توقيت القاهرة المحلي 16:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا.. يا مولانا!

  مصر اليوم -

لا يا مولانا

سليمان جودة

أفزعنى أن أقرأ كلاماً فى «المصرى اليوم»، صباح أمس، للدكتور أحمد كريمة الذى عرفناه، بامتداد سنين مضت، باعتداله، وتعقله، واتزانه، فإذا به، فيما كتبه بيديه صباح أمس، شخص آخر تماماً، لم نعرفه من قبل، ولا نعرفه اليوم، ولا يجوز أن نعرفه غداً!
فالدكتور كريمة يروى فيما يصفه بأنه حديث عن الرسول، عليه الصلاة والسلام، أنه قال إن أمته سوف تقف أمام ربها، يوم القيامة، ثلاثة أصناف: صنف سوف يدخل الجنة بغير حساب، وصنف سوف يخضع لحساب يسير، ثم يلحق بسابقه، ثم ثالث سوف يأتى وقد ارتكب أفراده ذنوباً مثل الجبال الراسيات، فيسأل عنهم الله تعالى، وهو أعلم بهم، فيقال لله: هؤلاء عبيد من عبادك، فيقول ربنا تعالى: حطوا عنهم ذنوبهم، واطرحوها على اليهود والنصارى، ثم أدخلوهم الجنة!
فما معنى هذا الكلام؟!.. معناه، كما يرويه الدكتور كريمة، الذى صدمنى بكلامه، وأظن أنه سوف يصدم كل صاحب إحساس، أن مسلماً من بيننا يمكن أن يرتكب جرائم وذنوباً بلا حصر، وأنه سوف يأتى القيامة، بذنوبه وجرائمه هذه، ليحاسبه خالقه عليها، فإذا بها بنص الحديث مأخوذة منه وموضوعة فى ميزان شخص آخر، يهودى أو مسيحى، وإذا بصاحبنا الذى جاء محملاً بذنوب وخطايا ارتكبها هو قد دخل الجنة، لأن شخصاً آخر، لا علاقة له بالموضوع من أوله لآخره، قد حملها عنه، لا لشىء، سوى أنه يهودى أو مسيحى!
هل هذا كلام يا مولانا؟!.. وهل عدالة السماء تقبل بظلم من هذا النوع، وهل يمكن أن ينطلى علينا معنى كهذا، فى وقت نقرأ فيه فى القرآن، فى كل صباح، ما معناه أن اليهود أهل كتاب سماوى مثلنا تماماً، وأن المسيحيين مثلهم، وأن السماء قد خاطبتهم من خلال موسى عليه السلام، ثم عيسى عليه السلام، بمثل ما خاطبتنا من بعدهما بمحمد عليه الصلاة والسلام؟!
هل يتقبل عقلك، يا مولانا، أن الله تعالى، الذى وصف ذاته بالعدل، فى أسمائه الحسنى، يمكن أن يقبل أن يحمل شخص خطيئة عن شخص آخر، لمجرد أن الذى عليه أن يحملها يهودى أو مسيحى؟!
هل هذا كلام يقال ما مولانا؟!.. وهل يقبل رسولنا الكريم بظلم كهذا لشخص يهودى أو مسيحى، وقد كان كما قرأنا عنه عليه الصلاة والسلام، يقف لجنازة اليهودى إذا مرت به، فإذا نبهه أصحابه إلى أنها ليهودى، راح يتطلع إليهم فى دهشة وهو يقول ما معناه إنها جنازة لإنسان.. نعم إنه إنسان.. وهذا يكفى جداً.
ما ذنب اليهودى أو المسيحى يا مولانا، فى جريمة، أو خطيئة ارتكبها شخص مسلم، وعليه هو وحده، لا غيره، أن يحملها، لا أن يحملها عنه سواه؟!
يعرف الدكتور كريمة، ونعرف معه، أن هناك أحاديث موضوعة، بمعنى أن الرسول الكريم لم يحدث أن قالها، وإنما نسبها إليه آخرون زوراً، فيما بعد حياته، وهى أحاديث كثيرة، ويقينى أن هذا حديث منها، حتى ولو كان قد جاء فى صحيح البخارى، لأنه ببساطة شديدة يصطدم اصطداماً مباشراً مع عقولنا التى خلقها الرحمن، ومع مقاصد ديننا العليا، التى تعلمناها من قرآننا الكريم، ومن أحاديث نبينا الشريفة، وكلها لا تتكلم عن شىء سوى عن السماحة، والكرم، والنبل، والجمال، والقيم الرفيعة، بشتى أنواعها، ثم عن العدل، باعتباره القيمة الأعلى فى التعامل مع جميع الناس، بصرف النظر تماماً عن دين كل واحد فيهم.
إننى لا أعرف حقيقة الشعور الذى سوف ينتاب شخصاً مسيحياً يعيش بيننا، وهو يقرأ كلاماً كهذا، ثم لا أعرف حقيقة الشعور الذى سوف يتلبس يهودياً على أرضنا، أو خارجها، وهو يطالع هذه المعانى المنشورة لشيخ جليل من شيوخنا، ولكن ما أعرفه أن كل واحد منهم، له عندى اعتذار، بصفة شخصية، ثم إن له، كما هو لى بالضبط، عتاباً على «المصرى اليوم» مادامت قد تحملت مسؤولية نشر كلام لا يرضاه الله تعالى، ولا يرضاه رسوله، ولا ترضاه الفطرة الإنسانية ذاتها، فى أى أرض، ولا فى أى مكان، لأنه بصراحة افتراء على السماء!
"المصري اليوم"

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يا مولانا لا يا مولانا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt