توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القتل حدث عادى

  مصر اليوم -

القتل حدث عادى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

ربما يبدو غريبًا أن تحدث فى عالمنا الراهن ممارسات تُذكرنا بفظائع هولاكو والمغول، بل تزيد عليها، فى وجود قانون دولى ومحاكم أممية. فالقوانين والمحاكم لا تحل محل الضمير الإنسانى النائم الآن إلا قليلاً. الصمت على جرائم إبادة وأخرى ضد الإنسانية يشجع من يقترفونها. والتنديد اللفظى بها دون اتخاذ أى إجراء تجاهها لا يفيد فى شىء. فهذا كلام يُقال ثم يمضى قائله إلى حال سبيله، وقد يعود فيكرره. فيبدو حديثه عن واقع دموى فى قطاع غزة، وعموم فلسطين، على سبيل المثال كما لو أنه كلام عن فيلم سينمائى مأساوى، أو ربما عن عمل درامى مسلسل يتابع من يكتفون بالكلام أحداثه مثلما يفعل مئات الملايين الذين يتابعون الدراما الطويلة المتعددة الأجزاء. فهم قد يتفاعلون معها، وربما ينفعلون بها، ثم يمضى كل منهم إلى حال سبيله والاهتمام بما يشغله إلى أن يحل موعد الحلقة التالية. وحين يزداد مثل هذا الانفصام لا تُسمع حتى استغاثات العاملين فى مجال الإغاثة فى قطاع غزة والسودان وغيرهما ممن لا يجدون مُغيثًا.

قد يبدو هذا غريبًا، ولكنه فى الحقيقة جزء من مسار التاريخ الذى لم يمض أبدًا فى اتجاه واحد أو خط صاعد، بل شهد تذبذبات وتراجعات وانقطاعات. ولذلك لا يثير ارتداد عالمنا فى الزمن الراهن إلى حالة وحشية، استغراب إلا من يقعون فى أسر تصور خطى للتاريخ يقود إلى الانفصال عن عالم الواقع، وربما الاستغراق فى عالم اليوتوبيا. فقد كانت صعبة، ومازالت، عملية «أنسنة» العالم التى تمضى فى خط متذبذب تقدمًا وتأخرًا. وإذا افترضنا أن هذه العملية ستصل إلى مبتغاها فى يوم ما ستستغرق وقتًا طويلاً للغاية، ولن يكون الارتداد الراهن هو الأخير فيها. إنه مؤلمُ حقًا ومُحزن أن يكون القتل حدثًا عاديًا، ولكنه جزء من ديناميكية التاريخ فى مرحلته الراهنة التى سيكون لها ما بعدها سواء أفضل أو أسوأ منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتل حدث عادى القتل حدث عادى



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt