توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو سمعها مرسى «من أبوها»

  مصر اليوم -

لو سمعها مرسى «من أبوها»

سليمان جودة

كان الدكتور محمد مرسى قد سافر إلى جنوب أفريقيا بمجرد انتهائه من حضور أعمال القمة العربية فى الدوحة، نهاية الشهر الماضى، وقد كان ذهابه إلى «جوهانسبرج» فى أقصى جنوب القارة الأفريقية مفاجئاً فى حينه، لأنه لم يكن على جدول أعماله المعلن، عندما غادر القاهرة إلى قطر قبل انعقاد القمة! وحين تأتى سيرة جنوب أفريقيا، كدولة على أى لسان، فإن أول شىء، وربما أهم شىء فيها يقفز إلى الذهن تلقائياً، هو أنها بلد نيلسون مانديلا، الذى قضى فى السجن 27 عاماً، ثم خرج ليتولى الحكم، وما لبث أن غادره، مفضلاً أن يقضى بقية حياته فى بيته حيث هو الآن! ولابد أننا نذكر، أن «مرسى» عقد لقاء هناك، مع الرئيس الروسى بوتين، دام ساعتين، ولابد أيضاً أن الذين قرأوا عن هذا اللقاء، قد تمنوا من أعماق قلوبهم، لو أن الرئيس قد طلب لقاءً مماثلاً، مع مانديلا، رغم أنه مريض، ورغم أنه رهن العلاج المكثف منذ فترة! ولكن.. ماذا لو كان الرئيس قد رأى مانديلا، خلال الزيارة إياها، ولو لمدة خمس دقائق يسأله خلالها عما فعل فى الفترة التى تولى فيها الحكم، بحيث صارت بلاده، بعدها، فى مقدمة الدول، وبحيث أصبح هو معبوداً لجماهيره.. ماذا فعل ذلك الساحر؟! إننا نحكى كثيراً عن أن مانديلا، فى اللحظة التى وجد نفسه فيها فى الحكم، نحى تماماً أى مشاعر غضب أو انتقام فى داخله، تجاه الذين ظلموه طوال فترة حبسه، واستبدوا ببلده وأهانوه، طوال الفترة نفسها، وبسرعة أدرك ذلك الزعيم الأفريقى العظيم، أنه لو شغل نفسه بالانتقام لما جرى فى حقه، وفى حق بلده، فإنه سيقضى حياته كلها مشغولاً ومنشغلاً بالماضى، ولن يحقق لأبناء وطنه شيئاً فى حاضرهم، فضلاً عن مستقبلهم، ولذلك كانت المصالحة كاملة من جانبه، مع ما كان من قبل، على كل مستوى، وكان أن طوى صفحة الماضى بأكملها، ولم يسمح لنفسه بأن ينشغل بها، ولو لدقيقة واحدة، إلا بمقدار ما تكون هذه الدقيقة دفعاً له إلى الأمام! قلت إننا نحكى عن هذا كثيراً، لأنفسنا مرة، وللرئيس مرسى مرات، لعله يتعظ منه ويستفيد.. ولكن.. كان فى إمكان «مرسى» عند وجوده هناك، أن يسمع الحكاية «من أبوها» إذا جاز التعبير، وأن ينصت لصاحبها مباشرة، وأن يعود بأعظم درس يمكن أن يعود به رئيس من أى رحلة! لو حدث هذا، لكنا قد وفرنا على أنفسنا عناء الانشغال بخروج الرئيس السابق من «طرة» إلى «المعادى» ثم من «المعادى» إلى «طرة» ثم العكس.. وهكذا.. وهكذا، ولكنا قد أنفقنا هذا الوقت فى شىء يخص حياة الناس، ولكان «مرسى» قد ارتفع بها وصعد، ولكنها فرصة أخرى ضاعت ليس منه وحده، وإنما من البلد من قبل ومن بعد! نقلاً عن جريدة " الشروق "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو سمعها مرسى «من أبوها» لو سمعها مرسى «من أبوها»



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt