توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقافةُ المقاومة

  مصر اليوم -

ثقافةُ المقاومة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

الإيمان بالحق فى مقاومة الاستعمار والاحتلال والهيمنة ليس مجرد موقف سياسى أو عقيدى. المواقف قد تتغير حسب الظروف والأوقات والأمكنة، وربما تكون انتقائية أيضًا. هناك من يؤمن بحق شعب فى مقاومة الغزاة والتحرر من سيطرتهم، ولكن موقفه قد يتغير لسببٍ ما، كأن يتصور أن المقاومة غير مجدية، أو أنها تؤدى إلى خسائر. وثمة من يقول إنه يؤمن بالحق فى المقاومة، ولكن حين تكون الظروف مناسبة. ومعيار الملاءمة عنده أن يسمح ميزان القوى بالمقاومة، وهو ما يتعذر حدوثه إلا عندما ينتصر المقاومون.

فهدف المقاوم هو تغيير ميزان القوى المختل بطبيعة الأمور لمصلحة الغزاة المستعمرين. ومن الطبيعى، والحال هكذا، أن تكون المقاومة فى بدايتها أضعف ممن تقاومهم. ولو كان هذا سببًا للامتناع عن المقاومة، لبقى الاستعمار الأوروبى يُعربد فى أراضى عشرات الدول.

المقاومة إذن ليست مجرد موقف، بل ثقافة ترتبط برؤية متكاملة للعالم والعلاقة بين مكوناته. ولثقافة المقاومة هذه أبعاد روحية، وليست مادية فقط، إذ تعتمد على القوة الأخلاقية المستمدة من مبدأ الحق وقيمة التضحية. هذه القوة الأخلاقية تفعل أحيانًا أكثر مما تقدر عليه القوة المادية أيًا يكن حجمها.

وفى تاريخ المقاومات العربية، وغيرها، ضد الاستعمار الكثير مما يدل على أهمية هذه القوة الأخلاقية. كانت هذه القوة، على سبيل المثال، هى أهم ما امتلكه المصريون حين واجهوا العدوان الثلاثى فى مثل هذه الأيام عام 1956. وفى بعض بلدان أمتنا, التى تمر بإحدى أحلك لحظات تاريخها, مقاومات مُلهِمة. وقد سُجل بعض تجاربها فى كتب لا نجد لها مكانًا الآن للأسف فى المكتبات العربية. ولعل آخر ما أُصدِر كان كتاب «البعد الدولى لمقاومة الأمير عبد القادر الجزائرى»، الذى كان فى الأصل رسالةً كتبتها عائشة بن مساعد لنيل درجة الماجستير.

المقاومة، إذن، هى ثقافة المقاوِم الذى يكافح أو يدعم النضال بما هو مستطاع مهما قل، حتى لو كان كلمةً تشحذ هممًا وترفع معنويات، وليست ثقافة القاعد الذى يمصمص شفتيه أو يلوم من يقاوم ويثبط عزيمته. وقد أحسن من قال إنه لا يجوز للقاعد أن يُفتى للمقاوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافةُ المقاومة ثقافةُ المقاومة



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt