توقيت القاهرة المحلي 00:16:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على مرسي أن يتجرع هذا السُّم

  مصر اليوم -

على مرسي أن يتجرع هذا السُّم

سليمان جودة
يعرف المتابعون للشأن التركى أن رجب طيب أردوجان، رئيس الحكومة التركية يخوض، منذ فترة، مفاوضات صعبة مع عبدالله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردى، ولم يصل الطرفان إلى شىء محدد، حتى اليوم. أما «أوجلان» فهو محبوس فى إحدى الجزر التركية منذ سنوات، وكان قبل أن يذهب إلى محبسه، يعمل من خلال الحزب على إقامة دولة للأكراد فى جنوب تركيا، وهو ما ترفضه الدولة التركية رفضاً مطلقاً، وتحاول فى المقابل أن تستوعب الرجل، وتستوعب حزبه معه، وتستوعب أكرادها كذلك! وقد كان الأكراد هناك، ولايزالون، شوكة فى خصر الدولة، وهى لا تجد مناسبة لكسر هذه الشوكة، أو إبطال مفعولها إلا وتنتهزها كاملة، لعلها تستريح من صداع مزمن لا يفارقها، بسبب هذه المشكلة الكردية المتوارثة! ومؤخراً، ذهب وفد إلى أوجلان، ودار بينهما حديث، ثم عاد الوفد ليضع ما توصل إليه أمام أردوجان، الذى يطالب طول الوقت، بحل الجناح العسكرى للحزب، تمهيداً للوصول إلى حل. من جانبه، قال أوجلان للوفد الذى لم يكن الأول من نوعه على كل حال، إنه ـ أى أوجلان ـ يطلب حكماً ذاتياً من نوع ما، للأكراد، ويطلب أيضاً أن يكون مبدأ المواطنة مطبقاً كما يجب، بين الأتراك جميعاً، بمن فيهم الأكراد الترك طبعاً، بحيث يتساوى الجميع، دون استثناء فى الحقوق، وفى الواجبات. وعندما أطلعوا أردوجان، على هذين المطلبين، وربما على غيرهما مما لم يتم الإعلان عنه، وكان ذلك فى الأسبوع الماضى، فإن رئيس حكومة تركيا قال عبارة تدل على أنه رئيس حكومة مسؤول، أولاً، ثم تدل ثانياً على أنه جاد فيما يفعل ويقول! قال الرجل: إننى على استعداد لتجرع السم، إذا كان ذلك سوف يؤدى إلى وقف العنف فى بلدى. وبطبيعة الحال، فإن عبارة كهذه ليست جديدة فى مجال السياسة عموماً، فقد قالها الخمينى فى إيران من قبل، عندما كان عليه أن يوقع على اتفاق مع صدام حسين، من أجل وقف إطلاق النار بين البلدين، وهى عبارة تقال فى العادة حين يكون على هذا الزعيم أو ذاك فى أى بلد أن يتخذ ما لا مفر منه من قرارات، تكون فى حد ذاتها بمثابة مسألة حياة أو موت فعلاً بالنسبة لصاحبها! وعندما تأخذ هذا كله، ثم تسقطه على حالنا، يتبين لك منذ الوهلة الأولى، أن الدكتور محمد مرسى فى حاجة إلى أن يتجرع سماً مماثلاً لما أظهر «أردوجان» استعداده التام لأن يتجرعه، لا لشىء إلا لأن الرجل أدرك أن البديل هو استمرار العنف هناك على الأرض التركية! وليس سراً أن هناك أكثر من سم، سوف يكون على «مرسى» أن يتجرعه، إذا أراد حقاً لجماعته بقاء فى الحكم، وإذا أراد لمصر أن تنجو مما تتدحرج إليه، ثم إذا أراد لنفسه أن يبقى فى منصبه! ولكن السُّم الأهم، فى تقديرى، هو أن يخرج مرسى على المصريين ثم يعلن أن جماعة الإخوان منذ اليوم قد انفصلت عنه تماماً، وأنه قد انفصل عنها، وأن من أراد العمل فى مجال الدعوة، فأمامه «الجماعة».. ومن أراد السياسة، فأمامه حزب «الحرية والعدالة» الذى لن تكون له أدنى صلة بعد اليوم بجماعة الإخوان. هذا هو السم الذى على مرسى أن يتجرعه كلاماً فى البداية، ثم من خلال الفعل على الأرض بعد ذلك، ولا أظن أنه يملك الاختيار فيه، فإما أن يتجرعه فيحيا، أو يرفض فيموت سياسياً فى مكانه، وتموت معه جماعته، وليس أمامهما، الرئيس والجماعة، اختيار ثالث! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على مرسي أن يتجرع هذا السُّم على مرسي أن يتجرع هذا السُّم



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt