توقيت القاهرة المحلي 22:04:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دولةُ غير دستورية؟

  مصر اليوم -

دولةُ غير دستورية

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لا يكفى وجود دستور فى دولة أو أخرى لتكون هذه الدولة دستورية. فوجود دستور لا يعنى بالضرورة توافر بيئة دستورية. وفى غياب هذه البيئة يصبح الدستور ورقًا لا قيمة له وفقًا لرؤية د. ناثان براون أستاذ القانون والسياسة فى عدد من الجامعات الأمريكية فى كتابه «دساتير فى عالم غير دستورى» Constitutions in Non-Constitutional World الذى نقله الراحل الكبير د. نور فرحات إلى العربية عام 2010 تحت عنوان «دساتير من ورق».

وكان معتقدًا أن الولايات المتحدة ليست، ولا يمكن أن تكون، من الدول التى تنطبق عليها رؤيته هذه. فقد ساد اعتقادُ دعمته وقائع على مدى عقود طويلة فى أنها دولة دستورية. ولكن تبين الآن أنها ليست أو على الأقل لم تعد كذلك. انتُهك الدستور الأمريكى، ومازال، مرات عدة خلال شهرين ونيف. ويُعد اعتقال طالب الدراسات العليا فى جامعة كولومبيا محمود خليل استعدادًا لترحيله من أهم هذه الانتهاكات وأكثرها وضوحًا. يتعارض قمعه على هذا النحو تعارضًا تامًا مع التعديل الأول للدستور الأمريكى فى ديسمبر 1791 الذى أُصدر خصيصًا لمنع مثل هذا الإجراء ضد حرية التعبير. فهو يضمن حماية كاملة لحريات العبادة والتعبير وحق الناس فى الاجتماع السلمى وفى المطالبة بالإنصاف من الإجحاف.

لم يفعل خليل شيئًا سوى ممارسة حقه فى التعبير عن التضامن مع فلسطين ورفض حرب الإبادة فى قطاع غزة. تعبيرُ سلمى تمامًا عن رأيه لا أكثر ولا أقل. ويعنى هذا أن التعديل الأول للدستور صار ورقيًا، وأن الدستور الأمريكى الذى طالما أُشيد به صار حفنةً من ورق. فقد اعتُقل خليل بقرار من السلطة التنفيذية دون سند قانونى من أى نوع. مجرد مذكرة من وزارة الخارجية تدعى أن وجود خليل فى الولايات المتحدة «قد يؤدى إلى عواقب خطيرة محتملة على السياسة الخارجية الأمريكية» دون أى توضيح كيف ولماذا وعلى أى أساس.

وهكذا حدث, ويحدث, ما لم يكن متوقعًا وصارت الولايات المتحدة الدولة غير الدستورية الأكبر فى العالم بعد أن كان كُثُرُ يعتبرونها نموذجًا للدولة الدستورية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولةُ غير دستورية دولةُ غير دستورية



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt