توقيت القاهرة المحلي 07:17:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة سعار موصوفة؟

  مصر اليوم -

حالة سعار موصوفة

حسن البطل

في وقت ما، مكان ما حصلت هذه الواقعة: شاب فلسطيني أو غلام، نقَّف بـ "الشعب" بنورة فأصابت عين جندي إسرائيلي. هذه مصادفة، أو "رمية من غير رام"، أو كما يقول السوريون واللبنانيون: "أصاب عين الديك". الديك هنا جندي يحمل بارودة، والبارودة فيها جهاز تسديد "تنشين" والطلقة، المطاطية، المعدنية الحيّة قتلت وأقعدت وجرحت عدداً لا يحصره عد من فتية راشقي الحجارة، بذريعة "حياة الجنود في خطر"! لا أذكر أن جندياً إسرائيلياً، في المقابل، فقد حياته من رشقه حجر، لكن رشقة قرب الخليل تسببت في انحراف سيارة مستوطن وتدهورها ووفاة ابنته الصغيرة. إسرائيل تعاملت مع الحادث كعملية "إرهابية"، ثم عممت تهمة الإرهاب على الرشق بالحجارة، واعتقلت شباناً بهذه التهمة، وتوفي أحد الشبان تحت وطأة التعذيب. قبل فترة وجيزة، اشتكى جنود مدجّجون أنهم يضطرون للتراجع مثل كلب ذيله بين قائمتيه، أمام راشقي الحجارة، وطالبوا بتعليمات فتح النار بشروط أقل تشدداً من المعمول بها، وسارع ساسة ونواب وجنرالات، أيضاً، إلى التجاوب. تتطور المشكلة من جنود وشبان، حجارة وطلقات إلى مواجهات بين غلاة مستوطنين ومواطنين، لا يقف فيها الجنود "قوة فصل" بل قوة حماية ودعم لـ "فتيان التلال"! في بداية مواجهات المستوطنين والمواطنين، كان غلاة المستوطنين يرفعون شعار "رد صهيوني ملائم" أي إقامة بؤرة استيطانية في مكان لقي فيه مستوطن مصرعه، أو إقامة بؤرة على اسمه. غالباً، تقوم حكومة إسرائيل بحثّ أو تسويغ أو تشريع البؤر، التي تتطور إلى مستوطنة، وهذه إلى سلسلة مستوطنات متقاربة منذ بعض السنوات، وخصوصاً بعد صيحة شارون لشبان التلال: "اصعدوا كل تلّة" وتضاعف عدد المستوطنين بمئات النسب المئوية، صار "فتية التلال" يرفعون شعار "شارة ثمن" وهي نمط من الاعتداءات بلا سبب معين، أخذت تطال الشجر والبشر والبيوت ومصادر المياه وأماكن العبادة الإسلامية والمسيحية، وحتى تخريب الأملاك مثل السيارات.. ولا توفر حتى التعرض بالسخرية من جنود الجيش الإسرائيلي أو التحامل على ضباط هذا الجيش بالبصاق أحياناً، وبالاتهام بالنازية، بمن فيهم قائد الضفة الجنرال نتسان ألون! في مقابل التعامل مع رشقات الحجارة كعمليات إرهابية، ترفض القيادة السياسية الإسرائيلية العليا توصيات من قيادات الأمن الإسرائيلي بالتعامل مع عمليات متشعبة ومتمادية لـ "شارة ثمن" بالمثل، بل تعتبرها تجاوزات غير مسموح بها من تنظيمات مستوطنين غير معترف بها. هذا التعامل المزدوج أدى إلى أن ينقل غلاة الشبان المستوطنين عملياتهم من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أراضي دولة إسرائيل، وحتى إلى القدس بشطريها. إسرائيل لا توفر الشبان الفلسطينيين القاصرين من رماة الحجارة لا من طلقات البنادق، ولا من الإصابات القاتلة أحياناً، ولا من الأحكام القاسية بالسجن. في المقابل، يستخدم المستوطنون شباناً قصّر تحت سن المحاسبة القانونية لتنفيذ عمليات "شارة ثمن" التي امتدت من مناطق الاحتكاك بين المستوطنة والقرية في الأراضي المحتلة، إلى مناطق وقرى في إسرائيل كانت تعتبر مثالاً للتعايش، كما حصل مؤخراً في "أبو غوش". يستطيع رئيس اسرائيل شمعون بيريس، ومفتش شرطة إسرائيل، وسياسيون ومثقفون وآخرون أن ينددوا ويدينوا هذه الأعمال، لكن العبرة هي أن غلاة المستوطنين يتشجعون من غلاة السياسيين المتطرفين الذين ينكرون على الفلسطينيين ليس فقط سلاح الحجارة، بل الحقوق السياسية، أيضاً، ومن ثم فطالما حذّر البعض في إسرائيل من أن مشروع الاستيطان لا يحتل أراضي الفلسطينيين وحقوقهم، بل يهدد باحتلال دولة إسرائيل، أيضاً، وجعلها دولة عنصرية صريحة. لا مقارنة بين خطورة المستوطنين اليهود و"الكولون" الفرنسيين المعمّرين في الجزائر، لكن هؤلاء الأخيرين مارسوا الإرهاب في الجزائر تحت اسم "الأقدام السوداء"، ثم نقلوا الإرهاب إلى فرنسا تحت اسم "الجيش السرّي". السعار سعار في المستوطنين الفرنسيين، وفي البيض في جنوب أفريقيا، لكنه هنا سعار أخطر على فلسطين وإسرائيل. كان في فرنسا ديغول، وليس في إسرائيل ديغول. نقلاً عن جريدة " الأيام الفلسطينية "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة سعار موصوفة حالة سعار موصوفة



GMT 07:17 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الاستخدام السياسى للكرة!

GMT 07:15 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إلى متى تستمر حالة «اللا حسم»؟

GMT 07:13 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الحمد لله.. قدّر ولَطَف!

GMT 07:11 2026 السبت ,02 أيار / مايو

القواعد الأجنبية !

GMT 07:09 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل بين البقاء والنهاية

GMT 07:08 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الإسكوا .. ورؤية 2045

GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt