توقيت القاهرة المحلي 14:12:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا هو جسد محلب.. فأين عقله؟!

  مصر اليوم -

هذا هو جسد محلب فأين عقله

سليمان جودة

قبل أسبوعين، كان المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، فى زيارة إلى منطقة دار السلام، حيث افتتح مستشفى هناك، عاد بعدها إلى لقاء مع قضاة مجلس الدولة، ثم طار من عندهم إلى شرم الشيخ، ومن بعد شرم عاد بالطبع إلى القاهرة.. وكان هذا كله فى نهار واحد!

يومها، نشرت صحيفة «الأخبار» تفاصيل الجولات المكوكية الثلاث، لرئيس حكومتنا، ثم وصفته بأنه بثلاثة أرواح!

وقبل أسبوع نشرت «المصرى اليوم» أن الرجل قام بـ150 جولة ميدانية، خلال ستة أشهر، وكان ذلك، بطبيعة الحال، فى مقام امتداحه، وإحصاء قدراته، وليس على سبيل الذم فيه.

وإذا كان لى رجاء عند المهندس محلب، بعد ذلك، فأرجوه أن يراجع، وبسرعة، طريقة عمله هذه، ليس لأننا ضد أن يتجول، ويزور، ويرى، وإنما لأنه يجب أن ينفق وقته فيما هو أثمن من هذا بكثير.

من حقه بالطبع أن يزور مواقع العمل، على امتداد الجمهورية، بل من واجبنا أن ندفعه إلى زيارات كهذه، وأن نطالبه بها، إذا لم يبادر بها.. غير أن هناك فرقاً هائلاً بين أن يفاجئ مواقع العمل، مرة مثلاً، فى كل أسبوع، بشرط أن تكون زيارة مفاجئة حقاً، وبين أن يزور ثلاثة مواقع فى يوم واحد، أو أن يزور 150 موقعاً فى ستة أشهر.. فارق كبير للغاية بين الحالتين، لأن مكان رئيس الحكومة، كما نرى فى الدنيا المتطورة من حولنا، هو مكتبه، لا الشارع.. وما عدا ذلك يكون استثناء، ولا يكون هو القاعدة بأى حال!

ثم إننى أسأل رئيس وزرائنا صادقاً: وأين يا سيدى دور البيه الوزير المختص، والبيه المحافظ المختص، والبيه رئيس المدينة المختص، والبيه رئيس الحى المختص.. وهكذا.. نزولاً إلى أصغر مسؤول؟.. إذ ليس لزياراتك المتكررة هذه من معنى، سوى أن هؤلاء جميعاً لا يقومون بما يجب أن يقوم كل واحد منهم فى مكانه، وأنهم مقصرون، ولا يستأهلون البقاء فى مواقعهم ساعة واحدة!

صدقنى.. لو ذهبت أنت فى زيارة من هذه الزيارات، ثم عدت لتقيل هذا المحافظ، أو ذاك الوزير من منصبه، لأنه لا يؤدى واجبه، فسوف ينتظم الأداء عندئذ تلقائياً، وسوف لا تكون فى حاجة أبداً إلى إنفاق كل هذا الوقت فى عرض الشارع.. افعلها، ولو مرة، وسوف ترى!

وهناك، فى النهاية، ما هو أهم بكثير، وهذا الأهم هو أن وظيفة رئيس الحكومة الطبيعية أن يفكر فى مكتبه، وأن يقضى أغلب يومه فى وضع رؤاه منظمة، ومرتبة على الورق، لينفذها من ورائه مسؤولوه.

ولست أخفى عليك أنى صادفت كثيرين يتساءلون فى حيرة: متى يجلس رئيس الحكومة مع نفسه، ومع فريق العمل فى مكتبه، ومع مستشاريه ليفكر، وليضع «الرؤية» التى لابد أن يراها الناس، فيما بعد، مجسدة فى أفعال حية على الأرض؟!

ولم أعرف بماذا أجيب، لأنى أراك تجد، بالكاد، بضع ساعات، على مدار اليوم، لتلتقط أنفاسك فيها.. فمتى إذن تجلس لتفكر؟!

الأصل فى عمل رئيس الوزراء عقله لا جسده!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا هو جسد محلب فأين عقله هذا هو جسد محلب فأين عقله



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt