توقيت القاهرة المحلي 11:46:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القتل حدث عادى

  مصر اليوم -

القتل حدث عادى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

ربما يبدو غريبًا أن تحدث فى عالمنا الراهن ممارسات تُذكرنا بفظائع هولاكو والمغول، بل تزيد عليها، فى وجود قانون دولى ومحاكم أممية. فالقوانين والمحاكم لا تحل محل الضمير الإنسانى النائم الآن إلا قليلاً. الصمت على جرائم إبادة وأخرى ضد الإنسانية يشجع من يقترفونها. والتنديد اللفظى بها دون اتخاذ أى إجراء تجاهها لا يفيد فى شىء. فهذا كلام يُقال ثم يمضى قائله إلى حال سبيله، وقد يعود فيكرره. فيبدو حديثه عن واقع دموى فى قطاع غزة، وعموم فلسطين، على سبيل المثال كما لو أنه كلام عن فيلم سينمائى مأساوى، أو ربما عن عمل درامى مسلسل يتابع من يكتفون بالكلام أحداثه مثلما يفعل مئات الملايين الذين يتابعون الدراما الطويلة المتعددة الأجزاء. فهم قد يتفاعلون معها، وربما ينفعلون بها، ثم يمضى كل منهم إلى حال سبيله والاهتمام بما يشغله إلى أن يحل موعد الحلقة التالية. وحين يزداد مثل هذا الانفصام لا تُسمع حتى استغاثات العاملين فى مجال الإغاثة فى قطاع غزة والسودان وغيرهما ممن لا يجدون مُغيثًا.

قد يبدو هذا غريبًا، ولكنه فى الحقيقة جزء من مسار التاريخ الذى لم يمض أبدًا فى اتجاه واحد أو خط صاعد، بل شهد تذبذبات وتراجعات وانقطاعات. ولذلك لا يثير ارتداد عالمنا فى الزمن الراهن إلى حالة وحشية، استغراب إلا من يقعون فى أسر تصور خطى للتاريخ يقود إلى الانفصال عن عالم الواقع، وربما الاستغراق فى عالم اليوتوبيا. فقد كانت صعبة، ومازالت، عملية «أنسنة» العالم التى تمضى فى خط متذبذب تقدمًا وتأخرًا. وإذا افترضنا أن هذه العملية ستصل إلى مبتغاها فى يوم ما ستستغرق وقتًا طويلاً للغاية، ولن يكون الارتداد الراهن هو الأخير فيها. إنه مؤلمُ حقًا ومُحزن أن يكون القتل حدثًا عاديًا، ولكنه جزء من ديناميكية التاريخ فى مرحلته الراهنة التى سيكون لها ما بعدها سواء أفضل أو أسوأ منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتل حدث عادى القتل حدث عادى



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt