توقيت القاهرة المحلي 07:55:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن إيران التي تتغير

  مصر اليوم -

عن إيران التي تتغير

بقلم:حنا صالح

تنتهي الحروب على طاولة المفاوضات، ولن تشذ عن هذه القاعدة الحرب الأميركية - الإيرانية الراهنة. ورغم تأخر توقيع اتفاق «مذكرة التفاهم» بين البلدين، الذي يُسبغ عليه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أوصافاً عدة مثل «العظيم» و«الرائع»، وتبشير طهران بأنها أملت شروطها، فإن من المهم، قبل انتهاء مهلة الـ60 يوماً المحددة للمفاوضات، أن تتراجع أسعار النفط، لينعكس ذلك إيجاباً على المستهلك الأميركي، وتتواصل بنجاح فعاليات كأس العالم في أميركا، وتنصرف طهران إلى دفن المرشد علي خامنئي يوم 4 يوليو (تموز) المقبل، بعد 126 يوماً من مقتله.

لم يرفع حكام طهران الراية البيضاء ولم يعلنوا تجرع السم كما فعل الخميني في نهاية الحرب العراقية - الإيرانية، لكنّ هناك متغيراً نوعياً يرسم معالم تغييرات جيوسياسية آتية، يكمن في الاستراتيجية الأميركية التي انتقلت إلى الحسم، ومثلها الإسرائيلية؛ الأمر الذي يدفع إلى التمعن في أبعاد هذا التغيير، والتأمل الدقيق في ما ستؤول إليه الأوضاع بعد الحرب، بعيداً عن كل أشكال الخطب الانتصارية.

عندما أعلن الخميني قبل نحو 38 سنة عن قبوله تجرع السم، فإن تلك المرحلة أطلقت بقوة أكبر مشروع «تصدير الثورة» بهدف إقامة نموذجٍ إسلامي إيراني يتجاوز الحدود والقوميات. استهدف هذا المشروع المنطقة، ليمتد من بحر قزوين إلى البحر المتوسط، ورسم سياقَه وأهدافَه الخميني، مطلقاً الوعد بنموذجٍ إسلامي مختلف قادر على مواجهة النظام الدولي السائد.

وشكل إسقاط نظام صدام حسين وما تبعه جرعةَ نشاط كبيرة لهذا المشروع، لا سيما القرار الخطير الذي أعلنه حاكم العراق، بول بريمر، بحل الجيش العراقي، لتبدأ طهران مخطط ملء الفراغ. ولم يتأخر وقت تباهي طهران بالسيطرة على 4 عواصم عربية. وبالإمكان اليوم القول بثقة إن قرار الرئيس ترمب إزاحة قاسم سليماني؛ رمزِ مشروع التوسع الإيراني، كان - إلى جانب أهداف أخرى - بداية متقدمة لفرض انكفاء هذا المشروع الذي صدّع دول المنطقة وهزّ استقرارها وأمن شعوبها.

في الأسابيع الأخيرة التي تلت بداية الحرب الأميركية - الإيرانية، بدأت عناوين وهموم أخرى تتقدم في إيران. لذا؛ لم يكن قليلَ الأهميةِ والتأثيرِ إعلانُ قاليباف أن «إيران لم تنتصر، لكنها صمدت»، وعلى قاعدة هذا الصمود يمكن الذهاب «إلى إبرام صفقة مع الأميركيين»، والصفقة تطوي عنوان المواجهة المستمرة منذ عقود. ويحتل أهميةً لافتةً إعلانُ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: «الإيرانيون جياع رغم جلوسهم على النفط والغاز». وهذا الهمّ كبير ومحوري. تقدمت عناوين حماية النظام، وحماية الرؤوس، والالتفات إلى الداخل، وصار التحدي كيف تُحمى السلطة ويُمنع «التغيير»؛ وهو الذي احتل حيزاً في خطاب الرئيس ترمب، وأكثر منه في الخطاب الإسرائيلي. الحديث مبكر عن حسمِ ولادةِ قناعةٍ إيرانية بأنه ما عاد بالإمكان العودة إلى ما كان قبل عملية «طوفان الأقصى» وتداعياتها على غزة ولبنان وسوريا والعراق، وعلى إيران ذاتها وحرسها ونظامها.

ومبكرٌ القول إن طهران ستقبل واقع أن مشروعها الإمبراطوري لم يعد في حال صعود، وأنه متعذرٌ عليها الاحتفاظ بالمتبقي من أذرعها، وبالتالي نفوذها في طول المنطقة وعرضها. وبعيداً عمّا طرحه الجنرال إسماعيل قاآني، ولا يجوز إغفاله، عن مشروع «حزام أمني جديد للمقاومة يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن الخليج إلى البحر الأحمر»؛ لأنه «ما بين غمضة عين وانتباهتها» قد تعود طهران إلى ما كان، رغم الانتقاد اللاذع من الرئيس بزشكيان؛ الوحيد المنتخب من شعوب إيران: «الشهادة فوز عظيم، ولكن ليس مقبولاً أبداً أن يتمكن العدو من اغتيال قادتنا بسهولة»... فإن ذلك يفضي إلى الأخذ في الحسبان تقدم أولوية أمن النظام الإيراني والتوازنات الداخلية الدقيقة، بعدما عجزت الأذرع عن الدفاع الخارجي المأمول عن هذا النظام.

السؤال الذي يطرح نفسه، مع مظاهرات «مشغولة» دعت إلى إسقاط محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي (فريق التفاوض): هل بدأت نهاية زمن «الثورة الإسلامية» التي أطلقت عصرَ تجاوُز القوميات والحدود، أم هل تنحو إيران، بعد «إطار الاتفاق» مع الأميركيين، نحو الدولة القومية المتشددة التي ستعود مستقبلاً حاملة الأخطار على المحيط، مستفيدة من بقاء المرشد في قلب المشهد، وإن كان الوضع الراهن قد سجل غياباً متمادياً له صورةً وصوتاً؟

إنه احتمال كبير؛ ربما يدغدغ اليوم مشاعر الممسكين بالأرض كالجنرال أحمد وحيدي ورفاقه، الذين عليهم أن يخشوا غضب شعب جائع. وهم بعد سقوط الرهان على المشروع النووي سيتمسكون بـ«مضيق هرمز (النووي رقم2)» الذي لن تتخلى طهران بسهولة عن امتلاك الكلمة العليا بشأنه، وقد بات أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم، وواشنطن تعرف أن طهران تدرك تعذر بقاء قبضة الحصار البحري الأميركي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن إيران التي تتغير عن إيران التي تتغير



GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 06:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 05:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

GMT 05:50 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

صفعة لكل مواطن!

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt