توقيت القاهرة المحلي 06:53:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحكمة مقابل الثورية

  مصر اليوم -

الحكمة مقابل الثورية

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 كان التنوير الفرنسى ثوريًا وشغوفًا بالعقلانية المجردة والفردية المطلقة، فيما مال التنوير الإنجليزى إلى الاعتدال وتأكيد الحس الأخلاقى والفضائل الاجتماعية، هذا هو جوهر ما طرحه الزميل صلاح سالم فى مقاله هنا فى «الأهرام» قبل أيام «جغرافيا التنوير الجذرية الفرنسية والحكمة البريطانية»، إذ أجرى مقارنة عميقة بين النموذجين الفرنسى والإنجليزي.

وهو مصيب فيما ذهب إليه لأسباب أهمها الطابع المعتدل والتدريجى للتطور التنويرى الإنجليزى مقابل الطابع الثورى والسريع لمسار تطور التنوير فى فرنسا. فقد بدأت الإرهاصات الأولى للنموذج الإنجليزى مبكرًا فى القرن الثالث عشر مع إصدار وثيقة «ماجنا كارتا» بين عامى 1215 و1216، وتحولها إلى قانون عام 1297.

ومنذ ذلك الوقت مضى مسار التنوير الفكرى والسياسى فى إنجلترا بطريقة تراكمية بطيئة بخلاف فرنسا التى بدأ فيها هذا التطور فى القرن الثامن عشر الذى شهدت قرب نهايته ثورة عام 1789 العارمة.

لم تكن إنجلترا فى حاجة إلى مثل هذه الثورة بفضل التراكم الذى تحقق تدريجيًا منذ إصدار «ماجنا كارتا» التى فرضها البارونات (الطبقة العليا حينذاك) على الملك. وتضمنت تلك الوثيقة تقليص سلطة الملك ونفوذه مع ضمانات لحماية مصالح البارونات ومشاركتهم فى السلطة.

وبرغم أن «ماجنا كارتا» لم تُطبق بشكل كامل فقد كانت بداية أولى لعملية تاريخية تراكمية تبلور خلالها النموذج الإنجليزى فى التنوير، ووُضعت فى ثناياها أسس الديمقراطية الحديثة والحكم الدستوري.

وبخلاف النموذج- الفرنسي، الذى تداخل فيه التنوير مع ممارسات عنيفة بعيد ثورة عام 1789، كانت العملية التاريخية فى إنجلترا سلمية فى الأغلب الأعم. فقد كانت ثورة عام 1688 فى إنجلترا نخبوية ومحدودة، بخلاف ثورة 1789 الشعبية والجذرية فى فرنسا.

ومع ذلك فقد أسهمت الصراعات التى حدثت فى إنجلترا خلال القرن 18 فى مسار التطور فيها عبر إجراءات أهمها تشكيل مجلس كان أساسًا لبرلمان يلجأ المواطنون إلى أعضائه بمطالبهم وشكاواهم. وهكذا اختلف مسارا التنوير فى إنجلترا وفرنسا سياسيًا واجتماعيًا وليس فكريًا وثقافيًا فقط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكمة مقابل الثورية الحكمة مقابل الثورية



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt