توقيت القاهرة المحلي 09:35:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقافةُ المقاومة

  مصر اليوم -

ثقافةُ المقاومة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

الإيمان بالحق فى مقاومة الاستعمار والاحتلال والهيمنة ليس مجرد موقف سياسى أو عقيدى. المواقف قد تتغير حسب الظروف والأوقات والأمكنة، وربما تكون انتقائية أيضًا. هناك من يؤمن بحق شعب فى مقاومة الغزاة والتحرر من سيطرتهم، ولكن موقفه قد يتغير لسببٍ ما، كأن يتصور أن المقاومة غير مجدية، أو أنها تؤدى إلى خسائر. وثمة من يقول إنه يؤمن بالحق فى المقاومة، ولكن حين تكون الظروف مناسبة. ومعيار الملاءمة عنده أن يسمح ميزان القوى بالمقاومة، وهو ما يتعذر حدوثه إلا عندما ينتصر المقاومون.

فهدف المقاوم هو تغيير ميزان القوى المختل بطبيعة الأمور لمصلحة الغزاة المستعمرين. ومن الطبيعى، والحال هكذا، أن تكون المقاومة فى بدايتها أضعف ممن تقاومهم. ولو كان هذا سببًا للامتناع عن المقاومة، لبقى الاستعمار الأوروبى يُعربد فى أراضى عشرات الدول.

المقاومة إذن ليست مجرد موقف، بل ثقافة ترتبط برؤية متكاملة للعالم والعلاقة بين مكوناته. ولثقافة المقاومة هذه أبعاد روحية، وليست مادية فقط، إذ تعتمد على القوة الأخلاقية المستمدة من مبدأ الحق وقيمة التضحية. هذه القوة الأخلاقية تفعل أحيانًا أكثر مما تقدر عليه القوة المادية أيًا يكن حجمها.

وفى تاريخ المقاومات العربية، وغيرها، ضد الاستعمار الكثير مما يدل على أهمية هذه القوة الأخلاقية. كانت هذه القوة، على سبيل المثال، هى أهم ما امتلكه المصريون حين واجهوا العدوان الثلاثى فى مثل هذه الأيام عام 1956. وفى بعض بلدان أمتنا, التى تمر بإحدى أحلك لحظات تاريخها, مقاومات مُلهِمة. وقد سُجل بعض تجاربها فى كتب لا نجد لها مكانًا الآن للأسف فى المكتبات العربية. ولعل آخر ما أُصدِر كان كتاب «البعد الدولى لمقاومة الأمير عبد القادر الجزائرى»، الذى كان فى الأصل رسالةً كتبتها عائشة بن مساعد لنيل درجة الماجستير.

المقاومة، إذن، هى ثقافة المقاوِم الذى يكافح أو يدعم النضال بما هو مستطاع مهما قل، حتى لو كان كلمةً تشحذ هممًا وترفع معنويات، وليست ثقافة القاعد الذى يمصمص شفتيه أو يلوم من يقاوم ويثبط عزيمته. وقد أحسن من قال إنه لا يجوز للقاعد أن يُفتى للمقاوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافةُ المقاومة ثقافةُ المقاومة



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt