توقيت القاهرة المحلي 05:00:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القتل حدث عادى

  مصر اليوم -

القتل حدث عادى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

ربما يبدو غريبًا أن تحدث فى عالمنا الراهن ممارسات تُذكرنا بفظائع هولاكو والمغول، بل تزيد عليها، فى وجود قانون دولى ومحاكم أممية. فالقوانين والمحاكم لا تحل محل الضمير الإنسانى النائم الآن إلا قليلاً. الصمت على جرائم إبادة وأخرى ضد الإنسانية يشجع من يقترفونها. والتنديد اللفظى بها دون اتخاذ أى إجراء تجاهها لا يفيد فى شىء. فهذا كلام يُقال ثم يمضى قائله إلى حال سبيله، وقد يعود فيكرره. فيبدو حديثه عن واقع دموى فى قطاع غزة، وعموم فلسطين، على سبيل المثال كما لو أنه كلام عن فيلم سينمائى مأساوى، أو ربما عن عمل درامى مسلسل يتابع من يكتفون بالكلام أحداثه مثلما يفعل مئات الملايين الذين يتابعون الدراما الطويلة المتعددة الأجزاء. فهم قد يتفاعلون معها، وربما ينفعلون بها، ثم يمضى كل منهم إلى حال سبيله والاهتمام بما يشغله إلى أن يحل موعد الحلقة التالية. وحين يزداد مثل هذا الانفصام لا تُسمع حتى استغاثات العاملين فى مجال الإغاثة فى قطاع غزة والسودان وغيرهما ممن لا يجدون مُغيثًا.

قد يبدو هذا غريبًا، ولكنه فى الحقيقة جزء من مسار التاريخ الذى لم يمض أبدًا فى اتجاه واحد أو خط صاعد، بل شهد تذبذبات وتراجعات وانقطاعات. ولذلك لا يثير ارتداد عالمنا فى الزمن الراهن إلى حالة وحشية، استغراب إلا من يقعون فى أسر تصور خطى للتاريخ يقود إلى الانفصال عن عالم الواقع، وربما الاستغراق فى عالم اليوتوبيا. فقد كانت صعبة، ومازالت، عملية «أنسنة» العالم التى تمضى فى خط متذبذب تقدمًا وتأخرًا. وإذا افترضنا أن هذه العملية ستصل إلى مبتغاها فى يوم ما ستستغرق وقتًا طويلاً للغاية، ولن يكون الارتداد الراهن هو الأخير فيها. إنه مؤلمُ حقًا ومُحزن أن يكون القتل حدثًا عاديًا، ولكنه جزء من ديناميكية التاريخ فى مرحلته الراهنة التى سيكون لها ما بعدها سواء أفضل أو أسوأ منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتل حدث عادى القتل حدث عادى



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt