توقيت القاهرة المحلي 10:41:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن التلاعب بالاستقلال

  مصر اليوم -

زمن التلاعب بالاستقلال

بقلم : فؤاد مطر

في مثْل هذا الشهر الحافل بعصيان نتنياهو لما ارتآه الرئيس ترمب حلاً متوازناً للحرب مع إيران، رحل أستاذنا غسان تويني يوم الثامن من شهر يونيو (حزيران) 2012، عن ست وثمانين سنة كانت عطاءً ثقافياً وإعلامياً وسياسياً على مراحل؛ منذ أن تخرَّج من الجامعة الأميركية في بيروت ثم التحاقاً بجامعة هارفارد، فتسلُّمه عبء صحيفة «النهار» حيث جعل منها منبراً إعلامياً مضيئاً؛ سنوات عطاء تعزَّزت بإسناد مناصب وزارية إليه، ثم كان ختامها تولِّيه منصب مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة على مدى خمس سنوات أثمرت استكمال حضور دولي للبنان بدأه شارل مالك.

كان مِن محاسِن الفُرص أنني وجدْتُ في شخص غسان تويني رحابة صدر لكي أبدأ في «النهار» السعي لكي أكون مثل سائر الزملاء الذين يبرزون في المجالات التي يشغلونها بالصحيفة. وكانت سنواتي على مدى ربع قرن تجربة على درجة من الحيوية، كوْنها جعلت قضايا العالم العربي مِن أحداث وانقلابات وقمم عربية وإسلامية وخليجية غطيّتها ميدانياً بين المحيط والخليج، مطروحة أمام المواطن الباحث عن الحقيقة، وما خفي مِن الوقائع، وكانت أحياناً أعظم.

وأهمية هذه السنوات في أنها جعلتْني أحلل في مقالات قضايا عربية شائكة، ثم شاءت ظروف الحرب في لبنان أن أغادر إلى فرنسا ثم بريطانيا، وكانت الهجرة مناسبة لكي أقف على كُنه اهتمام هاتيْن الدولتيْن بالذات، كما سائر دول الكوكب الأوروبي، بلبنان. وهذا الاهتمام لمسناه عندما وقعت الواقعة في الوطن المحسود من جهة والمتكاثرة في شأنه الاقتراحات، وآخرها ولا نظن أخيرها، ما يسوِّق له المبعوث الأميركي توم براك، الذي أطلق قبْل ثلاثة أشهر اقتراحاً صادماً خلاصته إلحاق لبنان بسوريا، ويتم إطلاق هذا الاقتراح فيما هنالك حراك حزبي وسياسي يطالب الدولة بإنهاء معاهدة سبق أن أبرمها الرئيس اللبناني إلياس الهراوي مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وبقيت هذه المعاهدة قائمة إنما من دون تفعيل بعدما بات موقِّعاها كثيرا الاعتزاز بها في ذمة الله.

بالعودة إلى ما بدأناه، نسجل بوصفنا صحافيين إنجازاً حققه غسان تويني قبْل الرحيل بأربع عشرة سنة، وكأنما كان في اختياره للموضوع وهو «كتاب الاستقلال» كمن يريد القول لمن بعده مِن جيل الأبناء والأحفاد، إن استقلال لبنان هو في توحُّد أطيافه حول الكيان، وفي غياب التوحُّد يصبح استسهال حدوث مفاجأة مثْل التي تمت يوم 22 مايو (أيار) 1992 متمثلة ﺒ«معاهدة الأخوَّة والتعاون والتنسيق» بين لبنان وسوريا.

واللافت في كتاب «الاستقلال بالصور والوثائق» ذي الحجم الموسوعي؛ ليس فقط التسجيل المصوَّر لمراحل الاستقلال، وإنما الخشية ضمناً مِن يوم يصبح فيه الاستقلال مهدداً حقاً، في ظل الانقسام الذي يزداد تأصلاً في المجتمع اللبناني، السياسي والحزبي.

ويبقى المهم الآن طي الصفحة الأميركية من خلال نوايا ترمب ومحاولات مبعوثه توم برّاك على نحو ما سبق وأشرنا إليه. ويبدو أن ما سبق ورماه تصريحاً برّاك وزاده تثبيتاً طلب الرئيس ترمب مِن الرئيس الشرع التدخل في لبنان، إنما هو مقدّمات لما قد يسمعه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، عند زيارة مرتقَبة له إلى واشنطن، وبذلك يكون قد حط رحاله في البيت الأبيض، مستكمِلاً بذلك محادثات أُجريت معه قبل الترؤس (يوم كان قائداً للجيش) في «البنتاغون» الذي بات يُسمى «وزارة الحرب». حمى الله استقلال لبنان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن التلاعب بالاستقلال زمن التلاعب بالاستقلال



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt