توقيت القاهرة المحلي 07:17:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"أنا شيعي" ؟!

  مصر اليوم -

أنا شيعي

حسن البطل

سألت صديقاً سؤالاً عابثاً وافتراضياً: ماذا لو وقفت في "ميدان المنارة"، حاملاً يافطة عليها هذه العبارة "أنا شيعي"؟! ضحك الصديق وقال: ستطعمك الشرطة "علقة" لحمايتك أن يطعمك الناس "قتلة". من شناعة قتل مريعة في قرية أبو مسلّم ـ محافظة الجيزة ـ مصر المحروسة طالت وحرمت حيوات أربع، لم أستطع رؤية شريط "الفيديو" وصديق آخر لم يكمله.. لكن علمت أن شيعة مصر 1% فقط من شعبها. زمان قبل آفة "الربيع العربي"، عنونت إحدى مقالاتي: "إذا مرضت مصر". قال الشاعر الرومانسي: "ليلى في العراق مريضة".. لكن مرض مصر استشرى، واهتزّت ركيزة ما كان يعرف بـ "العالم العربي" الذي دخل ليلاً طويلاً.. يمكن مائة عام لقدام. تنازعني نفسي لنشر خمسة أبيات شعر قالها أبو علاء المعرّي، لولا خشيتي أن يشطبها رئيس التحرير، فأكتفي منها بالبيتين الأول والأخير: "عجبت لكسرى وأشياعه/ وغسل الوجوه ببول البقر "فواعجبي من مقالاتهم/ أيُعمى عن الحق كل البشر". .. وأما بقية الأبيات الثلاثة فهي تعيب على أتباع الديانات التوحيدية/ السماوية الثلاث جنوحهم إلى حمأة التعصُّب. من يطفئ أوار هذه الحمأة التي تضرب العالمين العربي والإسلامي؟ ربما أن يخرج مسلمون سُنّة إلى الشوارع مع يافطات "أنا شيعي" "علوي" "درزي" "إسماعيلي"، كما خرج يهود في العالم وعلى صدرهم "بادج" عليه عبارة "أنا صهيوني" وقت أدانت الجمعية العامة الأيديولوجيا الصهيونية.. ثم ألغت القرار بعد "أوسلو"! 1 % من مسلمي مصر شيعة، و10% من مواطنيها أقباط هم أصل مصر، وأن تعلو حمأة التعصُّب السُنيّة الإسلامية حتى على ما يشدّ قرى مصر من روابط في قرارها وأطيافها.. فالأمر خطير جداً. تريدون الصراحة؟ كانوا، بعد "كامب ديفيد" يقولون بحسرة "عدّينا سينا.. وعدّوا مصر" والذين عدّوا مصر ليس يهود إسرائيل وأميركا فقط، لكن حمأة التعصُّب الوهابية التي ضربت مصر و"احتلتها". الأمر خطير، لأن الحمأة في العراق وسورية ولبنان أشبه بخسوف القمر، لكن الحمأة في أرض الكنانة أشبه بكسوف الشمس.. ليس ساعات بل زمناً طويلاً أخشى أن يكون كالدهر، كما كانت حروب الكاثوليك والأرثوذكس في أوروبا زمن الباباوات. بالطبع، لست شيعياً، لكنني فلسطيني عربي مسلم (بهذا الترتيب) وقبل صفة فلسطيني فأنا "ديمقراطي" والديمقراطية هي حماية الغالبية للأقلية ولو من باب "الجار قبل الدار". نعم، يعجبني في المذهب الشيعي اجتهاده في أمور الدين والدنيا، وهذا الاجتهاد هو من جعل المذهب "فرقاً" شيعية مختلفة، أكثر من اختلاف المذاهب السُنيّة الأربعة. في زمن مضى، كانت مصر شيعية أي فاطمية، وكانت المغرب للمرابطين، وهم فرقة شيعية، وكان الصفويون الشيعة يحكمون العراق.. وكان الصليبيون يحتلون فلسطين ومناطق في بلاد الشام. ماذا فعل الكردي صلاح الدين الأيوبي؟ خاض معارك مع الصليبيين، وأيضاً، من أجل كسر شوكة الفرق الشيعية في مصر والمغرب والعراق. ماذا فعل عبد القادر الجزائري؟ أثارت بريطانيا وفرنسا قلاقل في لبنان وسورية بين الدروز والمسيحيين، أو بين المسلمين والمسيحيين، فما كان منه إلاّ أن أطفأ أوار الفتنة عام 1860 بفتح بيته الرحب لحماية اللاجئين إلى كنفه من الأقليات المختلفة. الأمر مخيف، لأن "جبهة النصرة" سيطرت على مدينة الرقة في سورية، ورداً على معارضة بعض الناس لها من تنظيم "حقنا" سيّرت مظاهرات تهتف: "لا علماني ولا خوّان.. بدنا يحكم القرآن"، "طز.. طز حرّيّة.. بدنا خلافة إسلامية". أي خلافة؟ راشدية، أموية، عبّاسية.. أو عثمانية؟ أرجو أن تجتاز مصر قطوع 30 حزيران، ولا يضطر الجيش إلى التدخل لمنع الاقتتال الداخلي.. وأجل عودة احتفال المصريين بموسم الحسين، وأن يذهب المسلمون إلى مقام الست زينب في سورية، والعتبات المقدسة في العراق شيعة وسُنّة معاً. صحيح، أنني فلسطيني عربي سُنّي، والسُنّة 1300 مليون والشيعة 200 مليون، لكنني ديمقراطي أولاً، والديمقراطية هي حماية الغالبية للأقلية وليست فتنة لإبادة 200 مليون شيعي وربما مثلهم من السُنّة". إذا اقتتل مسلمان فالقاتل والمقتول في النار". هل أخشى القول: إذا كان حال شعوب الأمة هكذا، فلسان حال الشعب الفلسطيني: خلّينا تحت الاحتلال كم سنة أخرى.. لأننا، وحدنا في مواجهة العدوّ الحقيقي. نقلاً عن جريدة " الايام الفلسطينية"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا شيعي أنا شيعي



GMT 07:17 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الاستخدام السياسى للكرة!

GMT 07:15 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إلى متى تستمر حالة «اللا حسم»؟

GMT 07:13 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الحمد لله.. قدّر ولَطَف!

GMT 07:11 2026 السبت ,02 أيار / مايو

القواعد الأجنبية !

GMT 07:09 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل بين البقاء والنهاية

GMT 07:08 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الإسكوا .. ورؤية 2045

GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt