توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجحر الذي لدغنا 12 مرة!

  مصر اليوم -

الجحر الذي لدغنا 12 مرة

سليمان جودة
منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حتى إعلان الهدنة بين الطرفين في التاسعة من مساء الأربعاء 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كنت أتابع تطورات الاعتداء إجمالا، بطبيعة الحال، وكنت في الوقت نفسه أتابع رد فعل الرئيس الأميركي أوباما عليه، بشكل خاص، ولم تكن متابعتي، لما سوف يصدر عن أوباما، توقعا مني بأن جديدا يمكن أن يأتي من ناحيته، إزاء ما ظل يجري على أرض القطاع، من عربدة إسرائيلية، لأكثر من أسبوع، ولكني كنت في الأساس أريد أن أرى ما إذا كان الذين راهنوا على أوباما، في فترة ولايته الثانية، لا الأولى، سوف يكسبون الرهان، أم لا؟! إذ ليس سرا أن محللين سياسيين عربا، من ذوي الرأي والرؤية، كانوا كلما راهنوا على أوباما، طوال فترة ولايته الأولى، من 2008 إلى 2012 لنصرة القضية الفلسطينية، ثم خذلهم، فإنهم كانوا يواسون أنفسهم، وربما يواسوننا، بأن الرجل لا يزال في فترة ولايته الأولى، وأنه، شأن أي رئيس أميركي سبقه، يعجز على مدى هذه الفترة، عن فعل شيء له قيمة للعرب، لأنه في الغالب يكون راغبا في فترة ثانية، ويكون عارفا مقدما بأن أي موقف إيجابي منه مع العرب، سوف يفقده أصوات اليهود الأميركان، وأصوات الأميركان غير اليهود، الذين يمكن أن يؤثر عليهم الإعلام المملوك هناك لمال يهودي! ورغم أن هذه الجزئية الأخيرة تكاد تكون صحيحة في مجملها، فإنه قد ثبت بالتجربة، منذ قامت إسرائيل عام 1948 إلى الآن، أنه لم يكن هناك فارق كبير، ولا حتى قليل، بين الرؤساء الأميركان فيما يتصل بصراع العرب وإسرائيل على أرض فلسطين. هذه المرة، قيل إن الرئيس أوباما مختلف، لأن أباه، أولا، مسلم كيني، ولأن الرئيس، ثانيا، أفريقي الأصل، ولأنه، ثالثا، من الأميركان السود، وبالتالي، فالأسباب الثلاثة تدعوه إلى أن يتعاطف معنا، وأن يساند قضايانا، كعرب ومسلمين، وأن يقف إلى جوارنا! هذا قد يكون صحيحا، لو أن الرئيس الأميركي كان له أن يفكر في المسألة بقلبه، وأن يتطلع إليها بوجدانه، وهو ما لا يحدث بالطبع، لأن العقل، والعقل وحده، هو الذي يحكم موقفه إزاءنا سواء كان هو أوباما، أو غيره، ثم يضاف إلى العقل مصالح بلده التي يجري حسابها، في سياق كهذا، بالورقة والقلم، ولا مجال فيها لأي عبث مما قد نعرفه نحن، في مواجهة أكثر القضايا جدية! كثيرون من محللينا السياسيين كانوا يتابعون خذلان أوباما لنا، في فترته الأولى، وتخليه عن وعوده التي قطعها على نفسه، خصوصا تلك التي راح يروج لها في خطاب جامعة القاهرة الشهير عام 2009، ولسان حالهم يقول: انتظروا أوباما في ولايته الثانية، فوقتها، سوف يكون قد تحلل من ضغط الأصوات اليهودية عليه، وسوف يكون أقدر على نصرتنا، وسوف تكون مساحة الحركة أمامه أكبر. ولا يجد المرء عبارة تجسد خيبة أمل محللينا هؤلاء، في أوباما، أكثر من تلك التي نشرتها «الشرق الأوسط» وجاءت على لسان «جيرالد كاوفمان» النائب البريطاني المخضرم، والوزير السابق، حين قال: أوباما يقول إنه لا توجد دولة في العالم تقبل أن تسقط على مواطنيها الصواريخ، أهذا هو نفسه أوباما الذي تقصف مقاتلاته «من دون طيار» باكستان وتسبب الموت والدمار؟! الرئيس الأميركي، إذن، كان يرى الصواريخ التي تسقط من غزة على إسرائيل، ولا يرى الصواريخ المعاكسة التي كانت تضرب غزة على مدى الليل والنهار، ليس هذا فقط، وإنما كان يكيل بمكيالين، شأن أي رئيس أميركي سابق، فكان يرى صواريخ غزة على الدولة العبرية، ويدينها بأقوى لغة، ويسعى إلى وقفها بأي طريقة، ولا يري، في الوقت نفسه، صواريخ بلاده على باكستان! لم يضيع أوباما وقتا في التعامل مع القضية، ولم تحكمه فيها أصوله الأفريقية، ولا ديانة أبيه، ولا لونه الذي تصور الطيبون بيننا أنه، أي اللون، وما عاناه أصحابه من اضطهاد طويل على الأرض الأميركية، يمكن أن يجعل الرئيس الأميركي ينتصر لنا مجانا.. لم يحكمه هذا كله، ولا كان لهذا كله أي وزن، عندما كان مطلوبا منه أن يتعامل مع قضية تمثل إسرائيل أحد طرفيها، ولكن، كان يحكمه، وسوف يظل يحكمه، منطق المصالح التي يمكن أن تتحقق لبلده ولتل أبيب معا، من وراء القصة كلها! ولا أخفي أني كنت كلما سمعت أو قرأت لأحد، يلتمس العذر لأوباما، في فترته الأولى، وينتظر منه أداء مختلفا معنا، في الثانية، تساءلت على الفور، عن أي «أمارة» تبرر حسن الظن غير المبرر من بعضنا، تجاه أمر لا يحكمه حسن ظن، ولا سوء ظن، وإنما تحكمه كما رأينا، وسوف نرى: مصالح دول! وكنت أتمنى لو أن الذين راهنوا على الرجل، في ولايته الثانية، قد عادوا إلى فقه الإمام أبي حنيفة، الذي كان يعطي أهمية كبيرة لـ«القياس» باعتباره أداة من أدوات الفقيه إذا أراد التيسير على الناس في أمور الدين. الفقهاء الأربعة الكبار المعروفون، عرفوا جميعا مبدأ القياس، ولكن أحدا بينهم لم يتحمس له كما فعل أبو حنيفة، وكان الأخذ بهذا المبدأ عنده، يعني قياس شيء مسكوت عنه، على شيء آخر منطوق به. ولو أننا أخذنا مبدأ مهما كهذا، من مدار الدين وأموره، إلى مجال السياسة ومحيطها، فإن 11 رئيسا أميركيا سبقوا أوباما منذ عام 1948 هم «المنطوق به» ليبقى أوباما في يومه الأول في الحكم هو «المسكوت عنه».. فإذا قسنا هذا على ذاك، كان لنا أن ندرك، منذ البداية، أنه لن يختلف عنهم، وكان علينا، لذلك، أن ننأى عن أن نلدغ من الجحر الواحد 12 مرة متتالية، مع أن الحديث الشريف يقول بأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين! نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجحر الذي لدغنا 12 مرة الجحر الذي لدغنا 12 مرة



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt