توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

  مصر اليوم -

ماذا تقول أسماء الشيخ

د. وحيد عبدالمجيد

مصر غنية بشبابها الذين يمثلون نحو ثلثى أهلها، إذا أخذنا بالمعيار الذى يجعل كل من لم يبلغ الخامسة والثلاثين من عمره شاباً. ولكنها فقيرة ومجدية ثقافياً وفكرياً وسياسياً، وليس فقط اقتصادياً، بسبب تهميش الشباب بما يمثلونه من جديد وقدرة على التجديد.


ويبلغ هذا التهميش ذروته حين تسود عقلية الإقصاء والاستبعاد بوجه عام، فيبدد الطاقات الأقوى، والأكثر قدرة على دفع البلاد إلى الأمام.

ومع ذلك يستطيع بعض الشباب كسر الحواجز التى توضع أمامهم لإبقائهم فى الهامش. ويحدث ذلك فى مختلف المجالات. ولكن ما تعرفه عن إنجازاتهم هو أقل بكثير مما يقدمونه، لأن التهميش يقترن بتعتيم هو الوجه الآخر له، حيث يفتقد المبدعون من الشباب القنوات التى تمكنَّهم من التفاعل مع المجتمع. فإذا تغلب شاب أو شابة على مشكلة قلة الفرص المتاحة أمام الأجيال الجديدة، يواجهون معضلة ضآلة فرص الوصول بإنجازاتهم إلى المجتمع. وقليل منهم يستطيع أن يصنع فرصته وأن يفتح الطريق المغلق أمامه، خاصة من يعملون فى مجالات الصحافة والأدب والفن. ومنهم الأديبة الشابة أسماء الشيخ التى تتجلى موهبتها، وثقافتها أيضاً، فى روايتها الأولى «مقهى سيلينى».

تدور أحداث الرواية فى الإسكندرية فى نهاية النصف الأول من القرن الماضى، أى حين كانت هذه المدينة إحدى أجمل مدن البحر المتوسط، وقبل أن يجرفها التدهور الذى ضرب مصر كلها.

كانت الإسكندرية نموذجاً للتنوع والتعدد بمصرييها المتعايشين فى سلام وتسامح وجالياتها الأوروبية التى أوجد تفاعلها فى تلك البيئة ثراء تفتقد مصر كلها مثله منذ عدة عقود. ونجحت الكاتبة فى التعبير عن هذا المعنى من خلال التقاطع بين عالمى فتاتين هما الإيطالية بيتا ابنة صاحب مقهى سيلينى المعروف فى الإسكندرية، والمصرية رقية ابنة الشيخ حسين الذى يعمل فى نوع من «الطب» التقليدى المسمى الحجامة.

وقد أبدعت أسماء الشيخ فى تصويرها الحياة فى الإسكندرية فى ذلك الزمن. وكم هى رائعة الصورة التى رسمتها بقلمها، وقد بدا كما لو انه كاميرا قادرة على الإبحار فى التاريخ وتصوير البيوت المتوازية مع مقاه مصرية وإيطالية ويونانية0 ولا تقل روعة صورة التبادل الثقافى التى يعبر عنها ولع بيتا المسيحية بمولد المرسى أبو العباس، وحب رقية للسينما بأفلامها الأجنبية كما المصرية.

وبغض النظر عما إذا كانت الكاتبة قصدت أو لم تقصد العودة إلى زمن جميل فى إطار أحلام شبابنا بمستقبل أجمل، فهذا هو ما تقوله الرواية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا تقول أسماء الشيخ ماذا تقول أسماء الشيخ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt