توقيت القاهرة المحلي 09:57:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (انتخابات أميركا للأثرياء فقط)

  مصر اليوم -

عيون وآذان انتخابات أميركا للأثرياء فقط

جهاد الخازن

الانتخابات الأميركية لا تعني برامج سياسية أو كاريزما أو فضائح من جنسية أو غيرها، وإنما تلخصها كلمة واحدة هي فلوس. لا أذكر بعد متابعتي النموذج الأميركي من انتخابات الرئاسة أو الكونغرس (البرلمان) أن مفلساً واحداً فاز بمقعد من أي نوع. وباراك أوباما نفسه جمع أكثر من منافسيه جون ماكين وميت رومني من طريق مخاطبة المتبرعين مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
بما أن الموضوع هو الفلوس، فهناك جانب عربي له، إذا صبر القارئ فسيجد ما يهمه. وموضوع الانتخابات والفلوس والجماعات التي تقف وراء هذه أو تلك عادت إليّ مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية التي تشمل ثلث أعضاء مجلس الشيوخ وجميع أعضاء مجلس النواب.
عن الفلوس الأميركية أختار مثلاً هو الأخَوان تشارلز وديفيد كوك، والأسرة تملك شركات صناعية، وكل من الأخوين يملك 41.7 بليون دولار، ويحتلان معاً الرقم ستة في قائمة الأثرياء حول العالم. هما يؤيدان إسرائيل بحماسة، ولهما شبكة تضم 17 من الجماعات السياسية التي تؤيد إسرائيل، وتدعم بالتالي ترشيح الذين يؤيدونها إلى الكونغرس. ثم هناك جماعة اسمها «كروسرودز» يديرها كارل روف، نائب كبير موظفي البيت الأبيض أيام بوش الابن، جمعت في 2012 حوالى 180 مليون دولار من 291 متبرعاً للإنفاق على مرشحين محافظين من نوع الذين أيدوا الحرب على العراق سنة 2003. والمحكمة العليا الأميركية ألغت في نيسان (أبريل) الماضي الحد الأعلى للتبرع، وقانون الضرائب، الفرع 501 (C) (4) يسمح بمعرفة حجم التبرع، ولكن يحمي أسماء المتبرعين، ما يناسب جداً عصابة إسرائيل في أميركا. هناك لجان عمل سياسي (بعضها تسبقه كلمة سوبر) غير أن الجمعيات الأخرى يُفترض أن تكون أساساً (كلمة مهمة في القانون الأميركي) للعمل الاجتماعي، ما فسّره المحامون (بأنه) يسمح بإنفاق 49 في المئة من دخل الجمعيات على السياسة، وأن «أساساً» تعني إنفاق 51 في المئة فما فوق على العمل الاجتماعي.
إذا كان القارئ صبر حتى الآن فعندي تتمة عربية لما سبق. الولايات المتحدة ملأى بمنظمات فكرية ومؤسسات بحث، الجامع بينها الحاجة إلى مال. ثم تتفرق بين محافظ وليبرالي وغير ذلك وتعمل للتأثير في فكر المواطن الأميركي وحول العالم. والآن هناك أعضاء في الكونغرس يهاجمون التبرعات هذه لتأثيرها في توجه المؤسسات المستفيدة. أقول لهم: صَحْ النوم.
دول كثيرة تتبرع لهذه المؤسسات الفكرية، وبينها الإمارات العربية المتحدة وقطر، كما قرأت في «نيويورك تايمز».
الإمارات تبرعت لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بمليون دولار لبناء مقر جديد له قرب البيت الأبيض، وقطر قدمت 14.8 مليون دولار لمؤسسة بروكنغز على مدى أربع سنوات. مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مهني محترم لا اعتراض لي عليه، ولكن مؤسسة بروكنغز التي كانت ليبرالية تغيرت وفقدت احترامي لها بعد إنشاء مركز صابان لسياسة الشرق الأدنى، واسمه يعود إلى اليهودي الأميركي الاسرائيلي البليونير حاييم صابان. المركز هذا يبث دعاية إسرائيلية ويعتبر نفسه مكملاً للوبي إسرائيل (إيباك). وقرأت أن صابان قال في مقابلة مع مجلة «نيويوركر» إن الهدف من تقديم المال إلى مراكز بحث وفكر من نوع مؤسسة بروكنغز هو «تعزيز العلاقات الأميركية - الإسرائيلية»، ورأيه أن هناك ثلاث وسائل للتأثير في العمل السياسي الأميركي هي «التبرع للأحزاب السياسية، وتأسيس مراكز فكر، والسيطرة على الميديا». وهذا باختصار يعيدنا إلى كلمة واحدة هي الفلوس.
لماذا تؤيد قطر بروكنغز؟ ولماذا تسمح لمركز صابان الذي أسسه مارتن إانديك بممارسة نشاطه في الدوحة؟ ولماذا جعلت إنديك يوماً يدير برنامجها للديموقراطية في العالم العربي؟ ولماذا يحضر مسؤول قطري كبير عشاء لبروكنغز ويتبادل «قبلات على الخدين» مع حاييم صابان كما قرأت؟
هل هو مجرد جهل، أو أن ما سبق كله جزء من سياسة استعداء دول الخليج ومصر وغيرها؟ لا جواب عندي، ولكن أرجو أن يتدخل الأمير الشيخ تميم بن حمد لتصحيح الأوضاع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان انتخابات أميركا للأثرياء فقط عيون وآذان انتخابات أميركا للأثرياء فقط



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt