توقيت القاهرة المحلي 05:33:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى الذين لن يحجوا

  مصر اليوم -

إلى الذين لن يحجوا

سليمان جودة
حين كنت فى المغرب أمس الأول، فإننى رحت أتنقل بين صحيفة مغربية وأخرى، لأرى ماذا يستولى على اهتمام الناس هناك، وقد لاحظت أن قضية تخفيض عدد الحجاج هذا العام بقرار من السعودية، من بين القضايا المثارة بقوة، والتى تناولتها الصحافة المغربية فى مانشيتات عريضة، وفى صفحاتها الأولى. وما فهمته أن قرار الرياض تخفيض أعداد الحجاج القادمين من جميع الدول، لعام أو عامين، بسبب توسعات تجرى فى الحرم، سوف يؤدى إلى حرمان 6400 مواطن مغربى من أداء الفريضة هذه السنة. وما فهمته أيضاً مما أثير ولايزال فى صحافة المغرب أن المشكلة ليست فى التخفيض فى حد ذاته، ولكنها فى أنه سوف يصيب عدداً من المواطنين كانوا قد تم اختيارهم فعلاً من خلال القرعة، وكانوا بالتالى قد قطعوا فى إجراءات السفر شوطاً طويلاً فإذا بكل ما قطعوه يتبدد أمام أعينهم فى الهواء! والمشكلة لم تتوقف عند حدود المواطن الذى كان قد هيأ نفسه للحج، ثم تبين له فى اللحظات الأخيرة أنه لن يتمكن من تحقيق أمنية عزيزة على نفسه، ولكنها امتدت إلى الأجهزة المعنية التى صار عليها أن تختار من بين المتقدمين: من يذهب هذا العام ومن سيكون عليه أن ينتظر؟! وفى كل الأحوال، فهى ليست قضية مثارة فى المغرب وحدها، وإنما فى كل بلد مسلم، ومصر فى المقدمة طبعاً، بحكم عدد سكانها، الذى سوف يؤدى بدوره إلى أن يكون المستبعدون ضعف عددهم فى المغرب، وربما ثلاثة أضعاف! وربما يذكر القارئ الكريم أنى كنت قد أثرت هنا مراراً مسألة تتعلق بصميم ما نتكلم فيه الآن، وهى إصرار الكثيرين بيننا على أن يؤدوا الفريضة مرات ومرات، وكذلك العمرة، وكنت، ومازلت طبعاً أرجو كل من أدى هذه أو تلك مرة أن يكتفى بذلك، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان هو نفسه قد امتنع عن أن يذكر لمن سأله أن الحج واجب علينا فى كل سنة، وقال لمن راح يلاحقه بالسؤال فى هذا الشأن ما معناه أنه، عليه الصلاة والسلام، لو قالها لوجبت! وأظن أن رسولنا الكريم عندما رفض أن يصرح بأن الحج واجب فى كل عام على كل مسلم، كان يريد فى تقديرى أن يترك الأمر لفطنة المسلم، وحكمته، وحسن تدبيره وتقديره. ولذلك كنت قد ناديت بتخفيض العدد من جانبنا تلقائياً قبل أن تجد السلطات السعودية أنها مضطرة إليه، وكنت أرى أن الذى حج مرة، واعتمر مرة، يكفيه هذا جداً، وأنه فى العام اللاحق، بل فى الأعوام اللاحقة، يستطيع أن يوجه المبلغ الذى كان سيحج أو يعتمر به إلى أسرة فى منطقته لا تستطيع أن تعلم أولادها، فيكون بذلك قد أنقذ أبناءها من الضياع فى المستقبل، ويكون قد ضمن لهم من خلال تعليمهم فرصة عمل كريمة فى مقبل الأيام. ولابد أن الذين لم يكونوا يستطيعون مقاومة الرغبة فى الحج أو العمرة، لأعوام مضت، وكانوا يكررون الذهاب فى كل موسم، قد جاءتهم الفرصة من السماء فى عامنا هذا وفى الذى يليه بأن يوجهوا ما كانوا قد خصصوه للرحلة إلى كل أسرة تعيسة من حولهم، وبذلك سوف يتضاعف ثواب كل واحد منهم عند الله تعالى قطعاً، وسوف ينقذ، وهذا هو الأهم، مواطنين كثيرين من بؤس مؤكد كانوا ذاهبين إليه. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى الذين لن يحجوا إلى الذين لن يحجوا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt