توقيت القاهرة المحلي 14:10:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فقر وفقير.. وبينهما مشير!

  مصر اليوم -

فقر وفقير وبينهما مشير

سليمان جودة

أهم ما يستوقفنى فى البرنامج الانتخابى للمشير، كمرشح رئاسى، أنه مهموم بالفقر فى البلد، وأنه منشغل به، وأنه منزعج جداً من ارتفاع معدلاته بين المواطنين، ولذلك قرأت بعناية ما جاء على لسانه بهذا الشأن، فى حواره المنشور، أمس، مع الزميلين الأستاذين محمد عبدالهادى علام، وياسر رزق، فى الأهرام والأخبار معاً.
كنت شغوفاً، ولاأزال، بالتعرف على الطريقة التى سوف يواجه بها الرجل فقر الملايين حين يفوز. ولهذا السبب فإننى رحت أفتش فى كلماته، بالأمس، ثم أعيد قراءتها، لأرى كيف بالضبط سيتصدى من جانبه لهذه القضية العويصة.
هى عويصة، لأنها كانت شعاراً معلناً على لسان كل حكومة، وكل رئيس، منذ قامت ثورة يوليو 1952، إلى اليوم، ودون استثناء، ومع ذلك فإن المشكلة زادت فى حدتها، ولم تتراجع، بما يعنى أن الذين تعهدوا بالتصدى لها، من قبل، قد حاولوا ولم ينجحوا، وبما يعنى على وجه آخر أن الطريقة التى تصدوا بها لها لم تكن هى الطريقة الأصوب، فكان ما كان مما تراه أمامك بعينيك!
لقد قرأت على لسان المشير، فى حوار الأمس، أنه سوف يقيم أسواقاً ومجمعات استهلاكية لتقدم للفقراء سلعاً بأسعار معقولة.. ولابد أن هذا، فى حد ذاته، شىء جيد، بل ممتاز، غير أنه لن يقضى على الفقر، ولن ينتشل الفقراء من فقرهم، لأنك حين تبيع سلعاً بأسعار معقولة للفقير فأنت لا تنتزعه من فقره، بقدر ما تخفف فقط من حدة تأثيره عليه فى حياته، وإذا شئنا الدقة قلنا إنك، والحال هكذا، نحافظ عليه فقيراً.. إذ إن ما سوف يحدث، فى حالة كهذه، أنه سوف يستهلك السلع المقدمة له بأسعار معقولة، وسوف يسعد بذلك، دون أن تغير خطوة كهذه من طبيعة فقره، ولا من معدله.. وبالتالى فعلاج من هذا النوع للفقير إنما هو مسكنات لا أكثر، ولابد أن هذا ليس ما نريده، ولا يريده المشير فى الوقت نفسه.
وعندما مضيت مع بقية كلام الرجل فى الموضوع، تبين لى أنه يقول إنه سوف يعمل على إدخال المياه والكهرباء إلى القرى المحرومة، خلال عامين، وهذا بدوره شىء رائع، ويخطو مع الفقراء خطوة أرقى من خطوة السلع ذات الأسعار المعقولة، لأنك هنا تتحدث عن مرافق ضرورية فى حياة كل مواطن، فضلاً عن أن يكون هذا المواطن فقيراً، ومن شأن مرافق ذات مستوى، من هذه النوعية، أن تجعل المتمتعين بها من الفقراء أكثر سعادة بحياتهم مما كانوا عليه من قبل، ولكنها لا تجعلهم أقل فقراً!
ولذلك، فإننا، حتى الآن، ورغم أهمية هاتين الخطوتين، خطوة السلع بالأسعار المعقولة، وخطوة المرافق الجيدة، لم نضع أقدامنا بعد، كدولة، على بداية الطريق الذى يتعامل مع الفقر، كظاهرة، من جذوره، وليس من أعراضه وعناوينه.
جذور الفقر لها علاقة لا تنفصم بالتعليم فى البلد، ومستواه، بحيث يمكنك أن تقول، وأنت مطمئن، إن البلد الذى ينعم أبناؤه بتعليم جيد، إنما هو بلد لا يعرف مواطنوه الفقر، بأى صورة، والعكس صحيح.
عدت إلى كلام المشير، فوجدته يقول إن برنامجه الانتخابى يضمن أن يشعر الفقير بتحسن فى الخدمات المقدمة له، خصوصاً الصحة والتعليم.
وهنا، أحسست بأنه قد وضع يده على أصل المشكلة، وعلى جوهرها، غير أنى كنت أتمنى أن يكون ذلك أولوية مطلقة عنده، لا عنواناً عابراً شأن غيره من العناوين.
فالسلع بأسعار معقولة، والكهرباء معها والماء، كلها أشياء يحتاجها الفقير، ولكنها لا تخرجه من فقره على المدى الطويل، ولو ظللت تقدمها له لمائة عام مقبلة.. أما التعليم، والتعليم الجيد وحده، فهو الذى ينتشله انتشالاً على المدى الطويل، ولن يكون ذلك ممكناً إلا إذا تحول الأمر، لدى المشير حين يفوز، من الانشغال بالفقر إلى الاشتغال عليه، طوال الوقت، ومن باب التعليم تحديداً، دون غيره من الأبواب.
 نقلا عن جريدة "المصري اليوم"

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فقر وفقير وبينهما مشير فقر وفقير وبينهما مشير



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt