توقيت القاهرة المحلي 21:09:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن التلاعب بالاستقلال

  مصر اليوم -

زمن التلاعب بالاستقلال

بقلم : فؤاد مطر

في مثْل هذا الشهر الحافل بعصيان نتنياهو لما ارتآه الرئيس ترمب حلاً متوازناً للحرب مع إيران، رحل أستاذنا غسان تويني يوم الثامن من شهر يونيو (حزيران) 2012، عن ست وثمانين سنة كانت عطاءً ثقافياً وإعلامياً وسياسياً على مراحل؛ منذ أن تخرَّج من الجامعة الأميركية في بيروت ثم التحاقاً بجامعة هارفارد، فتسلُّمه عبء صحيفة «النهار» حيث جعل منها منبراً إعلامياً مضيئاً؛ سنوات عطاء تعزَّزت بإسناد مناصب وزارية إليه، ثم كان ختامها تولِّيه منصب مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة على مدى خمس سنوات أثمرت استكمال حضور دولي للبنان بدأه شارل مالك.

كان مِن محاسِن الفُرص أنني وجدْتُ في شخص غسان تويني رحابة صدر لكي أبدأ في «النهار» السعي لكي أكون مثل سائر الزملاء الذين يبرزون في المجالات التي يشغلونها بالصحيفة. وكانت سنواتي على مدى ربع قرن تجربة على درجة من الحيوية، كوْنها جعلت قضايا العالم العربي مِن أحداث وانقلابات وقمم عربية وإسلامية وخليجية غطيّتها ميدانياً بين المحيط والخليج، مطروحة أمام المواطن الباحث عن الحقيقة، وما خفي مِن الوقائع، وكانت أحياناً أعظم.

وأهمية هذه السنوات في أنها جعلتْني أحلل في مقالات قضايا عربية شائكة، ثم شاءت ظروف الحرب في لبنان أن أغادر إلى فرنسا ثم بريطانيا، وكانت الهجرة مناسبة لكي أقف على كُنه اهتمام هاتيْن الدولتيْن بالذات، كما سائر دول الكوكب الأوروبي، بلبنان. وهذا الاهتمام لمسناه عندما وقعت الواقعة في الوطن المحسود من جهة والمتكاثرة في شأنه الاقتراحات، وآخرها ولا نظن أخيرها، ما يسوِّق له المبعوث الأميركي توم براك، الذي أطلق قبْل ثلاثة أشهر اقتراحاً صادماً خلاصته إلحاق لبنان بسوريا، ويتم إطلاق هذا الاقتراح فيما هنالك حراك حزبي وسياسي يطالب الدولة بإنهاء معاهدة سبق أن أبرمها الرئيس اللبناني إلياس الهراوي مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وبقيت هذه المعاهدة قائمة إنما من دون تفعيل بعدما بات موقِّعاها كثيرا الاعتزاز بها في ذمة الله.

بالعودة إلى ما بدأناه، نسجل بوصفنا صحافيين إنجازاً حققه غسان تويني قبْل الرحيل بأربع عشرة سنة، وكأنما كان في اختياره للموضوع وهو «كتاب الاستقلال» كمن يريد القول لمن بعده مِن جيل الأبناء والأحفاد، إن استقلال لبنان هو في توحُّد أطيافه حول الكيان، وفي غياب التوحُّد يصبح استسهال حدوث مفاجأة مثْل التي تمت يوم 22 مايو (أيار) 1992 متمثلة ﺒ«معاهدة الأخوَّة والتعاون والتنسيق» بين لبنان وسوريا.

واللافت في كتاب «الاستقلال بالصور والوثائق» ذي الحجم الموسوعي؛ ليس فقط التسجيل المصوَّر لمراحل الاستقلال، وإنما الخشية ضمناً مِن يوم يصبح فيه الاستقلال مهدداً حقاً، في ظل الانقسام الذي يزداد تأصلاً في المجتمع اللبناني، السياسي والحزبي.

ويبقى المهم الآن طي الصفحة الأميركية من خلال نوايا ترمب ومحاولات مبعوثه توم برّاك على نحو ما سبق وأشرنا إليه. ويبدو أن ما سبق ورماه تصريحاً برّاك وزاده تثبيتاً طلب الرئيس ترمب مِن الرئيس الشرع التدخل في لبنان، إنما هو مقدّمات لما قد يسمعه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، عند زيارة مرتقَبة له إلى واشنطن، وبذلك يكون قد حط رحاله في البيت الأبيض، مستكمِلاً بذلك محادثات أُجريت معه قبل الترؤس (يوم كان قائداً للجيش) في «البنتاغون» الذي بات يُسمى «وزارة الحرب». حمى الله استقلال لبنان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن التلاعب بالاستقلال زمن التلاعب بالاستقلال



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt