توقيت القاهرة المحلي 22:39:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

والدة أحمد أبوالغيط

  مصر اليوم -

والدة أحمد أبوالغيط

سليمان جودة

قبل 25 يناير 2011 بشهور، رحل خال أنس الفقى، وزير الإعلام الأسبق، كان الله معه فى محنته، ولأن الرجل وقتها كان فى عز هيلمانه، فإن برقيات التعازى المنشورة له فى «الأهرام» قد انهالت عليه كالمطر، ولم يكن المدهش فى حينه أن البرقيات قد انهالت بالشكل الذى جاءت عليه، فقد كان هذا متوقعاً، وإنما المذهل، أن كل الذين راحوا ينعون الخال، وقد كان علامة كبرى فى مجاله، كانوا لا يرون فيه، وهم يذكرون اسمه فى سطور النعى، سوى أنه خال وزير الإعلام، وقد كتبت عن الواقعة أيامها، منبهاً إلى أن النفاق، والحال كذلك، قد بلغ حداً لا مجال بعده لزيادة! وقبل أيام، رحلت والدة الوزير أحمد أبوالغيط، وقد تكرر مع الرجل ما حدث من قبل مع الوزير الفقى، ولكن بالعكس على طول الخط! ذلك أنى حين طالعت نعى الراحلة فى الجريدة نفسها، من جانب ابنها وزير خارجيتنا الأسبق، توقعت أن تكون الصفحات فى اليوم التالى مجالاً متسعاً لمن يحب أن يعزى الرجل فى أمه، خصوصاً أنه كان على رأس الخارجية لسبع سنوات متصلة، وكان مثيراً للجدل فى كل حالاته، وكان - فى تقديرى - وزيراً يراعى ربه، ومصالح وطنه، وهو يعمل فى منصبه الرفيع. وقد كانت المفاجأة، التى يجب أن تخضع فيما بعد لدراسة دقيقة، من علماء السلوك البشرى، أن صفحة الوفيات لم تستقبل نعياً واحداً، ولا وحيداً، ولا كلمة واحدة، ولا حرفاً، يشاطر الرجل أحزانه فى وفاة أمه، ولا أعرف فى الحقيقة، ما هو شعوره تجاه ما حدث، ولكن ما أعرفه أنه لابد قد لاحظ ذلك جيداً، وأنه لابد قد توقف أمامه طويلاً، ثم إن ما أعرفه أيضاً، أننا لو تصورنا العكس، بمعنى أن تكون والدته قد رحلت وهو فى منصبه، لكانت الصفحات الخاوية الآن من أى مشاطرة، قد ضاقت عن آخرها بالذين يتزاحمون ويريدون أن يشاركوه أحزانه وآلامه! الحكاية ليست جديدة على كل حال، وقد شهدناها من قبل مرات، وإذا كان هناك درس لنا فيها، فهو أن ينتبه الذين فى السلطة اليوم، وغداً، إلى أنهم إذا أصابهم مكروه فى عزيز لديهم، لا قدر الله، فإن الذين سوف يشاطرونهم حزنهم فى الصحف، لن يكونوا صادقين بأى مقدار فيما يقولونه، أو ينشرونه، وأن الموضوع كله نفاق رخيص فى نفاق أرخص، وأنه، فى جانب آخر، يعبر عن أصدق ما يكون عن حجم الخسة فى داخل كثيرين يعيشون بيننا! ولست فى حاجة إلى أن أعيد التذكير بالقصة القديمة التى تروى أن ابن العمدة عندما مات، فإن البلد كله سعى فى جنازته، ليس حزناً على الولد طبعاً، ولكن تقرباً من العمدة، الذى لما مات هو نفسه، شيعوه وحيداً، ولم يذهب وراءه أحد.. فلا تبتئس أيها الوزير أبوالغيط!! نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

والدة أحمد أبوالغيط والدة أحمد أبوالغيط



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt