توقيت القاهرة المحلي 11:32:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الرُكَب إلى العُنُق

  مصر اليوم -

من الرُكَب إلى العُنُق

د. وحيد عبدالمجيد

ما أشبه الليلة بالبارحة فى التعامل مع الفساد الذى صار جزءاً لا يتجزأ من بنية السلطة التنفيذية فى مختلف مستوياتها منذ أواخر تسعينات القرن الماضى على الأقل. مسئولون كبار يتحدثون عن تغلغل هذا الفساد وكأنهم معارضون للسلطة التى هم أركانها. ومسئولون تتضمن مهامهم العاجلة مواجهة الفساد يتعايشون معه أو يديرونه أو يطالبون غيرهم بوضع حد له.

لا يختلف ما قاله رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب فى لقائه مع مجموعة من ممثلى الفلاحين قبل أيام عن الفساد فى وزارة الزراعة، عما قاله زكريا عزمى رئيس ديوان الرئيس الأسبق مبارك فى مجلس الشعب عن الفساد فى المحليات. التشابه ليس فى المضمون فقط، بل فى الكلمات أيضاً. أعاد محلب استخدام عبارة عزمى المشهورة «الفساد للرُكَب».

كان الفساد «للرُكَب»، بل فوقها, عندما تحدث عنه عزمى فى التسعينيات. ولكنه انتشر كالسرطان فى الفترة التالية. ولذلك فبعد سنوات على حديث عزمى عن الفساد «للرُكَب»، كان قد وصل إلى العُنق وخنق الوطن.

وكان انتشاره وتغلغله على هذا النحو أحد أهم أسباب ثورة 25 يناير العظيمة التى ما كان لها أن تندلع إلا بعد أن طفح الكيل. ولذلك يبدو محلب بعيداً كثيراً عن الواقع حين يعيد إنتاج عبارة ارتبطت بما كان عليه الحال منذ عقدين. فالفساد الذى كان «للرُكَب» فى التسعينيات، وبلغ العُنُق فى نهاية العقد الماضى، يزداد بمعدلات خطيرة.

فقد تمكن بمقدرته على المراوغة من الالتفاف على الإجراءات التى تُتخذ منذ ثورة 25 يناير سعياً إلى محاصرته. ومازالت جهود الأجهزة الرقابية والقضائية تصطدم بمحدودية صلاحياتها من ناحية، والتوسع الجديد للفساد الذى يستثمر هجمة القوى المضادة لثورة 25 يناير عليها وسعيهم إلى إعادة كل شىء إلى ما كان عليه قبلها.

ولذلك فإذا أراد محلب أن يواجه الفساد، وأن يختلف عن زكريا عزمى فى موقفه حتى إذا استخدم عبارته، عليه أن يراجع أوضاع بعض من يعملون معه ويدقق فى اختيار مستشاريه, ويدعم مشروع القانون الجديد لجهاز الرقابة الإدارية ولا يضعف أمام من يسعون إلى دفنه، وأن يشجع توسيع صلاحيات العاملين فى هذا الجهاز، وكذلك فى الجهاز المركزى للمحاسبات، وأن يحاسب بعض وزرائه الذين يُربَّحون شركات كان بعض أصحابها من أعمدة الفساد، ومازالوا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الرُكَب إلى العُنُق من الرُكَب إلى العُنُق



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt