توقيت القاهرة المحلي 18:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هكذا قضى عُمر

  مصر اليوم -

هكذا قضى عُمر

سليمان جودة


ماذا نريد بالضبط من القضاء؟!.. فمرة أقرأ ويقرأ معى الناس، قبل ثلاثة أيام، أنه تقرر نقل المستشار سعيد يوسف، رئيس محكمة جنايات المنيا، إلى دائرة مدنية، لا تنظر قضايا الإرهاب، مع ما نعرفه عن الرجل، من أنه هو الذى أصدر أحكام الإعدام الشهيرة إياها على متهمين إخوان!

ومرة أخرى، أقرأ، ويقرأ معى الناس، صباح أمس، أنه تقرر إلغاء دائرة إعدام الإخوان، أى دائرة المستشار يوسف، وتوزيع قضاياها على الدوائر القضائية المختصة، فى كل مركز من مراكز المحافظة.

وكما ترى، فإن الخبر فى الحالتين، له معنى واحد، وهو أنه لا يراد للمستشار يوسف، أن ينظر فى المستقبل قضايا من نوع ما كان قد نظر فيها من قبل، وأصدر أحكامه فيها.

ورغم إقرارى بأن توزيع الدوائر القضائية يظل شأناً خاصاً لمحاكم الاستئناف، وأنه لا يجوز أن ينازعها فيه أحد، ولا جهة، ورغم يقينى فى أن الجمعية العمومية لمحاكم الاستئناف، يظل لها مطلق الحق فى أن توجه أياً من السادة القضاة إلى الدائرة التى تراها، إلا أنى أتكلم هنا، تحديداً، عن «المعنى» الذى يمكن أن يصل الرأى العام فى مجمله، من وراء القرارين، سواء قرار إلغاء الدائرة، أو قرار نقل المستشار يوسف إلى دائرة غير دائرته.

ذلك أن القرارين لو كانا قد صدرا فى ظروف عادية، ما كان أحد قد توقف عندهما، وما كانا هما قد استوقفا أحداً.. أما أن يصدرا بعد أحكام من جانب الرجل أثارت ما أثارت فى وقتها، فهذا معناه المباشر أن أحكامه التى أثارت جدلاً واسعاً تقف وراء القرارين، وأنه لولا صدور تلك الأحكام عنه، ما كان قد تقرر نقله، وما كانت دائرته قد جرى إلغاؤها!

لقد راح كثيرون يروجون، على مدى الفترة الماضية، بوجه عام، ومنذ صدور أحكام المستشار يوسف، بوجه خاص، أن الحكومة تعمل على تسييس القضاء، وأنها تتدخل فى أحكامه، وأنها تضغط على بعض القضاة لإصدار أحكام بعينها، وأنها، وأنها، إلى آخر ما قيل فى هذا الاتجاه، ولا أعرف كيف فات على الحكومة أن تستخدم أحكام المستشار يوسف على وجه التحديد، للتدليل القاطع على خطأ كل ما يقال فى حقها، فى هذا الموضوع، وعن أنها لو كانت تتدخل حقاً، لكانت ببساطة قد أوحت للرجل بأن يصدر أحكاماً بخلاف التى أصدرها، وكانت بالتالى، وعندئذ، قد تجنبت تماماً ما ثار ضدها فى هذا الشأن؟!

أما أن يأتى القراران إياهما هكذا، فإنهما يوحيان بأننا، من خلال الجمعية العمومية لمحاكم الاستئناف، لا نريد أحكاماً كهذه من المستشار يوسف، مرة أخرى، وهو ما لا يجوز، تحت أى ظرف، لأن الأحكام يراها ويريدها القاضى، والقاضى وحده، وبما أمامه من أوراق، وليس بأى شىء سواها.

لقد قضى الرجل بأحكام الإعدام، لأنه رأى أن المتهمين الماثلين أمامه، قد ارتكبوا جريمة محددة، وأن القانون يضع للجريمة المرتكبة عقوبة محددة أيضاً، فلم يفعل هو سوى أنه طبق القانون، ولم يخترعه، ولم يؤلفه، ولم يستحدث عقوبات من عنده.

وقديماً كانوا قد لاموا الخليفة العادل عمر بن الخطاب فى أنه اقتص من ثلاثة رجال معاً، لأنهم اشتركوا فى قتل غلام باليمن، فكان رد الخليفة الراشد الثانى أن أهل اليمن جميعاً لو كانوا قد اشتركوا فى قتل الغلام، لقتلهم عن آخرهم دون أن يبالى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هكذا قضى عُمر هكذا قضى عُمر



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt