توقيت القاهرة المحلي 07:30:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دولة «اللاوعى»

  مصر اليوم -

دولة «اللاوعى»

محمود مسلم
ستظل «أزمة الوعى المصرى»، قنبلة موقوتة تطارد أى رئيس مقبل لمصر، إذا استمرت نفس الآليات والثقافة التى تقدم المنتج الفوضوى، فلا يمكن لدولة أن تستعيد مؤسساتها، وتتقدم وتنمو فى ظل رأى عام مشوه، وأولويات غير صحيحة، حيث تتصدر أجندة المناقشات قضايا «تافهة»، مثل: «عجلة السيسى»، و«تريننج مبارك»، و«ساعة مرسى»، و«آى باد صباحى»، و«زيارة طنطاوى» لوسط البلد، ويبدأ «الهرى» والتحليلات سواء على الفيس بوك، أو تويتر، أو برامج التوك شو. لقد اهتمت كل الأنظمة السابقة سواء قبل 25 يناير أو بعدها بقضايا السياسة والاقتصاد والعلاقات الخارجية، لكن لم يطرح أحد منها مشروعاً لاستعادة الوعى، كى تستعيد مصر دورها الثقافى والتنويرى فى المنطقة، كما كانت من قبل، وإذا كان الشعب المصرى يستهلك من وقته وجهده الكثير فى مناقشة، إما قضايا غير حقيقية، أو دون الأهمية أو معلومات خاطئة، وهكذا يتشكل الوعى على أساس غير صحيح وتتكون صورة ذهنية غير صحيحة للمؤسسات والقيادات بسبب التراكم فى نشر معلومات غير صحيحة. التعليم والثقافة والإعلام، هى المسئولة عن تشكيل الوجدان المصرى، لكن للأسف لم يهتم أحد، حتى برامج المرشحين حتى الآن لم تتضمن خطوات واضحة لمعالجة أخطر ما يواجه المصريين، وللأسف حتى الآن ما زالت عصابة الإخوان الإرهابية الخائنة هى التى تضع أجندة مناقشات الرأى العام المصرى وتلعب ميليشياتها الإلكترونية مع بعض عملائها دوراً مؤثراً فى ذلك، مثلما حدث مع الهاشتاج المسىء للسيسى. لقد تعرض العقل المصرى خلال السنوات الماضية لموجات من المعلومات الخاطئة، والآراء المغرضة والتشويش، فيما كانت الدولة، إما صامتة ومتخاذلة، وإما مشاركة فى هذا العبث.. وهذا ليس دعوة للدولة لتوجيه الرأى العام، ولكن لا يمكن أن تغيب عن إدارة الوعى والدفاع عن الاقترافات الداخلية والخارجية للعقل الوطنى، بالإضافة إلى عمليات التشويش والتضليل الممنهج، والتى استخدمها الإخوان حتى وصلوا للحكم فى أكبر عملية نصب عقلى، بدليل أن الاتهامات التى وجهت للجماعة بالتخطيط لاقتحام السجون وأقسام الشرطة بمعاونة دول خارجية، والتى هلل لها الشعب المصرى أثناء نظر قضية الإسماعيلية أمام المستشار خالد محجوب، كانت قد أثيرت بشكل أو بآخر فى شهادة المرحوم اللواء عمر سليمان، رئيس المخابرات المصرية السابق فى قضية القرن، لكن لم ينتبه أحد. لقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعى إلى أدوات لتسفيه القضايا المصيرية، وتحويل حياة المصريين إلى مجموعة من التفاهات عن طريق الجدل حول الشكليات وليس القضايا الجوهرية، كما حدث بعد استفتاء الدستور، حيث اخترع الإخوان حكاية عزوف الشباب، وهرولت الحكومة للاجتماع معهم، وظلت هذه القضية تسيطر على الرأى العام أياماً وأسابيع، دون الاعتماد على معلومات موثقة وقام المحللون كعادتهم بالتنظير وتوجيه الاتهامات، ثم خرج م. خالد عبدالعزيز، وزير الشباب والرياضة أمس الأول فى برنامج «الحياة اليوم»، ليؤكد وفقاً لتحليل المعلومات الموثقة أن نسبة مشاركة الشباب فى استفتاء الدستور 39٪، بينما تتراوح فى دول العالم بين 7 و13٪ فقط. أول طريق لعودة الوعى المصرى، هو الشفافية والمصداقية، ثم مراجعة كل ما يقدم لعقول المصريين من أفلام وأغنيات ومعلومات وآراء، والرد عليها، أما أن يركز المرشحون فى برامجهم الانتخابية على المسكن، والطعام، والأمن، والحرية، فلا ينعم الشعب المصرى بأى منها، طالما سيعيش فى دولة «اللاوعى»!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولة «اللاوعى» دولة «اللاوعى»



GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

جامع الجامعات

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

الخامنئي الثاني

GMT 05:32 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

استهداف الجيران انتحار سياسي

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

ساحة أم وطن؟

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي

GMT 05:26 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حسابات العقلاء ليست صفرية

GMT 05:24 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حقل تجارب ؟!

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

هولاكو .. صفحات من التاريخ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt