توقيت القاهرة المحلي 05:02:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تنبعث الوحوش

  مصر اليوم -

حين تنبعث الوحوش

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

ما أبعد حال العالم الآن عما كان فى سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية حين وُضع الأساس لقانونٍ دولى وتنظيم أممى وقواعد لإدارة العلاقات بين الدول. كان الأمل كبيرًا فى أن يصبح العالم أفضل مما كان بعد حربين مدمرتين راح ضحيتهما عشرات الملايين.

ورغم أن الأمل لم يتحقق بقدر كاف، فقد كان العالم أفضل نسبيا فى العقود الماضية. لم يُحترم القانون الدولى بشكل كامل، ولكنه لم يُهمل كليًا. لم تؤد الأمم المتحدة دورها الذى كان مأمولا، ولكن ما استطاعت فعله أسهم فى وضع سقف للعنف فى الحروب والصراعات. لم يبق شىء من هذا كله فى عالم اليوم حيث يشارك كثير من دول الغرب فى جرائم الإبادة الشاملة التى يرتكبها الكيان الإسرائيلى فى قطاع غزة، وتراوح مواقف الدول الأخرى بين التواطؤ والصمت.

وفى حال عالمنا الراهن شىء مما تصوره المفكر المناضل أنطونيو جرامشى حين كتب «دفاتر السجن» فى زنزانته عام 1929: (العالم القديم يموت، والعالم الجديد تأخر فى الظهور، ووسط هذا النور الخافت والجو الملتبس تنبعث الوحوش).

ما ينطبق على عالمنا الراهن هو أنه مع موت عالمنا الراهن، أو عالم القانون الدولى والأمم المتحدة، تنبعث الوحوش الصهيونية – الغربية فى صورة أشد ضراوة من كل ما يقال زورا أو مبالغة عن الغابات الموحشة. ولكن ما يختلف هو أن النور الخافت، الذى بدا لجرامشى قبل ما يقرب من قرن، لا وجود لمثله اليوم. كما أن الجو الذى وصفه بأنه مُلتبس لا يشبه ما يسود العالم اليوم. الجو السياسى واضح بما يكفى. لقد دخل العالم مرحلة القوة العارية من أى غطاء مهما يكن واهيا. وبات فى إمكان من يقدر أن يفعل ما يستطيع. يغزو.. يقتل .. يدمر.. يُبيد أو يحاول الإبادة. فلا قانون يُرجع إليه، ولا قواعد يقاس عليها، ولا مبادئ تحترم حتى فى الشكل، بما فى ذلك مبدأ سيادة الدولة الذى بات ضحية انبعاث الوحوش وسعيها إلى فرض همجيتها فى عالم قديم يموت فيما لا أثر بعد لعالم جديد ينبعث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تنبعث الوحوش حين تنبعث الوحوش



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt