمثل هذه المعركة، فأخذت خطوة إلى الخلف وأعلنت أنها لم تُبلغ بموعد عملية 7 أكتوبر، بينما أسرع حزب الله إلى فتح جبهة جنوب لبنان- شمال الكيان الإسرائيلى ـ لمساندة المقاومة فى قطاع غزة، وتبعته حركة أنصار الله التى سعت إلى تعطيل الملاحة فى البحر الأحمر عبر تهديد السفن والناقلات التى تمر فيه. وفى الوقت نفسه بقيت الفصائل العراقية ترقب الموقف.
ويعنى هذا أن وحدة الساحات لم تتحقق بشكل كامل، بل جزئى سواء فى بداية الحرب التى ترتبت على عملية 7 أكتوبر.
والأهم من ذلك أن تحققها بشكل جزئى لم يفد المقاومة فى قطاع غزة. فالإسناد الذى أعلنه حزب الله لم يسندها.
فقد عملت حكومة نيتانياهو على تعبئة كل قدرات الكيان الإسرائيلى، وشنت حرب إبادة شاملة وعارية من أى غطاء قانونى أو أخلاقى. وقل مثل ذلك عن إسهام حركة أنصار الله التى ألحق تدخلها الضرر بدول كثيرة تمر سفنها عبر البحر الأحمر.
ومع ذلك ظلت فصائل ما يُسمى محور المقاومة تتبنى شعار وحدة الساحات، بينما سعت واشنطن وتل أبيب فى الفترة الأخيرة إلى إحباطه عبر الفصل بين مسارى وقف إطلاق النار فى إيران ولبنان. فقد استُبعد لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار فى إيران.
وجاء اتفاق وقف القتال فى لبنان منفصلاً عن نظيره فى إيران. وفى كل الأحوال لم يعد لشعار وحدة الساحات البريق الذى كان له قبل أن يُختبر فى الواقع.