توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

  مصر اليوم -

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

بقلم:مشاري الذايدي

يتوهَّمُ جملةٌ من الناس أنَّ للشجاعة صورةً واحدةً هي صورة السلاحُ المرفوعُ والصوت الجهير، والضربُ والطعن، ولا ريبَ أنَّ هذه من الصور الشجاعة ومظاهر الحماسة، وفي ميادين القتال تُختبر معادن الرجال وتظهر بطولاتُ الكُمَاة.

غير أنَّ للشجاعة صوراً مختلفةً دقيقة الملحظ، صعبة المأخذ، لا يقدر عليها إلا من حكّم عقله على عاطفته، وسيّر الاثنين أعواناً له حتى يبلغ غايته، وهذه التي عناها أبو الطيّب المتنبّي حين قال:

الرأيُ قبل شجاعة الشجعان.

بل إنَّ هذه جوهر صفة القيادة وقلبها ولُبّها، فالشجعان الذين لا يهابون القتال، كثرة، وأصحاب الرأي الذين يتملكهم الحذر المقيم، كثرة أيضاً، لكن الذين يجمعون بين شجاعة الجَنان وصفاء العقل، والقدرة على امتشاق السلاح والنِزال، هم الندرة النادرة عبر التاريخ.

من هؤلاء بل من صفوتهم، كان الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية، وسليل التاريخ العريق من المجد والحكم والقيادة.

أقتطف لكم هذا القِطف من بستان عبد العزيز في فنّ القيادة، يرويها لنا نجله الراحل الكبير الملك فيصل بن عبد العزيز، الذي يقول: «أذكرُ أنّه لما وقع الخلاف بينه وبين الإمام يحيى إمام اليمن السابق، لم يتعجّل الشِدّة، وجعل يحاول حلَّ ما وقع بينهما من خلاف باللين والحِلم، حتى كِدنا - نحنُ أبناءه ورجال دولته - أن نرميه بالضعف، فلم يعبأ بنا وسار في طريقه إلى الحدّ الذي لا مَلام عنده للائم، ثم اضطر إلى السيف اضطراراً، وعندما توسّط سادة من العرب بين الملِكين، كان سريعاً للكفّ عن القتال». (مجلة المُصوّر) المصرية 1948، كما نقله محمد منير البديوي في كتابه (المتوكل على الودود عبد العزيز آل سعود ص 294 - 295).

كثيرة هي القصص التي تُروى عن عفو عبد العزيز وتنازله عن حقوقه الشخصية، ولكنّه فيما يخصّ «الصالح العام» وهيبة الدولة نفسها، لا يناور ولا يداور، ولا يتنازل حبّة خردل، ويثبت للأخير.

هذه الروح القيادية المسؤولة اندغمت في الحمض النووي وجينات القيادة السعودية منذ عبد العزيز حتى اليوم، وهي التي صانت الدولةَ السعودية من الوقوع في مهاوي المغامرات السياسية التي أودت بشعوبٍ ودولٍ في هذه المنطقة منذ أيام الحرب العالمية الأولى فالثانية فالحرب الباردة، وما تلاها حتى يوم إيران وأميركا، يوم ترمب ونتنياهو وخامنئي، ومن معهما هنا أو هناك.

الحربُ - إن لم يكن غيرها - هي ميراث الفرسان الأوائل من أهل الجزيرة العربية، والسياسة والأناة، إن كانت هي السبيل لتوقّي الحرب، هي نهج هذه القيادة... وتلك هي المعادلة الذهبية التي لا يحسنها إلا من يميز المعادن الكريمة من الرخيصة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt