توقيت القاهرة المحلي 22:33:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

  مصر اليوم -

المونديال أميركا من الهامش إلى الواجهة

بقلم : حسين شبكشي

لا يزال العالم أسيراً لشغف متابعة بطولة «فيفا»؛ كأس العالم لكرة القدم، التي تستضيفها كلٌّ من المكسيك وكندا والولايات المتحدة الأميركية، مع تواصل دراما نتائج المباريات، وتألق النُّجوم المخضرمين، وصعود الدول الصغيرة، وخروج منتخبات عريقة من المنافسة... وصولاً إلى المباراة النهائية في مدينة نيويورك. والبطولة تقام لثاني مرة على الأراضي الأميركية، ومن الواضح خضوع المنظمين لمغريات السوق الأميركية، مما يفسر التعديلات التي حدثت للحد من إضاعة الوقت خلال المباريات، وابتكار فكرة الوقت المستقطع، حتى يُستفاد من ذلك بالإعلان التجاري على شاشات البث التلفزيوني. مع عدم إغفال الزيادة الكبيرة في عدد المنتخبات بهذه البطولة لتأمين متعة أعلى ومشاهدة أكبر.

وأهم علامات تأثير الولايات المتحدة على كأس العالم لكرة القدم وتأثرها تشمل الاستضافة، والقوة الاقتصادية والسوقية، والتأثير السياسي، وتطوير اللعبة داخل أميركا وخارجها.

استضافت الولايات المتحدة البطولة بمفردها عام 1994، وحقّقت أرقام حضور قياسية (أكثر من 3.5 مليون متفرج) استمرت 3 عقود. أسهمت تلك الاستضافة في إنشاء وتطوير الدوري الأميركي الرئيسي «إم إل إس (MLS)»، ونمت قاعدة الجماهير واللاعبين في أميركا.

وهذه المرة تستضيف الولايات المتحدة 78 مباراة، من أصل 104 بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. هذا يجعلها أكبرَ بطولة في التاريخ (بمشاركة 48 منتخباً)، ويُتوقع أن تضيف مليارات الدولارات إلى الاقتصاد الأميركي (تقديرات «فيفا - FIFA» نحو 17 مليار دولار نمواً في الناتج المحلي).

والولايات المتحدة من كبرى أسواق البث التلفزيوني لكأس العالم (خلف الصين والبرازيل فقط). انخفضت المشاهدة بنسبة 37 في المائة عام 2018، عندما غابت الولايات المتحدة عن تلك النسخة؛ مما يظهر أهميتها لإيرادات «فيفا (FIFA)».

وتسهم الشركات الأميركية من رعاة، وقنوات بث، وتكنولوجيا، في تمويل «فيفا» واللعبة عالمياً. السوق الأميركية تدفع قيم اللاعبين والأندية، وتؤثر على نمط التسويق التجاري للبطولة.

استخدمت أميركا نفوذها (بما في ذلك تصريحات سياسية) للفوز باستضافة «2026». كما أنَّ هناك علاقات وثيقة بين قيادة الـ«فيفا» والإدارة الأميركية.

ولكن حتى مع استخدام الولايات المتحدة البطولة للدبلوماسية الرياضية بوصفها قوة ناعمة، فإنها تعرضت لانتقادات بشأن التأشيرات.

بطولة 1994 غيَّرت مسار كرة القدم الأميركية، مما أدى إلى نمو «إم إل إس (MLS)»: بناء ملاعب، وزيادة الاهتمام. عام 2026، يُعدّ «اختبار سوق» لترسيخ كرة القدم رياضةً رئيسيةً، لا تقل أهمية عن كرة السلة والبيسبول.

يؤثر النموذج الأميركي (الاحترافية، والتسويق، والاستثمار) على هيكل اللعبة، مثل زيادة قيم الصفقات وانتشار الدوريات، بالإضافة إلى أن المستثمر الأميركي بات لاعباً مؤثراً؛ فهم يملكون 50 في المائة من نوادي الدوري الإنجليزي الممتاز.

التأثير الأميركي غالباً ما يُرى إيجابياً اقتصادياً وتنموياً، لكنَّه يثير نقاشات بشأن التجارية الزائدة والتدخل السياسي في الـ«فيفا». مع 2026 الجارية، يُتوقع أن يُعزَّز هذا التأثير أكثر.

هذه العلامات الرئيسية تعكس تحول الولايات المتحدة من «دولة هامشية» في كرة القدم، إلى لاعب مركزي يشكل مستقبل البطولة.

من الواضح جداً أن هناك ضغوطات هائلة تمارَس من قبل الولايات المتحدة على «الاتحاد الدولي لكرة القدم» لجعل اللعبة أكبر قبولاً لمتطلبات السوق الأميركية، وهذا يواجَه برفض من أوروبا وأميركا الجنوبية وآسيا وأفريقيا، إلا إن صوت المال يعلو، خصوصاً حينما تُعاير أميركا نظيراتها بالعجز عن نشر اللعبة في أكبر دولتين من ناحية عدد السكان؛ الهند والصين، وهو ما تقول أميركا إن نموذجها المقترح سيغيره. فهل «ستتأمرك» كرة القدم أم «ستتعولم» وتبقى ملكاً للجميع؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المونديال أميركا من الهامش إلى الواجهة المونديال أميركا من الهامش إلى الواجهة



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt