توقيت القاهرة المحلي 18:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إهانة الجنيه علناً!

  مصر اليوم -

إهانة الجنيه علناً

سليمان جودة

 فى واحد من إعلانات التسول التى ملأت الشاشة فى رمضان، تعرض الجنيه المصرى لأسوأ ما يمكن أن تتعرض له عملة وطنية فى أى بلد، على يد بعض أبنائه!

الفكرة فى الإعلان كانت عبارة عن سؤال واحد لعدد من المواطنين عما يمكن أن يفعله كل شخص منهم لو وجد جنيهاً فى جيبه؟!

سمعنا من خلال الإعلان شخصاً يستظرف وآخر يستخف دمه، وثالثاً يرد بأن الجنيه لم يعد يشترى شيئاً، ورابعاً يقول إنه سوف يضعه فى «الردة» حتى «يفقس» عدة جنيهات أخرى، ثم سمعنا رجلاً خامساً.. وسادساً.. إلى أن قال أحدهم إنه إذا ما وجد جنيهاً فى جيبه، فسوف يلقيه فى الشارع!

لاحظ أننا نتكلم عن الجنيه كاملاً، وليس عن نصف الجنيه، ولا عن ربع الجنيه، فضلاً عن أن يكون كلامنا عن العشرة قروش، أو الخمسة، أو القرش نفسه!

من ناحيتى، أحسست بإهانة بالغة، لأن إهانة الجنيه هى فى الحقيقة إهانة لكل مواطن يتعامل به، مهما كانت قيمته فى السوق، باعتباره عملة البلد المعتمدة من جانب البنك المركزى.. ولا أعرف ما إذا كان السيد هشام رامز، محافظ «المركزى» قد شاهد الإعلان، وما حقيقة الشعور الذى انتابه كمسؤول إذا كان قد شاهده؟!

إن الذين سافروا منا إلى أى بلد يتعامل بالدولار يعرفون أنك إذا ما كنت هناك واشتريت سلعة بدولارين وسبعين سنتاً - مثلاً - فإن البائع يرد إليك الثلاثين سنتاً الباقية، سنتاً سنتاً، فى الحال، ولا يلجأ أبداً إلى «الصهينة» على أمل أن تتركها له، أو يعتذر بأنه لا يملك «فكة» أو.. أو.. إلى آخر ما يتعرض له المتعاملون بالجنيه، فى كل ساعة، فيبتلع كل واحد منهم إهانته ويمضى لحال سبيله!

وما هو معروف لنا جميعاً أن الدولة لم تقرر بعد، إلغاء ربع الجنيه الورقى، وكذلك نصف الجنيه الورقى أيضاً، ومع ذلك فالناس فيما بينهم ألغوا التعامل بهما فيما يبدو، لأن محال البقالة والسوبر ماركت وسيارات الميكروباص ترفض التعامل بأى منهما، وتسخر من أى مواطن لايزال يحتفظ بربع الجنيه الورق، أو نصف الجنيه الورق، وكانت النتيجة أنى رأيت بعينى رجلاً يمزق عملات ورقية من هذا النوع، وينثر أشلاءها فى عرض الشارع، لأنه كلما أبرزها فى مكان عام ضحك منه الآخرون واعتبروه من أهل الكهف!

إننى لا أعرف إلى من بالضبط يجب أن يلجأ المشاهدون الذين وقعوا فريسة للإعلان إياه أو لغيره من الإعلانات التى استباحت البيوت والمشاهدين، طوال شهر الصيام، وراحت تردد على أسماعهم ما لا يليق فى حق العملة الوطنية وغير العملة الوطنية!

ولكن ما أعرفه أن البنك المركزى هو الجهة الأعلى التى نراهن عليها ونلجأ لها، إذا ما تعلق الأمر بكرامة هذه العملة، ابتداءً من القرش صاغ نفسه، وانتهاءً بالمائتى جنيه، ولابد، والحال كذلك، ألا يقل احترام ورقة المائتين عن احترام القرش ذاته فى أى سوق مهما كانت القوة الشرائية لأيهما.. فهذه عملة، وهذه عملة، ولا يجوز مطلقاً أن يتسرب الإحساس إلى وجدان أى مصرى بأن العملة التى فى يده بلا وزن، سواء كانت قرشاً أو ورقة من فئة المائتين!

احترام الجنيه بكل مفرداته هو احترام للمواطن، بل هو احترام للبلد كله، فأعيدوه، ولا تسمحوا أبداً بإهانته على الملأ هكذا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إهانة الجنيه علناً إهانة الجنيه علناً



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt