توقيت القاهرة المحلي 05:33:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل كانت قفزة «أميركاني» حقا؟!

  مصر اليوم -

هل كانت قفزة «أميركاني» حقا

مصر اليوم
  قيل عن الرئيس السادات، يوم زيارته للقدس، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 1977، إن اللحظة التي هبطت فيها طائرته هناك، قد أعادت تذكير العالم، بشكل أو بآخر، باللحظة التي كان الأميركي نيل أرمسترونغ قد هبط فيها على سطح القمر، يوم 20 يوليو (تموز) 1969. يومها، قالوا عن تلك الخطوة التي خطاها أرمسترونغ، إنها خطوة صغيرة، لإنسان، ولكنها قفزة كبيرة للإنسانية! وبمثل ما انبهر العالم كله، في حينها، بقفزة أرمسترونغ، بمثل ما إن كثيرين في المقابل، كانت الدهشة قد عقدت ألسنتهم عن الكلام، وهم يرون السادات يهبط بطائرته في القدس المحتلة، وبمعنى أدق، في إسرائيل! توالت الأيام والسنوات، وبقي الانبهار في الحالتين على حاله.. قد يكون قد زاد هنا، في حالة السادات، أو يكون قد تراجع هناك، في حالة أرمسترونغ، أو العكس، ولكنه كان قائما في كل الأحوال، إلى أن مات السادات، عام 1981، ثم رحل الأميركي الأشهر، صاحب القفزة إياها، لنجد أنفسنا بعد رحيله، قبل شهور، على موعد مع مفاجأة من العيار الثقيل! أما المفاجأة فقد جاءت على لسان شقيقه، الذي قال كلاما كثيرا، وقد نشرت «الأهرام» أهم ما فيه، يوم 7 يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو أن أخاه أرمسترونغ لم يقفز على القمر، ولا يحزنون، كما عشنا نتصور على مدى ما يزيد على نصف قرن، وإنما كانت قفزة على الأرض، وتم تصويرها للعالم على أنها فوق القمر، وكان الهدف من تصويرها على هذا النحو، حسب تعبير الشقيق المتكلم، إنما هو ردع الاتحاد السوفياتي نفسيا، وقت الحرب الباردة التي كانت مشتعلة بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية! طبعا.. لا يكاد الذين قرأوا كلام الشقيق عن قفزة شقيقه، يصدقون أنفسهم، ولا بد أن كثيرين ممن قرأوا الخبر، قد راحوا يفركون أعينهم، ثم يعيدون قراءته، لعلهم يتأكدون من أنهم فعلا، يقرأون كلاما بهذا المعنى، وليسوا من الحالمين! ما يضفي ظلا من الحقيقة، على الخبر، أن دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأميركي السابق، كان قد قال كلاما شبيها، عندما نقلت عنه بعض الصحف، أن قفزة أرمسترونغ كانت في صحراء نيفادا، وأنها لم تكن على القمر، كما عاش العالم يتصور.. والشيء الغريب، أن أحدا لم يتوقف على امتداد العالم، بالشكل الكافي أمام كلام رامسفيلد، في حينه، ولا أمام تصريح شقيق أرمسترونغ في وقته، مع أنه لو صح، في الحالتين، فسوف نجد أنفسنا أمام خدعة من نوع عجيب وفريد، لأنها ليست خدعة لشخص، ولا لجماعة من الناس، ولا حتى لدولة صغيرة أو كبيرة، ولكننا أمام خدعة هائلة للعالم بأجمعه! المسألة في أحوالها كلها، تستحق التأمل، وتستأهل المراجعة، ويجب أن نقف أمامها طويلا، لعلنا ننفذ إلى معناها، لو صحت.. فهذا هو الأهم! إنك من الناحية الموضوعية المجردة، لا تكاد تستبعد حدوثها، لأنها، والحال كذلك، تتفق تماما، مع طريقة التفكير الأميركية، ومع المنطق البراغماتي العملي الأميركي، الذي يتعامل مع أي أمر، بحسب ما سوف يؤدي إليه هذا الأمر، من نتيجة عملية على الأرض، وليس بحسب ما إذا كان الأمر نفسه حقيقة أو خيالا، فهذا الشيء الأخير، ليس هو المهم! ولو أنت استعرضت عددا من المواقف الأميركية الأخيرة، أمام عينيك، ثم أخضعت كل موقف منها، للتحليل الدقيق، فسوف يتبين لك، في الغالب، أن كل موقف منها، لا يكاد ينطوي على مضمون حقيقي، وأن الشكل أمام العالم، هو كل ما يهم، خصوصا إذا كان هذا الموقف، له علاقة بالعالم الخارجي، ولا علاقة له بالشأن الداخلي الأميركي. إن أي متابع لما يجري الآن، ومنذ سنوات، بين الولايات المتحدة من جانب، وبين إيران - مثلا - من جانب آخر، سوف يتضح له، أن «منطق أرمسترونغ» إذا صح التعبير، هو نفسه الذي يحكم ما يقال، يوميا، من جانب الإدارة الأميركية، تجاه المشروع النووي الإيراني.. وإلا.. فما معنى أن تقول وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، صراحة، إن بلادها ترفض وضع سقف زمني للمفاوضات مع إيران، حول هذا المشروع؟!.. إن أي محلل لهذا التصريح، على لسان الوزيرة كلينتون، لن يجد فرقا كبيرا بينه، وبين أن يقفز أرمسترونغ على الأرض، ثم يقال للناس، إعلاميا، إنه قفز فوق القمر! المدهش، أن الموروث الشعبي المصري، يصف أي شيء يكون «مضروبا» وغير حقيقي، بأنه «أميركاني».. ويبدو أننا في مصر، كنا على المستوى الشعبي قد قرأنا العقلية الأميركية في إجمالها، مبكرا، قبل أن يترجمها أرمسترونغ نفسه، ما بين نيفادا وما بين القمر، ولذلك جاءت قفزته «أميركاني» بالمعنى المصري الشعبي النافذ فيما يبدو!   نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل كانت قفزة «أميركاني» حقا هل كانت قفزة «أميركاني» حقا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt