بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
شاهدت خلال إجازة عيد الفطر المبارك فيلمين جديرين بالمشاهدة والاهتمام. الفيلمان ليسا جديدين، ولكن يجوز اعتبارهما من روائع السينما العالمية. الأجواء فى الفيلمين قاتمة بسبب مأساة اجتماعية يعالجها فيلم «الأوراق المتساقطة» وكارثة طبيعية يتناولها فيلم «مجتمع الثلج».
يدور الفيلم الأول الذى أخرجه أكى كيورسماكى حول شخصين. امرأه فقيرة تعمل فى سوبر ماركت، ورجل مسحوق مدمن على الشراب. هى فى آخر سلم الوظائف، وهو سكير ربما يشرب فى محاولة للهرب من بؤسه. يتعارفان وتبدأ بينهما علاقة صعبة ومعقدة، خاصة أنها لا تلبث أن تُطرد من عملها، وهو يُفصل من وظيفته فى مصنع حديد. التقيا مرات. ولكن لم يحدث ما يدل على أن العلاقة تتجه إلى نهاية سعيدة. لا شىء سعيداً فى هذا الفيلم. يركز المخرج على التفاعلات بينهما بطريقة تساعد المشاهد فى استنتاج أنه لا أمل فى علاقات تفتقر فى الأصل إلى ما يدفع للتفاؤل، وكأنه يريد القول إن البؤساء يظلون كذلك ما دام المجتمع لا يأبه بهم، فيظل كل منهم وحيداً حتى عندما يدخل فى علاقة مع شخص ثان أو أكثر. وفى مثل هذه الحالة يبدو أن المرء يعيش حياته اضطراراً لا حباً.
الفيلم الثانى «مجتمع الثلج» لا يختلف كثيراً فى أجوائه. طائرة مدنية انطلقت من أورجواى إلى الأرجنتين قبل أن تصطدم بجبل جليدى فى منطقة جبال الأنديز وتهوى فوق منطقة معزولة. نجا 16 فقط من ركاب الطائرة لتبدأ معاناتهم لشهور عاشوا خلالها على لحم الموتى فى تلك المنطقة الجليدية. يتميز مخرج الفيلم الإسبانى ج. بايونا بقدرته على تقديم عمل يقوم على معايشة الواقع بتفاصيل دقيقة وقابلة للتصديق. يثير العمل سؤالاً عن مدى قدرة الإنسان على التمسك بالبقاء على قيد الحياة إذا كان السبيل الوحيد المتاح لذلك هو أكل جثث بعضها تعفن. ولعل هذا هو ما يميز الفيلم عن أفلام أخرى عن كوارث طائرات سقطت فى أراض مُقفرة.