توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شيء في الهند يستوقفك!

  مصر اليوم -

شيء في الهند يستوقفك

سليمان جودة

تظل الانتخابات البرلمانية الهندية، التي جرى الإعلان عن نتائجها، منتصف مايو (أيار) الماضي، من بين الأشياء المهمة القليلة التي تستوقفك فيما يجري في العالم من حولنا، وفي أمور محددة!
تستوقفك لأسباب لا حصر لها، ويبدو كل سبب منها أقوى من الآخر، ثم يبقى واحد منها فقط في النهاية، هو الأقوى بلا منافس، وهو الأشد إثارة للانتباه، وهو الذي يستوقفك دون غيره!
تستوقفك، مثلا، لأن حزب المؤتمر العريق هناك، الذي يرتبط في أذهان الهنود وغير الهنود، باستقلال البلاد، قد خسر ثقة الناخب، وكانت خسارته فادحة، بعد عشرة أعوام متصلة قضاها في الحكم.
وتستوقفك، لأن الناخب الهندي لم يهمه في كثير، ولا في قليل، أن يكون «المؤتمر» هو حزب أنديرا غاندي، ثم ابنها راجيف غاندي من بعدها، ومن بعدهما زوجته سونيا غاندي، ومعها ابنها راهول غاندي.. فكل هذه الأسماء، على رأس الحزب، منذ نشأته، لم تنجح في إقناع الناخبين بأن يعطوا أصواتهم للحزب، فكانت النتيجة أنهم انصرفوا عنه انصرافا لا بد أنه سوف يكون موضع دراسة جادة من جانب المهتمين بالشأن في نيودلهي.
وتستوقفك، لأن الحزب الذي فاز هو الحزب القومي الهندوسي «بهاراتيا جاناتا» الذي حصل على 279 مقعدا، من أصل 543 مقعدا، هي إجمالي مقاعد البرلمان، بما يعني أنه قادر وحده، ودون تحالف مع أي حزب آخر، على أن يشكل حكومته.. ولذلك، قيل بعد فوزه، شيئان مهمان للغاية؛ أولهما أن هذه هي المرة الأولي التي يحقق فيها حزب هندي أغلبية مطلقة في انتخاباتهم، منذ 1984. وثانيهما أن هذه ميزة كبرى للحزب، لأنه حين يشكل الحكومة منفردا، لن يكون في حاجة إلى حلفاء له فيها، يشاكسونه، ويشاكسهم.
وتستوقفك، لأنها كانت انتخابات عجيبة، من حيث المدة التي استغرقتها، فقد جرت في ستة أسابيع، وعلى تسع مراحل، وربما يعود ذلك إلى حجم سكان البلد، الذي بلغ مليارا و200 مليون من البشر، وهي على كل حال، لا يمكن كانتخابات، أن يكون لها مثيل في العالم، لا من حيث مدتها التي استغرقتها، ولا من حيث مراحلها التسع.
وتستوقفك، لأن سونيا وابنها، قد خرجا ليعترفا معا، وبشجاعة مثيرة للإعجاب، بالمسؤولية عن الهزيمة، وبأن أداءهما في أثناء الانتخابات كان دون المستوى، كما أن أداء حزبهما، على مدى عشر سنوات، لم يكن عند المستوى الذي يتطلع إليه طموح كل هندي.
ذلك أن ما حدث عندهم، إذا جرى عندنا، فإن الحزب الخاسر إما أن يلجأ إلى عدم التسليم بالنتيجة، وعدم الاعتراف بها، كلية، وإما أن يظل يشكك فيها، وفي سلامة العملية الانتخابية، مهما كانت نزاهتها، وشفافية الإجراءات فيها.. فلم يكن هناك شيء أسهل على حزب المؤتمر، من أن يطعن في مدى قدرة الحزب الهندوسي على أن يحكم بلدا بحجم الهند، لأسباب تتصل بتاريخه القريب كحزب، ولكن «المؤتمر» لم يفعل.
ولم يكن هناك أيضا شيء أسهل على «المؤتمر» من أن يعيد تذكير العالم، بأن ولاية جوجارات، التي حكمها ناريندا مودي، رئيس الحزب الفائز، كانت قد شهدت أحداث عنف كبرى، ضد المسلمين عام 2002. وأن ناريندا وقتها، لم يحرك ساكنا، إزاء عنف ضد أبرياء هز العالم في وقته!
كان في إمكان «المؤتمر» أن يسلك هذا الطريق، دفاعا عن صورته أمام ناخبيه، وأمام الهنود عموما، ولكنه لم يفعل، لأنه أدرك أن الهنود في عمومهم، يعرفون هذا تماما، كما يعرفه هو كحزب، وبالتالي فإن الكلام في هذا الاتجاه، من جانبه، كان سيظل من نوع تحصيل الحاصل.
ويستوقفك فيها، أن المتحدث باسم المؤتمر، قد قال إن ناريندا قد وعد الناخبين بالقمر والنجوم، وإنهم قد صدقوه، بما يعني أن الحزب الخاسر، يرى أن الحزب الفائز، قد خدع الهنود كما لم يخدعهم حزب من قبل، وأن خدعته قد انطلت عليهم، وأن عليهم أن يتحملوا مسؤولية اختيارهم، ما داموا قد صدقوه.
ولا أحد يعرف ما إذا كان المقصود بحكاية القمر والنجوم، هو كلام ناريندا عن أنه سيجعل من القرن الحادي والعشرين، قرن الهند، خلال عشر سنوات، أم لا؟!
لا يعرف أحد.. غير أن كل ما يمكن أن يستوقفك في الانتخابات، من نوع ما أشرت إليه، منذ أول هذه السطور، كوم، بينما السبب الذي يبدو أن الهنود قد اختاروا ناريندا من أجله، كوم آخر تماما.
فأنت من خلال استعراض تفاصيل العملية على بعضها، سوف يتبين لك أن الناخب الهندي لم يقرر اختيار «ناريندا» لأنه هندوسي، ولا لأنه - مثلا.. مثلا - غير متزوج، وبالتالي فسوف تكون الهند كلها، هي كل حياته، ولا لأنه قضى جزءا من شبابه متأملا في جبال الهملايا، وأنه بالتالي أيضا يتمتع بذهن على درجة عالية من الصفاء، ولا لأنه لا يعتز في حياته بشيء، قدر اعتزازه بمجموعة من العصافير يربيها في بيته، وبالتالي للمرة الثالثة، فهو أرأف الناس بالحيوانات والطيور.. فما الحال مع مقام الإنسان في قلبه؟!
لا.. لم ينتخبه لهذا كله، وإنما انتخبه لأنه، فيما أتصور، قد حكم ولاية جوجارات لـ13 عاما، وحقق فيها نموا بلغ في معدله عشرة في المائة، وهو من أعلى معدلات النمو في العالم كله، كما أن أي دولة تبلغه، فإنها تظل تعتبر نفسها في درجة راقية، إذا ما قورنت بأي دولة على وجه الأرض.
أراد الناخب الهندي، من ناريندا أن ينقل تجربته التنموية تحديدا من مستوى ولاية، إلى مستوى دولة، وأن يعممها في أرجاء البلد، أي أن الرجل كان يتكلم اقتصادا مجردا، وكان ناخبه يفهمه.
كان والد ناريندا يبيع الشاي، ففكر هو في شيء مختلف يبيعه للهنود، فلم يجد أفضل من النجوم والقمر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شيء في الهند يستوقفك شيء في الهند يستوقفك



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt