بقلم : محمد أمين
كتبت منذ أسابيع عن احتمالات الغاء المونديال فى أمريكا، بسبب الحرب وامتناع دول أوربية لها باع كبير فى كرة القدم عن المشاركة، وكان ترامب قد هدد بمنع مشاركة إيران.. وأمس، قال ترامب كلاما آخر، وهو فى الحقيقة يغير رأيه كل يوم.. قال الرئيس ترامب: إنه لا يمانع فى مشاركة المنتخب الإيرانى فى بطولة كأس العالم، مؤكداً أنه لا يشعر بالقلق حيال ذلك، رغم التوترات السياسية والعسكرية القائمة بين البلدين!
السؤال: أى الرأيين سيلتزم ترامب.. هل يمنع إيران أم لا؟
هذا الكلام يدعونى لأناقش الاستخدام السياسى لكرة القدم؛ هل يعتبر قرار المنع أداة ضغط حتى تعود إيران إلى مائدة المفاوضات؟.. ومن قال إن أولوية إيران المشاركة فى المونديال، مقابل التنازل عن الحلم النووى وفتح مضيق هرمز؟.. من قال أيضًا إن أولوية ترامب أن يعقد مونديال عام ٢٠٢٦؟.. مثل ترامب لا يهمه المونديال، ولا رضاء أوروبا، ولا رضاء الشعب الأمريكى بالفوز فى كأس العالم!
فى المقابل، شدد الرئيس الأمريكى على أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووى، وقال إن هذا الخط الأحمر يمثل أولوية قصوى فى السياسة الأمريكية تجاه طهران.. ومعناه أن ترامب يضع العقدة أمام المنشار كما يقال.. وبالتالى فإن الإيرانيين لا يمكن أن يساوموا على المشروع النووى باللعب فى المونديال، ولن يسمحوا لأمريكا بالانتصار عليهم فى مضيق هرمز.. فهى مسألة كرامة يعرفها ترامب، فالمسألة عندهم عقيدة.. لكنها عند ترامب بيزنس وتجارة!
وعلى أى حال، تعتبر كرة القدم من الرياضات الأكثر شعبية فى العالم، وقد فرضت هذه الشعبية الجارفة للعبة كرة القدم نفسها على قواعدها وأطر تنظيمها بعد أن أصبحت صناعة يحكمها الكثير من قواعد «البيزنس» والاحتراف.. ويُرجع البعض أول تعامل بين نظام حكم وكرة القدم عام ١٣١٤م عندما أصدر ملك إنجلترا – آنذاك- إدوارد الثانى وثيقة رسمية يدين فيها الشغب الذى حدث عقب مباراة كرة قدم، وأمر فيها بمنع هذه اللعبة مستقبلا!.
ويلاحظ أن تشابك تاريخ كرة القدم مع السياسة بشكل وثيق منذ القدم.. فقد انشغل الباحثون منذ القرن التاسع عشر بمحاولة فَهم الشعبية المتزايدة لهذه اللعبة، فوجدوا أن الفردية فى النادى تعويض عن العزلة، فى فترة تضاءلت الديمقراطية فيها الحدود بين البيئة الاجتماعية والاقتصادية وغيرهما، ورفعت القيود المفروضة بين هذه البيئات المختلفة.. بمعنى آخر، وأخيرًا على المستوى المحلى كان عبدالحكيم عامر قد جمع بين منصب نائب رئيس الجمهورية ورئاسة اتحاد الكرة. وتولى الفريق أول مرتجى قائد القوات البرية فى حرب اليمن سابقا، رئاسة النادى الأهلى، وهو استخدام سياسى لكرة القدم أيضاً فى وقت مبكر!.