توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيادة المستشار أغلق هذا الباب

  مصر اليوم -

سيادة المستشار أغلق هذا الباب

سليمان جودة

قال المستشار محمود الرشيدى، قاضى محاكمة القرن، التى يقف أمامها مبارك، ونجلاه علاء وجمال، وحبيب العادلى ومساعدوه الستة، إنه أراد من وراء إذاعة فيلم تسجيلى عن أوراق القضية، صباح السبت، أن يقطع الطريق على أى فتنة يمكن أن تحدث، فى حالة مد أجل النطق فى الحكم من جانبه، دون إبداء الأسباب.

ولم يتوقف المستشار الرشيدى عند هذا الحد، وإنما أضاف أنه أراد أيضاً، من وراء الفيلم المذاع، ألا يحاول أحد إلصاق التهمة بأى من أجهزة الدولة، ومحاولة تصويرها على أنها بالتالى تقف خلف قرار مد أجل النطق بالحكم.

هذا هو مجمل ما فهمه الناس من المستشار الجليل، فى مؤتمره الصحفى، ولست من جانبى أرجوه فى شىء، إلا أن يراجع نفسه سريعاً فى هذا الكلام، لأنه كلام يؤدى إلى أن يقف المستشار الرشيدى فى مربع لا نرضاه له، ولا للقضاء عموماً، ولا نحبه على أى حال.

إننى أتساءل بكل صدق: هل المطلوب من القاضى، سواء كان هو قاضى «مبارك» أو غير قاضى مبارك، أن يشرح قراره للرأى العام أياً كان القرار، أو أن يبدى أسباب القرار فى أى قضية، سواء كانت هى محاكمة القرن، أو أى محاكمة أخرى؟!

أتصور أن القاضى يأخذ قراره، ويصدر حكمه، فى القضية التى بين يديه، دون أن يكون مطلوباً منه أبداً، أن يشرح لنا لماذا اتخذ هذا القرار تحديداً، دون غيره، ودون أن يكون مضطراً لأن يفسر لنا مسببات قراره.. فلا هو مطلوب منه أن يفعل ذلك، ولا نحن من حقنا أن نطالبه بشىء من هذا، وإلا، لم يعد القضاء قضاء، ولا أحكامه أحكاماً.

وحتى إذا تجاوزنا عن هذا الشق الأول من كلام المستشار الرشيدى، فإن الشق الباقى أهم وأخطر، لأنه يقول فيه إنه لم يشأ أن يترك الفرصة لأحد قد يتهم أياً من أجهزة الدولة بأنها كانت وراء قرار مد أجل النطق بالحكم!

هذا أخطر، وأهم، لأنه يبين لنا صدق ما كنت قد حذرت منه فى هذا المكان، وحذر منه غيرى، من أن القاضى لابد أن يكون بمعزل تماماً عن الأجواء العامة من حوله وهو يصدر قراراته أو أحكامه.

فليس للشق الثانى من كلام الرجل، من معنى، سوى أن عينه وهو يصدر قرار مد أجل النطق بالحكم، كانت على الذين يمكن أن يقولوا، أو يعيدوا، أو يتهموا، أو.. أو.. وهو ما لا نتصوره أبداً بالنسبة لأى من القضاة.

إذ السؤال الذى علينا أن نصارح أنفسنا به، إنما هو على النحو الآتى: منذ متى بالضبط، كان على القاضى أن يضع حساباً لما سوف يقال عن قرار يصدره، أو عن حكم يقرره؟!.. منذ متى؟!.. وإذا وضع القاضى اعتباراً لهذا، فهل يصبح فى إمكانه أن يقضى على المتهم أمامه، وهو مطمئن تمام الاطمئنان؟!

لا يا سيادة المستشار.. ليس مطلوباً منك أن تشرح لنا أسباب قرارك، ولا من حقك أن تضع اعتباراً لشىء، أو لأحد، خارج حدود قاعة المحكمة، فإذا ما أخذت قراراً، مثل قرار مد أجل النطق بالحكم، فهو قرارك، الذى لا يحتاج إلى مذكرة تفسيرية منك، وإذا ما حكمت بالبراءة، أو الإدانة، فهو أيضاً قرارك وحدك، ولا نتصور أحداً، أو جهة تناقشك أو تراجعك فيه، اللهم إلا إذا خضع حكمك للطعن، من الطرف المتضرر منه، فتصبح محكمة النقض هى الجهة الوحيدة التى تملك الحق فى مراجعة عملك.

سيادة المستشار.. نرجوك، لا تفتح هذا الباب، فإننا نحاول بشق الأنفس إغلاق ما انفتح منه، منذ 25 يناير 2011، إلى اليوم.. نحاول أن نباعد بين القاضى، وبين الشارع، فلا يكون بين الطرفين صلة من أى نوع!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيادة المستشار أغلق هذا الباب سيادة المستشار أغلق هذا الباب



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt