توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فتش عن الرئيس القدوة

  مصر اليوم -

فتش عن الرئيس القدوة

سليمان جودة

فى مذكراته المهمة، التى صدرت مؤخراً تحت عنوان «شهادتى»، يذكر الوزير أحمد أبوالغيط أنه عندما تولى الخارجية فى عام 2004 اكتشف أن الرئيس «مبارك» زاهد للغاية فى زياراته إلى أفريقيا، وأنه أصبحت عنده «عُقدة» منها منذ تعرض للاغتيال فى طريقه إلى إثيوبيا عام 1995، وإنه منذ تلك اللحظة لم يذهب إلى أى من دول القارة تقريباً، وأن زياراته إلى دول أخرى فى العالم كانت تحكمها إلى حد بعيد عوامل شخصية! وعبثاً، حاول أحمد أبوالغيط أن يحمس الرئيس السابق ليهتم أكثر بأفريقيا، بحكم مصالحنا الحيوية فيها، لكن دون جدوى، وفى إحدى المرات استجاب «مبارك» لتحريض وزير خارجيته، وذهب بالفعل إلى إحدى القمم الأفريقية، لكنه قضى عدة ساعات فقط، ثم عاد فى يومها، بما ترك ما يشبه الاستياء لدى الدولة المضيفة، وكان مثار دهشة باقى رؤساء الدول الحاضرين، وأصاب «أبوالغيط» بالإحباط! كان وزير الخارجية الأسبق، وهو يحمس الرئيس وقتها على زيارة أفريقيا، ثم وهو يتوقف عند هذه القضية فى مذكراته، يريد أن يقول إن الزيارات الرئاسية، بشكل خاص، تترك أثراً إيجابياً فى تلك الدول، وإن زيارات على هذا المستوى مطلوبة طول الوقت إذا كنا نريد حقاً أن نحافظ على علاقات قوية معها، وأن نستعيد ما كان لنا عندها من مكان ومكانة، أو بعضها على الأقل. وفى مطلع التسعينيات كان فؤاد سراج الدين قد كتب مقالاً فى الصفحة الأولى من «الوفد» عنوانه «سفريات السيد الرئيس»، وكان ينتقد بقوة ما كان «مبارك»، فى ذلك الوقت، قد دأب عليه من زيارات متكررة ومتعددة لأوروبا وأمريكا خصوصاً، وهى المسألة التى كانت فى تقدير «سراج الدين» تكلف ميزانية الدولة ما لا تطيق، وكان القصد فى المقال أن الرئيس له بالطبع أن يزور ما يحب من دول العالم، بشرط أن يكون للزيارة فى هذه الحالة عائد حقيقى على البلد، وأن يكون هناك حساب مسبق ودقيق لهذا العائد، وأن يكون المستوى المطلوب للزيارة مستوى رئاسياً بالفعل، فإذا كان رئيس الحكومة - مثلاً - أو أحد وزرائه، يمكن أن يقوم بالمهمة نفسها، وأن يؤدى الغرض من الزيارة، كاملاً، فلماذا تكليف الخزانة العامة ما لا تحتمل، خاصة أن التكلفة فى حالة الرئيس تكاد تفوق الخيال؟! وهكذا، وجدنا أنفسنا أمام تقتير هنا، فى أيام الوزير «أبوالغيط»، ثم وجدنا إسرافاً هناك، فى أيام فؤاد سراج الدين، وكانت مصر، كدولة، هى الخاسرة فى الحالتين: معنوياً وأدبياً فى الأولى.. ومادياً فى الثانية. وفى الأسبوع الماضى جمعنى لقاء مع السفير محمود مصطفى، سفيرنا فى الفلبين، وفهمت من خلال حوار معه أن «أكينو»، رئيس الدولة فى العاصمة «مانيلا»، لا يكاد يغادرها إلا لضرورة قصوى، وإلا لمهمة لا يقدر إلا هو على أدائها، ليس لأنه لا يحب السفر، ولا لأنه يخشى ركوب الطائرة، ولا لأنه سافر كثيراً من قبل، ثم أصابه الزهق، ولا.. ولا.. إلى آخره، إنما لأن ميزانية الرئاسة المضغوطة لا تسعفه، لذلك فهو يرسل نائبه فى حالات كثيرة، أو مَنْ يراه قادراً على إنجاز المهمة المطلوبة، ويعكف هو على ما يجب أن يواجهه بنفسه من مشاكل بلده! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتش عن الرئيس القدوة فتش عن الرئيس القدوة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt