بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
إحدى آفات الإعلام العربى فى معظمه أنه ما أن يحدث حدث كبير حتى ينغمس فيه أشد الانغماس فيغفل أحداثًا مهمة أخرى فى المنطقة والعالم. هذا ما يحدث منذ نشوب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران. وقد حدث مثله، وإن بدرجة أقل، عندما حدث هجوم 7 أكتوبر 2023 الذى شنته حركة «حماس» على الكيان الإسرائيلى فى المنطقة المتاخمة لقطاع غزة.لا تكاد تجد ذكرًا الآن لما يحدث فى غزة إلا القليل النادر فى معظم وسائل الإعلام العربية. طغى الاهتمام بالحرب فى إيران على أحداث غزة. ولا يعود ذلك إلى تقصير وسائل إعلام عربية فقط. فثمة عامل آخر موضوعى لا يقل أهمية أدى إليه, وهو تراجع الاهتمام الأمريكى والإسرائيلى، ومن ثم العالمى، بالوضع فى غزة منذ نشوب الحرب ضد إيران. فقد جُمدت الاتصالات التى كانت دائرة حول إنهاء الحرب على قطاع غزة، وأجلت بالتالى القضايا المهمة المرتبطة به وفى مقدمتها مستقبل الاحتلال الإسرائيلى للقطاع ومصير الباقين من قادة حركة «حماس» وأعضائها المختبئين فى مخابئ لا تزال حصينة، وكذلك قضية سحب سلاحها. ولم تعد هناك وسيلة لمعرفة بعض تفاصيل ما يحدث هناك إلا عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية الأقل تسييسًا التى تنشر هذه التفاصيل ضمن متابعاتها اليومية. ؛ولا يكفى ذلك لتكوين صورة واضحة ومتكاملة لما يحدث فى قطاع غزة منذ بداية الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران. ولعل أهم هذا الذى يحدث هو استمرار قوات الاحتلال فى تدعيم مواقفها فى القطاع، وفى السعى إلى مطاردة من يتيسر من أعضاء حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى، ومواصلة العمل لترتيب الوضع فيه بطريقة تضمن عدم استئناف المقاومة وتحقيق سيطرة غير مسبوقة. كما تواصل قوات الاحتلال سياسة خلق أذرع مسلحة عميلة تابعة لها فى بعض مناطق القطاع ودعمها بالتمويل والتسليح والتدريب، فى الوقت الذى يبدو أن الباقين من قادة حركة «حماس» وأعضائها يرقبون الوضع ويحاولون إعادة ترتيب أوضاعهم استعدادًا لاستئناف الاتصالات بشأن مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب ضد إيران.