بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
يبدو أن الكثير من الأمريكيين من أصل عربى يفتقرون إلى الخيال السياسى. لم يتمكنوا من تخيل أن دونالد ترامب سيتبنى سياسة أسوأ مقارنة بأى مرشح ديمقراطى، وأنه سيذهب فى دعمه حرب الإبادة فى قطاع غزة إلى أبعد مدى. مفهوم بطبيعة الحال الغضب الذى سيطر عليهم بسبب سياسة إدارة بايدن التى منحت الحرب على قطاع غزة دعمًا كاملا غير مشروط. ولكن قد لا يكون مفهومًا بالمقدار نفسه أن يلعبوا دورًا مؤثرًا فى فوز دونالد ترامب ودخوله البيت الأبيض للمرة الثانية. فقد نسوا، فى غمار غضبهم الشديد، ما فعله ترامب فى فترة رئاسته الأولى. صحيح أن أكثرهم لم يقترعوا لمصلحة ترامب. ولكنهم أسهموا فى فوزه، إما لأنهم اقترعوا لأحد المرشحين الصغار، أو لكونهم امتنعوا عن التصويت. وأحدث هذا الموقف أثرًا كبيرًا فى الولايات التى يوجد بها أعداد كبيرة نسبيًا من الأمريكيين من أصل عربى، مثل ميتشيجان وبنسلفانيا وفلوريدا وفيرجينيا، وربما جورجيا أيضًا. فيمثل الأمريكيون من أصل عربى بين 2 و5% من سكان الولايات التى يتركز وجودهم فيها. وهذه النسبة تصنع رغم صغرها فارقًا حين يكون هامش الفوز مقدرًا ببضعة آلاف فى ولاية أو أخرى. وهى كلها تقريبًا ولايات متأرجحة تضيق فيها هوامش المنافسة بين المرشحين الجمهورى والديمقراطى. وكان المعهد الأمريكى-العربى الذى يرأسه جيمس زغبى قد أجرى استطلاعًا فى أوساط الأمريكيين من أصل عربى قبيل موعد الانتخابات الرئاسية. وأفاد هذا الاستطلاع بأن 17% فقط هم من قالوا إنهم سيؤيدون جو بايدن مقابل 59% اقترعوا لمصلحته فى انتخابات عام 2020 الرئاسية. وهكذا أعمى الغضب الشديد على سياسة بايدن الكثير من الأمريكيين من أصل عربى، فلم يتخيلوا ما سيكون عليه الحال عند فوز ترامب. وربما تصوروا أنه لا يمكن أن يكون هناك أسوأ من سياسة إدارة بايدن، فأسهموا من حيث لا يدرون فى فوز ترامب. ولعلهم، أو بعضهم، نادمون الآن لأنهم أسهموا فى فوز ترامب.