توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى الذين لن يحجوا

  مصر اليوم -

إلى الذين لن يحجوا

سليمان جودة

حين كنت فى المغرب أمس الأول، فإننى رحت أتنقل بين صحيفة مغربية وأخرى، لأرى ماذا يستولى على اهتمام الناس هناك، وقد لاحظت أن قضية تخفيض عدد الحجاج هذا العام بقرار من السعودية، من بين القضايا المثارة بقوة، والتى تناولتها الصحافة المغربية فى مانشيتات عريضة، وفى صفحاتها الأولى. وما فهمته أن قرار الرياض تخفيض أعداد الحجاج القادمين من جميع الدول، لعام أو عامين، بسبب توسعات تجرى فى الحرم، سوف يؤدى إلى حرمان 6400 مواطن مغربى من أداء الفريضة هذه السنة. وما فهمته أيضاً مما أثير ولايزال فى صحافة المغرب أن المشكلة ليست فى التخفيض فى حد ذاته، ولكنها فى أنه سوف يصيب عدداً من المواطنين كانوا قد تم اختيارهم فعلاً من خلال القرعة، وكانوا بالتالى قد قطعوا فى إجراءات السفر شوطاً طويلاً فإذا بكل ما قطعوه يتبدد أمام أعينهم فى الهواء! والمشكلة لم تتوقف عند حدود المواطن الذى كان قد هيأ نفسه للحج، ثم تبين له فى اللحظات الأخيرة أنه لن يتمكن من تحقيق أمنية عزيزة على نفسه، ولكنها امتدت إلى الأجهزة المعنية التى صار عليها أن تختار من بين المتقدمين: من يذهب هذا العام ومن سيكون عليه أن ينتظر؟! وفى كل الأحوال، فهى ليست قضية مثارة فى المغرب وحدها، وإنما فى كل بلد مسلم، ومصر فى المقدمة طبعاً، بحكم عدد سكانها، الذى سوف يؤدى بدوره إلى أن يكون المستبعدون ضعف عددهم فى المغرب، وربما ثلاثة أضعاف! وربما يذكر القارئ الكريم أنى كنت قد أثرت هنا مراراً مسألة تتعلق بصميم ما نتكلم فيه الآن، وهى إصرار الكثيرين بيننا على أن يؤدوا الفريضة مرات ومرات، وكذلك العمرة، وكنت، ومازلت طبعاً أرجو كل من أدى هذه أو تلك مرة أن يكتفى بذلك، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان هو نفسه قد امتنع عن أن يذكر لمن سأله أن الحج واجب علينا فى كل سنة، وقال لمن راح يلاحقه بالسؤال فى هذا الشأن ما معناه أنه، عليه الصلاة والسلام، لو قالها لوجبت! وأظن أن رسولنا الكريم عندما رفض أن يصرح بأن الحج واجب فى كل عام على كل مسلم، كان يريد فى تقديرى أن يترك الأمر لفطنة المسلم، وحكمته، وحسن تدبيره وتقديره. ولذلك كنت قد ناديت بتخفيض العدد من جانبنا تلقائياً قبل أن تجد السلطات السعودية أنها مضطرة إليه، وكنت أرى أن الذى حج مرة، واعتمر مرة، يكفيه هذا جداً، وأنه فى العام اللاحق، بل فى الأعوام اللاحقة، يستطيع أن يوجه المبلغ الذى كان سيحج أو يعتمر به إلى أسرة فى منطقته لا تستطيع أن تعلم أولادها، فيكون بذلك قد أنقذ أبناءها من الضياع فى المستقبل، ويكون قد ضمن لهم من خلال تعليمهم فرصة عمل كريمة فى مقبل الأيام. ولابد أن الذين لم يكونوا يستطيعون مقاومة الرغبة فى الحج أو العمرة، لأعوام مضت، وكانوا يكررون الذهاب فى كل موسم، قد جاءتهم الفرصة من السماء فى عامنا هذا وفى الذى يليه بأن يوجهوا ما كانوا قد خصصوه للرحلة إلى كل أسرة تعيسة من حولهم، وبذلك سوف يتضاعف ثواب كل واحد منهم عند الله تعالى قطعاً، وسوف ينقذ، وهذا هو الأهم، مواطنين كثيرين من بؤس مؤكد كانوا ذاهبين إليه. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى الذين لن يحجوا إلى الذين لن يحجوا



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt