توقيت القاهرة المحلي 14:38:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجتمع «يحفظ» ولا «يفهم»

  مصر اليوم -

مجتمع «يحفظ» ولا «يفهم»

عماد الدين أديب

هناك فارق جوهرى بين رفع الشعار وبين حقيقة فهم جوهره. نتحدث عن الحرية، ونعتقد خطأً أنها مسألة مطلقة بلا ضوابط، بمعنى أنا حر إذاً أنا أفعل ما أريد، بينما اتفق كل الفلاسفة وأساتذة القانون والعلوم السياسية على أن الحرية يجب أن تكون مقيدة أخلاقياً وقابلة للمساءلة قانونياً، وإلا تحول المجتمع إلى حالة من الغوغاء الذين يفعلون ما يحلو لهم دون أى «ضابط أو رابط»! ونتحدث فى تطبيق الشريعة والدين دون أن ندرك أن هناك فارقاً ساطعاً وعظيماً بين الدولة الإسلامية والدولة الدينية. هناك اختلاف هائل بين الدولة التى يحكمها رجال الدين وبين الدولة التى تحكمها قيم ومبادئ الشرع. الدولة فى الإسلام، أساساً، مدنية لا تخالف مبادئ الشرع فى قوانينها أو معاملاتها.

هذا الفهم المغلوط القائم على جهل شديد وتقصير عظيم فى أنظمة التعليم وفى وسائل الإعلام ومصادر الثقافة الوطنية والخطاب الدعوى هو المصدر الأساسى للمآسى والكوارث التى تعانى منها بلادنا وأمتنا العربية.

الفهم المغلوط للحرية جعلنا نقوم بحركات احتجاج كبرى تقوم على هدم القديم دون وجود أى مشروع لبناء نظام جديد فحدثت الفوضى التى ما زلنا نعانى منها حتى يومنا هذا. وفهمنا المغلوط للدين والتدين، هو الذى أنتج جماعات متطرفة وصلت إلى حد التكفير الدموى والخروج عن الدولة والحاكم والقانون تحت دعوى «هدم مجتمع الطواغيت وإقامة مجتمع الإسلام».

هذا الفهم أدى إلى تبرير فتاوى استباحة أرواح وأعراض وأموال المجتمع، وأدى إلى إقناع شبابنا أن قتل الغير وتفجير النفس يؤدى إلى الجنة الموعودة.

دور دولة الرعاية فى الاقتصاد لا يعنى أن يتكاسل الفرد ويصبح معدل إنتاجيته فى اليوم 32 دقيقة عمل، ويعتبر أن مرتب الدولة هو «إتاوة» إلزامية يدفعها المجتمع لشراء سكوته ورضائه! وحرية رأس المال لا تعنى العبث بمصائر البلاد والعباد والتزاوج بين المال والسلطة من أجل إقامة عمليات ثراء مشبوهة فى ظل نظام فاسد. إن كنا لا نفهم حقيقة الحرية، والدين، والدولة، والمال. فماذا ننتظر؟

الفهم الخاطئ يؤدى -بالضرورة- إلى كوارث فى التطبيق!

هذه مشكلة «اللى حافظ ومش فاهم»!
نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجتمع «يحفظ» ولا «يفهم» مجتمع «يحفظ» ولا «يفهم»



GMT 10:41 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأمس كان

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

البُكاءُ لا يَردُّ الأمواتَ!

GMT 10:37 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الطاهر الحداد... بين الثورة والمحنة

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأوروبيون من أصول مهاجرة مختلفو الرؤى

GMT 10:35 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري

GMT 10:34 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

جبتك يا عبد المعين

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt