توقيت القاهرة المحلي 12:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اجتهادات سلطة تُدمَّر الدولة!

  مصر اليوم -

اجتهادات سلطة تُدمَّر الدولة

د. وحيد عبدالمجيد

السلطة السياسية هى أحد مكونات الدولة، ولكنها ليست أهم هذه المكونات. فالأرض أو الإقليم أكثر أهمية. ولا يمكن أن توجد دولة دون أرض وحدود.
 أما الشعب فهو المكون الأكثر أهمية للدولة فى العصر الحديث، أو للدولة الحديثة. فبدون شعب، لا توجد دولة. والشعب هو الذى يأتى بالسلطة فى الدولة الحديثة التى تقوم على مبدأ سيادة الشعب.

ولذلك فعندما تُختزل الدولة فى السلطة وأجهزتها، لابد أن يكون هناك خطأ فى كلتيهما .. أى فى الدولة، وفى السلطة. ففى هذه الحالة، نكون إزاء دولة وفق معطيات يُفترض أنها انتهت فى العصر الحديث. فقد استمد عصرنا وصفه بأنه حديث من تغيرات جوهرية فى مقدمتها التمييز بين الدولة والسلطة، وامتلاك الشعب للمرة الأولى فى التاريخ الحق فى اختيار من يحكمه وتغييره، فصار هو مصدر هذه السلطة وصاحب السيادة فى الدولة.

ولا تكون الدولة دولة فى هذا العصر إلا حين يختار الشعب بحرية كاملة السلطة التى تخدمه من خلال أجهزة تعمل من أجله دون أن تتسلط عليه أو تقهره أو تصادر أياً من حقوقه. وهذا هو مضمون العقد الاجتماعى الضمنى الذى يحدد العلاقة بين الشعب ـ السيد الذى يملك السيادة والسلطة ـ الخادمة التى تعمل فى خدمة الناس.

وفى غياب هذا العقد، تكف الدولة عن أن تكون دولة، وتتجاوز السلطة وظيفتها. وكلما ازداد هذا التجاوز، تمددت السلطة وابتلعت الدولة. وعندئذ يبدأ التدهور الذى قد يصل إلى حد انهيار الدولة مادياً، بعد أن تضمحل معنوياً فى ظل تمدد السلطة وتغولها وإلغائها الشعب الذى يتحول فى هذه الحالة إلى جماعات ينكفئ كل منها على انتمائه الضيق الدينى أو المذهبى الطائفى أو العرقى.

ويعنى ذلك تحول السلطة من مؤسسات مكلفة بالعمل من أجل الشعب وسعياً للارتقاء بالدولة إلى أجهزة تلغى ذلك الشعب وتدَّمر مقومات هذه الدولة.وربما تصبح السلطة مستعدة حينئذ لأن تذهب إلى آخر مدى فى تدمير الدولة حتى إذا تطلب ذلك قتل الشعب كما يحدث فى سوريا، التى تدخل هذه الأيام العام الخامس لثورتها التى تمكنت السلطة من تحويلها إلى حرب أهلية لكى تستمر فوق أنهار من الدماء.

وتمثل حالة بالغة الدلالة على المدى الذى قد يبلغه تدمير السلطة التى تتجاوز حدودها للدولة. وإذا كان صحيحاً القول إن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، فصحيح أيضا السلطة المطلقة دمار شامل وخراب مطلق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اجتهادات سلطة تُدمَّر الدولة اجتهادات سلطة تُدمَّر الدولة



GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

GMT 12:05 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إيران والحزام والطريق

GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt