توقيت القاهرة المحلي 01:15:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين محلب وبين ربنا

  مصر اليوم -

بين محلب وبين ربنا

سليمان جودة


عاد المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، واللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، من رحلة الحج، صباح أول أيام العيد، الذى وافق السبت.. واليوم هو الأربعاء، ومع ذلك، فالجدل العقيم لا يتوقف عما إذا كان حج الرجلين صحيحاً أم لا؟!.. وعما إذا كانت عودتهما المبكرة تؤثر على صحة حجمها، أم لا تؤثر؟!

ورغم أن رئيس الوزراء قد حسم هذه المسألة، منذ لحظتها الأولى، إلا أن هذا الجدل الغبى لا يريد أن يتوقف، ولا يريد أصحابه أن يشغلوا أنفسهم بشىء يكون مفيداً لهم وللبلد.. لا يريدون!

حسمها الرجل تماماً عندما قال العبارة التالية: «ماحدش يدّخل بينى وبين ربنا».. وهى عبارة، كما ترى، صحيحة تماماً، وتقول باختصار إن الله تعالى وحده هو الذى سوف يرى، ما إذا كان حج الرجلين صحيحاً، فيقبله، أو يجده غير ذلك فيرفضه، ولا شأن لأى منا بالموضوع من بعيد ولا من قريب!

الحج فى النهاية نوع من العبادة، ومن شأن العبادة أن تكون بين العابد وبين المعبود، فهى علاقة ثنائية بطبيعتها وفقط، وليست ثلاثية، ولا رباعية، ولا خماسة، ولا.. ولا.. فضلاً عن أنها ليست جماعية على النحو الذى جرى، بحيث راح يفتى فى القضية كل من يعرف، ومن لا يعرف!

فى مجتمعات الغرب المتطورة لا تجد أحداً منشغلاً أبداً بما إذا كان جاره، أو قريبه، أو صديقه قد صلى، أو صام، أو تصدق، أو فعل أياً من أفعال الخير.. لا تجد.. لأنهم أولاً منشغلون بما يجب أن ينشغلوا به فى عمومهم، ولأنهم ثانياً مؤمنون إيماناً صادقاً، وليس زائفاً، بأن العلاقة بين السماء وخالق الكون، وبين أى إنسان، إنما هى علاقة خاصة للغاية، وليس من حق أى طرف ثالث أن يتدخل فيها، ولذلك فالحياة هناك حياة، والدين دين، ولا خلط بينهما على هذه الصورة المريضة التى ننام ونصحو عليها!

حسمها المهندس محلب، كما يجب أن يحسمها كل واحد فينا، ومع ذلك فالمتطفلون، والفارغون، والذين لا يجدون عملاً، لا يريدون أن يتوقفوا عن هذا العبث، ولا يريدون أن يفهموا أن الله هو وحده الذى سوف يقبل، وهو وحده الذى سوف يرفض، وأن الحكاية ليست فى حاجة إلى رأى من أى طرف ثالث، ولا إلى فتوى من أى جهة، حتى ولو كانت هذه الجهة هى دار الإفتاء نفسها.

وقد كنت أتصور أن يكون هذا هو موقفها، وأن يصدر عنها بيان مقتضب عند أول هذه الزوبعة الفارغة، ليقول للجميع ما معناه إنه لا أحد من حقه أن يفتى فى هذا الأمر، ولا أن يبدى رأياً، وأنها هى نفسها كدار إفتاء لا تتدخل، وتقول للكل بوضوح إن الخالق وحده هو الذى يقبل عملاً، أى عمل، أو يرده على صاحبه، وإن على الذين شغلوا أنفسهم بالحكاية أن ينصرفوا إلى شىء آخر يكون الكلام فيه مجدياً.

وإذا كان لى أن أعاتب الرجلين على شىء، فهو أنهما قد أعلنا عن وجودهما بين الحجاج فى الإعلام، فما هكذا يكون الحج الصادق، وما هكذا يكون الحج الذى يبغى صاحبه وجه الله، ولا يبغى غيره، ثم إنه ما أكثر المسؤولين الذين حجوا من قبل، ولم نعرف بحجهم إلا بعد أن عادوا ربما بسنين!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين محلب وبين ربنا بين محلب وبين ربنا



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt