توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحكمة مقابل الثورية

  مصر اليوم -

الحكمة مقابل الثورية

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 كان التنوير الفرنسى ثوريًا وشغوفًا بالعقلانية المجردة والفردية المطلقة، فيما مال التنوير الإنجليزى إلى الاعتدال وتأكيد الحس الأخلاقى والفضائل الاجتماعية، هذا هو جوهر ما طرحه الزميل صلاح سالم فى مقاله هنا فى «الأهرام» قبل أيام «جغرافيا التنوير الجذرية الفرنسية والحكمة البريطانية»، إذ أجرى مقارنة عميقة بين النموذجين الفرنسى والإنجليزي.

وهو مصيب فيما ذهب إليه لأسباب أهمها الطابع المعتدل والتدريجى للتطور التنويرى الإنجليزى مقابل الطابع الثورى والسريع لمسار تطور التنوير فى فرنسا. فقد بدأت الإرهاصات الأولى للنموذج الإنجليزى مبكرًا فى القرن الثالث عشر مع إصدار وثيقة «ماجنا كارتا» بين عامى 1215 و1216، وتحولها إلى قانون عام 1297.

ومنذ ذلك الوقت مضى مسار التنوير الفكرى والسياسى فى إنجلترا بطريقة تراكمية بطيئة بخلاف فرنسا التى بدأ فيها هذا التطور فى القرن الثامن عشر الذى شهدت قرب نهايته ثورة عام 1789 العارمة.

لم تكن إنجلترا فى حاجة إلى مثل هذه الثورة بفضل التراكم الذى تحقق تدريجيًا منذ إصدار «ماجنا كارتا» التى فرضها البارونات (الطبقة العليا حينذاك) على الملك. وتضمنت تلك الوثيقة تقليص سلطة الملك ونفوذه مع ضمانات لحماية مصالح البارونات ومشاركتهم فى السلطة.

وبرغم أن «ماجنا كارتا» لم تُطبق بشكل كامل فقد كانت بداية أولى لعملية تاريخية تراكمية تبلور خلالها النموذج الإنجليزى فى التنوير، ووُضعت فى ثناياها أسس الديمقراطية الحديثة والحكم الدستوري.

وبخلاف النموذج- الفرنسي، الذى تداخل فيه التنوير مع ممارسات عنيفة بعيد ثورة عام 1789، كانت العملية التاريخية فى إنجلترا سلمية فى الأغلب الأعم. فقد كانت ثورة عام 1688 فى إنجلترا نخبوية ومحدودة، بخلاف ثورة 1789 الشعبية والجذرية فى فرنسا.

ومع ذلك فقد أسهمت الصراعات التى حدثت فى إنجلترا خلال القرن 18 فى مسار التطور فيها عبر إجراءات أهمها تشكيل مجلس كان أساسًا لبرلمان يلجأ المواطنون إلى أعضائه بمطالبهم وشكاواهم. وهكذا اختلف مسارا التنوير فى إنجلترا وفرنسا سياسيًا واجتماعيًا وليس فكريًا وثقافيًا فقط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكمة مقابل الثورية الحكمة مقابل الثورية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt