توقيت القاهرة المحلي 15:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما لا أصدقه فى حق الرئيس

  مصر اليوم -

ما لا أصدقه فى حق الرئيس

سليمان جودة

لا أصدق أن يكون على رأس الدولة رجل قانون معتبر، ثم يعجز أصحاب حكم قضائى نهائى باتّ غير قابل للطعن عن تنفيذه.. رغم أن الرجل تدخل بنفسه، وأمر بالتنفيذ، فإذا ما أمر به مجرد سراب، وإذا بالذين يمسكون بالحكم القضائى فى أيديهم يشعرون، بكل أسف، بأن ما فى أيديهم بلا قيمة!
ولا أصدق، للحظة واحدة، أن يغادر الرئيس منصور قصر الرئاسة، ليقال عنه، فيما بعد، إنه قد غادره، وهو عاجز عن تنفيذ حكم قضائى نهائى باتّ غير قابل للطعن، وغير قادر على إنصاف أصحابه!
ولا أصدق، لمرة ثالثة، أن تكون ثورتان قد قامتا فى البلد، ثم يكون هذا هو حال ناس حصلوا على حكم قضائى نهائى باتّ لا يقبل الطعن، بأنهم أصحاب حق.. إذْ تبين لهم، فى النهاية أن حكم القضاء، حتى لو كان نهائياً، لا أثر له على الأرض، ما لم تسنده قوة لتنفذه، وهو ما لا تستطيعه الدولة كلها، بجلالة قدرها، حتى الآن!
وربما يذكر القارئ الكريم أنى كتبت فى هذا المكان، صباح الثلاثاء الماضى، متفائلاً، وكان سبب تفاؤلى، كما شرحته يومها، عائداً إلى أن حفلاً كان قد أقيم قبلها بأربع وعشرين ساعة، بحضور رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، لتنفيذ الحكم القضائى النهائى الباتّ الذى لا يقبل الطعن، لصالح جامعة النيل وأساتذتها وطلابها، وتسليمهم حقهم فى أرض جامعتهم وفى مبانيها.
كنت أكتب، صباح الثلاثاء، وكان الحفل قد أقيم، مساء الإثنين، أو بمعنى أدق، فإنى افترضت أنه أقيم، لأنى كتبت قبل إقامته بساعات معدودة على أصابع اليد الواحدة، فإذا بى أعلم فى اليوم التالى أن «محلب» قد اعتذر فجأة، وأن الحفل قد تأجل إلى أجل غير مسمى، وأن مدينة زويل، التى هى الخصم فى الموضوع، قد نشطت، ولا تزال، فى إقامة سور من السلك على قواعد خرسانية، حول مبنى من حق الجامعة بموجب حكم قضائى نهائى باتّ غير قابل للطعن!
المحزن فى الأمر أن الحفل الذى كان سيحضره رئيس الحكومة كان سيقام خارج مبانى الجامعة تماماً، وكأن الذين أعدوا لإقامته من جانب مدينة زويل قد أرادوا أن يقولوا لرئيس الحكومة إنه حتى لو جاء، واحتفل، فسوف يكون ذلك فى الشارع، إذا صح التعبير، وسوف يظل كل شىء فى أيديهم هم، رغم أنف حكم القضاء النهائى الباتّ غير القابل للطعن، ورغم أنف أمر رئيس الجمهورية، ورغم أنف تعليمات رئيس الحكومة!
كنت قد تفاءلت، الثلاثاء الماضى، لا لشىء إلا لأنى اعتبرت أن تنفيذ الحكم إنما هو انتصار للقانون، وكنت قد تفاءلت، لأنه إذا ما قررت الدولة، أى دولة، أن تنتصر للقانون، فإن ذلك فى حد ذاته يدعو للتفاؤل، خصوصاً إذا كانت دولة قامت فيها ثورتان!.. فإذا بتفاؤلى يتبخر مع شمس الصباح!
ولذلك، فما لا أصدقه فى حق الرئيس منصور (رجل القانون بالأساس) أن ينتهى تدخله فى الموضوع إلى نصرة الظالم، على المظلوم.. ولماذا لا؟ وقد انتهت القصة فى لحظتنا الحالية، إلى أن مدينة زويل قد حصلت على 200 فدان مجاناً، من أرض الدولة، مع قصر فى جاردن سيتى من المال العام، دون وجه حق، بينما طلاب وأساتذة «النيل» فى الشارع وفى أيديهم حكم قضائى نهائى باتّ غير قابل للطعن!!
بالطبع، فإن هناك أشخاصاً محددين يتحركون ضد تنفيذ الحكم القضائى النهائى الباتّ غير القابل للطعن، ويستميتون فى تحركاتهم، ويتصورون - وهذا هو الطريف فى الحكاية - أن الناس لا يرونهم، ويتخيلون أننا لا نلمحهم عن بعد، ونرصد حركتهم خطوة خطوة.. وسوف يأتى دورهم، واحداً، واحداً، وسوف أكشفهم بالاسم خلال أيام مقبلة بإذن الله، غير أنى أكتفى، اليوم، بأن أعيد ما بدأت به، وكررته مراراً، وهو أنى لا أصدق، ولو للحظة، أن يكون هذا هو حال القانون، فى دولة يرأسها رجل قانون!
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما لا أصدقه فى حق الرئيس ما لا أصدقه فى حق الرئيس



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt