توقيت القاهرة المحلي 16:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس مسنوداً من هشام رامز!

  مصر اليوم -

ليس مسنوداً من هشام رامز

سليمان جودة

حين كنت رئيساً لتحرير جريدة الوفد، كتبت مقالاً فى الصفحة الأولى، أتساءل فيه عن حقيقة راتب الوزير، وكان الدكتور حازم الببلاوى وقتها وزيراً للمالية، فتلقيت منه خطاباً رسمياً نشرته فى الصفحة الأولى أيضاً، وكان الخطاب يجيب عن تساؤلى الذى كان قد بقى بلا جواب منذ 1952 إلى آخر 2011، عندما كتبت المقال!
قبلها كان الكلام عما يتقاضاه الوزير فى كل شهر متضارباً، وكان هناك كلام عن أرقام رسمية يقبضها كل وزير على الورق، وأرقام أخرى أكبر تأتيه فى مظروف من رئاسة الجمهورية!
ولكن الدكتور الببلاوى اعترف بشجاعة، لم يعرفها وزير من قبل فى هذه النقطة، بأنه - أقصد الببلاوى - ذهب فى مشوار إلى البنك الذى يتعامل معه، وكان ذلك بعد أن قضى 45 يوماً فى الوزارة، فاكتشف أن الحكومة حولت له 45 ألف جنيه فى حسابه، فقال فى خطابه إنه فهم من ذلك أن راتبه سوف يكون 30 ألفاً فى آخر كل شهر!
شىء من هذا كنت أقصده عندما كتبت أمس الأول، فى هذا المكان عن رواتب رجال البنوك، خصوصاً قياداتها، من أول رئيس مجلس إدارة أى بنك عام، ومروراً بنائبه أو نوابه، وانتهاء بالقيادات الكبيرة التالية، ولعل الذين قرأوا ما كتبت قد لاحظوا أنى قلت، فى أول سطر، إنى أريد مع غيرى أن نتحقق من الأرقام الخيالية التى تقال ويجرى تداولها فى هذا الاتجاه، دون بينة واضحة، ودون دليل قاطع.
وكنت قد قلت إن كلاماً يقال عن أن رئيس بنك حكومى يتقاضى ما يقرب من ثلاثة ملايين شهرياً، وإن نائبه يحصل على ما يتجاوز المليونين، وإن.. وإن.. ولم أكن فيما كتبته أقطع بالرقم، أولاً، ولا كان ذلك، ثانياً، دعوة إلى ضغينة ضد أى من هؤلاء، إذا ما ثبت أنه يتقاضى هذا الرقم فعلاً!
وقد قامت الدنيا ولم تقعد بمجرد أن رأت سطورى النور، فكان من المفترض أن أتلقى اتصالاً من هانى قدرى، وزير المالية، ولكنه لم يتم، رغم محاولات متكررة من مكتبه، بسبب سوء خدمة المحمول، ثم كان ملخص ما فهمته من السيد هشام رامز، محافظ البنك المركزى، مرة ومن السيد هشام عكاشة، رئيس البنك الأهلى، مرة أخرى، أن هذه أرقام لا وجود لها أبداً، وأنه إذا كان يقال عن رئيس البنك الحكومى، مثلاً، إنه يحصل على ثلاثة ملايين، فحقيقة الرقم أقل بكثير من واحد على ثمانية من هذا الرقم!.. وكذلك الأمر لباقى القيادات!
وربما تكون هذه فرصة لأن يقال هنا، وبوضوح، إن قطاع البنوك فى مصر من بين القطاعات القليلة التى ظلت قوية ومتماسكة، فيما بعد 25 يناير 2011، وإن هذا كان موضع دهشة، وربما حسد، من جانب كثيرين فى المنطقة حولنا وخارجها.
وقد تكون هذه فرصة أيضاً، لنقول إن قطاع البنوك من أكثر القطاعات حساسية فى أى دولة، بوجه عام، ثم عندنا نحن بوجه خاص، وإننا جميعاً مدعوون إلى أن نكون حريصين على سمعته، وبنيانه، وصلابته، إذا ما انتقدناه، لأنه، كقطاع، إلى جانب الجيش، والقضاء، من بين أعمدة أساسية يرتكن عليها البلد فى صموده، وهو مطمئن.
وأظن أنه إذا كان مهماً أن نعرف كم يتقاضى مسؤول بالضبط، كما حصل فى حالة الوزير الببلاوى، فالأهم منه أن يسدد المسؤول، أى مسؤول، ضرائبه عما يتقاضاه علانية، وفى النور.. فعندها، لن يكون الموضوع محلاً لأى لغط، أو جدل، أو كلام.
وكنت قد وصفت رجلاً يقوم بأعمال رئيس مجلس الإدارة، فى بنك كبير، بأنه «مسنود»، كما يشيع هو، من هشام رامز، خصوصاً أنه يتصرف فى البنك إياه دون ضابط يردعه، ففهمت من محافظ البنك المركزى، أنه لا يسنده أبداً، بل يخضعه لرقابته فى حدود ما هو متاح قانوناً أمامه.. ثم زاد رامز: أنا نفسى غير مسنود، فكيف أسند غيرى؟! قلت: يسندك عملك ولا شىء غيره!
وأتصور أن على الدولة، فى أعلى مستوياتها، أن تجد حلاً سريعاً للرجل إياه، لأن حجم المصرف الذى يجلس هو على قمته، مؤقتاً منذ فترة، لا يحتمل مثل هذا العبث الذى يمارسه!.. إذ السؤال البديهى هو: إذا لم يكن «رامز» يسنده فيما يفعله.. فمن، إذن، فى الدولة يسنده ويسانده؟!.. وعلى حساب ماذا؟!.. على حساب استقرار بنك كبير بكيانه وموظفيه؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس مسنوداً من هشام رامز ليس مسنوداً من هشام رامز



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt