توقيت القاهرة المحلي 12:42:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معاذ الكساسبة بطل والقتلة برابرة

  مصر اليوم -

معاذ الكساسبة بطل والقتلة برابرة

جهاد الخازن


كان عنوان «الحياة» عن حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة «بربرية». لا أذكر أنني قرأت مانشيت جريدة عربية أو غربية في كلمة واحدة إلا أن هذه الكلمة تُغني عن ألف، فقد كانت في الصميم.
كيف يعزي إنسان رجلاً فقد ابنه؟ مررت بمثل هذه التجربة أمام موت طبيعي، ولم أستطع أن أواجه الوالد المفجوع، فكيف يواجه الواحد منا صافي الكساسبة، وما هي الكلمات التي يمكن أن تُسري عن نفس رجل فقد ابنه البطل بهذه الطريقة البربرية؟ الكلمات تظل مقصِّرة.
أسمع طلبات تطالب بالانتقام، وأنضم إليها بعد أن قضيت العمر طالب سلام، حتى بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأسجل على نفسي في لحظة الغضب والحزن أنني أتمنى وأدعو أن يُقتل الإرهابيون جميعاً، وأن نرى نهاية لإرهابٍ يقتل المسلمين باسم الإسلام.
الإسلام بريء من هؤلاء المجرمين، وثقتي كاملة بأن النظام في الأردن سيجد طريقة للانتقام تتجاوز إعدام إرهابي وإرهابية في السجن منذ سنوات.
ثمة تجربة واضحة من أيام حكم الملك عبدالله الثاني، فقد كانت الطائرة تهبط بنا في مطار عمّان وأنا في طريقي لحضور زفاف ابنة صديق، عندما جاء إليّ الطيار، وقال لي إن رجال أمن سيكونون بانتظاري على باب الطائرة. قلت له إن العادة أن يستقبلني واحد منهم عند ختم جوازات السفر. ورد الطيار أن هناك انفجارات في فنادق عمّان وضحايا.
ذلك اليوم 9/11/2005 لا يُنسى، وذهبت من الطائرة إلى المستشفى، وفجعتُ بموت صديق عزيز هو مصطفى العقاد وابنته ريما، وأصدقاء آخرين.
كان وراء هذا العمل الإجرامي الفظيع الذي سقط فيه 57 قتيلاً و115 جريحاً، الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي. والاستخبارات الأردنية أرسلت إليه رجالاً زعموا أنهم يريدون أن ينضموا إلى جماعته، وهم بثوا بعد ذلك إشارة إلى حيث يوجد فأغارت عليه طائرات أميركية وقتلته كما يستحق. الأردن حقق في أشهر ما عجزت عنه قوات الاحتلال الأميركية في سنوات.
الملك عبدالله الثاني وحكومته وقادة جيشه أعلنوا أن دم الشهيد معاذ لن يذهب هدراً، وأنا واثق من أنهم يعنون ما يقولون، وسيرى الإرهابيون انتقاماً مدوياً.
في غضون ذلك شاهدت تظاهرات وقلة من الأردنيين تلوم الحكومة. كان من المستحيل أن تُذعِن الحكومة لطلبات الإرهابيين. هي لو فعلت لَخطف الإرهابيون في اليوم التالي أردنياً أو أردنية، ولزادوا حجم المطالب.
الإرهابيون طلبوا 200 مليون دولار للإفراج عن المخطوفَيْن اليابانيَيْن، إلا أن حكومة شينزو آبي لم تستجبْ لهم، وما كانت تستطيع لأن الإرهابيين، مرة أخرى، كانوا سيعودون إلى خطف يابانيين آخرين ورفع سقف الفدية.
العالم كله دان قتل الرهينتين وعاد ليدين قتل معاذ الكساسبة. أضم صوتي بالإدانة، وأنضم في الحزن إلى أسرة الكساسبة والأردنيين كافة، فالجريمة بربرية لا يمكن أن يرتكبها إنسان سويّ.
غير أن الإدانة لا تكفي وإنما أطالب برد يقصم ظهر الإرهاب، فلا يُقتل بريء بعد ذلك. رحم الله معاذ الكساسبة، وألهم والده والعائلة كلها الصبر. هم أهلنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معاذ الكساسبة بطل والقتلة برابرة معاذ الكساسبة بطل والقتلة برابرة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt