توقيت القاهرة المحلي 22:39:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيارة توزع سلاحا!

  مصر اليوم -

سيارة توزع سلاحا

سليمان جودة

يبدو أنه سوف يكون على كل مصرى، أن يتحسس رأسه حين يستيقظ كل صباح، ليتأكد فى أيامنا هذه من أن رأسه لايزال على كتفيه، وأن عقله لايزال فى مكانه، فما يجرى حولنا، وما نسمعه، وما نشاهده، وما نتابعه إجمالاً لا يتيح مجالاً لأن يستقر عقل فى رأس! مثلاً.. أذاعت قناة «مصر 25»، المملوكة للإخوان، مساء أمس الأول، خبراً عاجلاً يقول إن سيارة سوداء شوهدت وهى توزع سلاحاً على المتظاهرين أمام مقر الإخوان فى المقطم! لم أصدق عينى، وكنت أبحث عن الخبر نفسه بصيغته هذه فى أى قناة أخرى، فلا أجده، فأعود إلى قناة الإخوان، لأجد أن الخبر لايزال موجوداً على شاشتها بالبنط العريض، وبعرض الشاشة، وباللون الأحمر! ومع الخبر، كان المشهد إياه الذى يتكرر حالياً فى مواقع كثيرة بالبلد، حياً ومباشراً على الشاشة، إذ كانت هناك مجموعات من الشباب يقذفون المقر بالحجارة، وكانت هناك سيارة للشرطة أشعل فيها المتظاهرون النار، وكانت عمليات الكر ثم الفر، التى تابعناها بين البوليس والمتظاهرين حتى الملل، أمام سميراميس وشبرد، قد انتقلت صورة طبق الأصل إلى أعلى جبل المقطم، بما يجعل الواحد منا، على ما يشبه اليقين، ليس فقط فى أن هناك من يدير هذه المناظر فى مواقعها المتنقلة من وراء ستار، ولكنك حين تتابع هذا كله، سوف تكاد تكون على يقين، بأن هناك من يهمه إبقاء مثل هذا المشهد هكذا: حياً.. ومتنقلاً فى أرجاء البلد بين مكان وآخر! أما حكاية السيارة السوداء، فهى أعجوبة من العجائب، التى سوف يسجلها لنا الزمان، لا لشىء، إلا لأن الخبر بمثل هذه الصيغة، يقول - أولاً - إن هناك فى المقطم، ثم فى الدولة، من شاهد السيارة رأى العين، بدليل أنه حدد لونها، ثم إن الخبر يقول - ثانياً - إنها كانت توزع سلاحاً! وأرجو أن ننتبه هنا إلى أنها - ونقولها للمرة الثالثة - كانت توزع سلاحاً.. نعم سلاحاً.. لا خبزاً على الناس!!.. بما كان يستدعى، على الفور، ضبطها من أجل تحديد صاحبها وصاحب سلاحها الذى كان يتم توزيعه على الناس فى العلن، ودون خوف من دولة، ولا من داخلية، ولا من أى سلطة فى البلد! ماذا، إذن، كان مطلوباً منا نحن عندما تابعنا الخبر؟!.. هل كان المطلوب أن ننزل لنضبط السيارة بأنفسنا، عملاً بقصة الضبطية الشعبية السخيفة إياها، أم أن البلد المفروض أن فيه دولة، وسلطات، ورئيساً، ورئيس حكومة، ووزراء معنيين، هذه هى مهمتهم؟! هل يبقى هناك أى معنى لوجود رئيس الدولة، ورئيس حكومته، ووزير داخليته، وجميع مسؤوليه المعنيين فى مواقعهم، إذا كانوا عاجزين، جميعاً عن ضبط سيارة توزع سلاحاً على الناس؟!..  يبدو أن «مرسى» لم يتوقف عند حدود إهانة منصبه، وإنما أهان فكرة الدولة نفسها! نقلاً عن جريدة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيارة توزع سلاحا سيارة توزع سلاحا



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt