توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهرجون في القفص.. كما كانوا في الحكم

  مصر اليوم -

مهرجون في القفص كما كانوا في الحكم

سليمان جودة

يتصور الرئيس المعزول محمد مرسى أن الناس لا يذكرون ماذا حدث في نوفمبر 2012، عندما كان هو في الحكم وقتها، لسوء حظنا، وعندما شنت إسرائيل حرباً على غزة، في ذلك الوقت، وتبادل الطرفان، تل أبيب وحماس، إطلاق الصواريخ على بعضهما البعض، وقد كان من سوء حظ أبناء قطاع غزة، الذين هم فلسطينيون أصلا في أغلبهم، أن حركة حماس كانت تحكم القطاع وقتها، ولاتزال!
في تلك الأيام حدث أن «مرسى» راح يتدخل لوقف الحرب بينهما، ولم يكن تدخله لوقف قصف إسرائيل لأبناء القطاع، بقدر ما كان في أساسه لمنع إطلاق أي صاروخ حمساوى على إسرائيل!.. ولذلك لم يكن غريباً أن تذكر صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، هذه الأيام، حقيقة ما جرى، قبل نحو عامين، ثم تتباكى على أن «مرسى»، اليوم، يقف في موقع لا يستطيع منه التدخل لوقف أي صواريخ قادمة من غزة في اتجاه إسرائيل!
وليس أدل على صحة ما أقول سوى أن الرئيس الأمريكى أوباما قد اتصل، وقتها، من الجو، وقد كان في رحلة لشرق آسيا، بمرسى، ليبلغه إعجابه بشجاعته، لأنه، أي الرئيس الإخوانى حينئذ، قد سارع بالوقوف حائط صد لحماية أي إسرائيلى من أي إطلاق نار قد يأتيه من داخل الأراضى الفلسطينية!

ليس هذا فقط، وإنما الذين طالعوا بعضاً مما جاء في مذكرات هيلارى كلينتون، التي صدرت مؤخراً، يعرفون أنها تحكى عما جرى في تلك الأثناء، وقد كانت وزيرة لخارجية بلادها في حينه، وكيف أنها معجبة للغاية بتدخل الرئيس الإخوانى لحماية أرواح الإسرائيليين الأبرياء من الفلسطينيين الأشرار!
وإذا أردنا زيادة في الموضوع، قلنا إن مجلة «تايم» الأمريكية قد صدرت بعد وقف إطلاق الصواريخ الحمساوية بأيام، وعلى صدر غلافها صورة لرئيس الإخوان، مع عبارة تحت الصورة تصفه بأنه أقوى رجل في الشرق الأوسط!.. وقد كان قوياً إلى هذا الحد، في نظر المجلة الأمريكية، لا لأنه أنجز شيئاً في بلده، وللمصريين الذين انتخبوه، إذا كانوا قد انتخبوه حقاً، ولا لأنه حمى روحاً لفلسطينى برىء، وإنما لأنه حمى أرواح أبناء إسرائيل!

فإذا أردنا إضافة أكثر، قلنا إن الإعلان الدستورى الكارثى، الذي أراد به الرئيس الإخوانى أن يكون هو، كرئيس، فوق الدستور، وفوق القانون، قد صدر في أعقاب هذه العملية مباشرة، بل في يومها التالى.. لماذا؟!.. لأنه، والحال هكذا، اطمأن إلى أن الأمريكان راضون عنه، وأنهم يمتدحونه، ويمتدحون شجاعته، وقوته، فظن أنه يستطيع إذن أن يفعل ما يشاء!.. ولا أريد أن أضيف إضافة أخرى، لأقول إن «مرسى» وصف الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز، في خطاب رسمى منشور، بأنه صديقه العظيم، وتمنى لبلاده كل الخير والرفاهية، وهو بالمناسبة ما لم يفعله مبارك نفسه، بامتداد 30 عاماً في الحكم!
أقول هذا كله، حتى لا ننسى أولاً، وحتى لا ننخدع ثانياً، بالعبارة الساذجة التي أطلقها الرئيس الإخوانى، من محبسه، أمس الأول، عندمنا كان في قفص المحاكمة في قضية اقتحام السجون، إذ قال: لبيك يا غزة لبيك!.. ولو أنصف لقال، قياساً على تصرفه في 2012 لبيك يا إسرائيل لبيك!

لقد دفع الفلسطينيون في غزة، في 2012، ثمناً فادحا من حياتهم وحياة أبنائهم، ليس فقط لأن حماس الإخوانية كانت ولاتزال في الحكم، وإنما لأن الإخوان أنفسهم كانوا في الحكم في القاهرة لمدة عام، ولو كان هناك شىء حقيقى يجب أن يفعله أي فلسطينى هناك، بعد زوال هذه الغمة عنهم، فهو أنه يسعى مع رفاقه إلى التخلص بأى طريقة من حكم حمساوى يظل ولاؤه لـ«الجماعة»، ليس أبداً لأرض فلسطين، كما قد يتصور الناس الطيبون فيهم!
وكم كان القاضى بليغاً، ودقيقاً، حين وصف مرسى مع سائر المتهمين في القضية، صباح أمس الأول، بأنهم مهرجون!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهرجون في القفص كما كانوا في الحكم مهرجون في القفص كما كانوا في الحكم



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt